الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
موقفه من الإسرائيليات:
سلك ابن عاشور في إيراد الإسرائيليات منهجاً متميزاً عن كثير من المفسرين، إذ إنه يندر أن يورد الإسرائيليات عن طريق الرواية عن مسلمي أهل الكتاب، ولكنه يوردها كثيراً عن طريق نقله من الكتب المقدسة بمصدرها الأصلي في العهدين الجديد والقديم ، ذاكراً رقم السفر والإصحاح الذي توجد فيه القصة (1).
وقد يكون هذا من مميزات التفسير إذا نظرنا من ناحية تأصيلية في كونه يذكر هذه الإسرائيليات من مصدرها الأصلي، ويمكن أن نعده مأخذا على الشيخ من حيث إنه ضمّن ثقافته الإسرائيلية ونشرها في تضاعيف كتابه دون أن يعنى كبير عناية بنقد هذه الإسرائيليات.
ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} (2).
قال الشيخ نقلاً عن الإسرائيليات: اسم زوج آدم عند العرب "حواء" واسمها في العبرانية مضطرب ففي سفر التكوين في الإصحاح الثاني إن اسمها امرأة سماها كذلك آدم قال لأنها من امرئ أخذت ،وفي الإصحاح الثالث أن آدم دعا اسم امرأته حواء لأنها أم كل حي
…
وفي التوراة أن حواء خلقت في الجنة بعد أن سكن آدم في الجنة وأن الله خلقها لتؤنسه قال تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا
(1) انظر الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ومنهجه في تفسيره / هيا العلي، ص 317.
(2)
سورة البقرة، آية 35.
زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (1)(2).
أورد ابن عاشور هذا الخبر الإسرائيلي هكذا دون أن يعقب عليه بأي تعليق أو على المصدر المستقى منه، وهذه المبهمات لا تحدد في شريعة الإسلام إلا بالخبر الصحيح عن الرسول
…
صلى الله عليه وسلم (3).
وقال أيضاً عند تفسير قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا .. } (4): " وقد كان اليهود يعتقدون كفر سليمان في كتبهم ، فقد جاء في سفر الملوك الأول: إن سليمان في زمن شيخوخته أمالت نساؤه المصريات والصيدونيات والعمونيات قلبَه إلى آلهتهن مثل (عشتروت) إله الصيدونيين (ومُولوك) إله العمونيين (الفينيقيين) وبنى لهاته الآلهة هياكل ، فغضب الله عليه لأن قلبه مال عن إله إسرائيل الذي أوصاه أن لا يتبع آلهة أخرى"(5).
يبين ابن عاشور في هذا الخبر الدليل على اعتقاد اليهود بكفر سليمان عليه السلام وذلك من خلال نصوص كتبهم، وكان من الممكن أن نعتبر هذا النوع من الاستدلال من محاسن "التحرير والتنوير" لو أن الشيخ ابن عاشور بعد
(1) سورة الأعراف، آية 189.
(2)
انظر التحرير والتنوير، ج 1، ص 429.
(3)
الشيخ محمد الطاهر / هيا العلي، ص 317.
(4)
سورة البقرة، الآية (102).
(5)
التحرير والتنوير، ج 1، ص 630.