الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على مالا فائدة له ، كما يطلق على الكلمة التي وجودها وعدمها لا يخل بالمعنى الأصلي ، وإن كان لها فائدة أخرى (1).
وقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة في تفسيره فقال فيها: " وهي قاعدة أغلبية لا تتخلف إلا في زيادات معروفة موضوعة لزيادة معنى جديد دون زيادة في أصل معنى المادة ، مثل زيادة ياء التصغير فقد أفادت معنى زائدا على أصل المادة وليس زيادة في معنى المادة. وأما نحو حذر الذي هو من أمثلة المبالغة ، وهو أقل حروفا من حاذر ، فهو من مستثنيات القاعدة لأنها أغلبية "(2).
أقوال العلماء في القاعدة:
قال الزركشي في معرض حديثه عن الزيادة في بنية الكلمة: " إن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه ، فلا بد أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا؛ لأن الألفاظ أدلة على المعاني فإذا زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة ومنه قوله تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} (3) فهو أبلغ من قادر لدلالته على أنه قادر متمكن القدرة لا يرد شئ عن اقتضاء قدرته ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى"(4).
ويقول ابن الأثير في "المثل السائر": " إن الألفاظ أدلة المعاني، وأمثلة للإبانة
(1) انظر كشاف اصطلاحات الفنون/ محمد التهانوي، (مادة الزائد)، ج 3، ص 10.
(2)
التحرير والتنوير، ج 1، ص 171.
(3)
سورة القمر، الآية (42).
(4)
البرهان في علوم القرآن / الزركشي، ج 3، ص 34.
عنها، فإذا زيد في الألفاظ أوجبت القسمة زيادة المعاني، وهذا لا نزاع فيه لبيانه، وهذا النوع لا يستعمل إلا في مقام المبالغة " (1).
كما ذكر الألوسي في معرض تفسيره لقوله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} (2) أن الاستحسار أبلغ من الحسور؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى (3).
وقال السمين الحلبي في تفسير قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4): "فلانٌ مالكُ كذا" لمَنْ يملكه، بخلاف "ملك" فإنه يُضاف إلى غيرِ الملوك نحو:"مَلِك العرب والعجم"، ولأنَّ الزيادةَ في البناءِ تدلُّ على الزيادةِ في المعنى كما تقدَّم في "الرحمن"، ولأنَّ ثوابَ تالِيها أكثرُ من ثواب تالي "مَلِك"(5).
وقال البقاعي: " ومن البين أنَّ أيَّ تغييرٍ يطرأُ على أيِّ وحدةٍ (حرف أو حركة) في بناء الكلمة إنما يؤثرِّ في دلالة الكلمة، وقدرتها الدِّلاليِّة تأثيرًا بيِّنًا عند قومٍ، وخفيًّا عند آخرين، إى أنَّه تأثيرٌ قأئمٌ يختلفُ ظهورًا وخفاءً اختلافًا نسبيًّا لأمورٍ ترجع إلى ملكات المتلقين.
وكذلك الأمر في بناء الجملة: أيُّ تغيير يطرأُ على أيِّ وحدةٍ منها (الكلمة)
(1) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر / ابن الأثير، ج 1، ص 169.
(2)
سورة الأنبياء، الآية (19).
(3)
انظر روح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 21.
(4)
سورة الفاتحة، الآية (3).
(5)
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون / السمين الحلبي، ، ج 1، ص 5 - 6.