الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الخامس والعشرون والمائة
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَالَ: لَا. إِلَاّ أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ.
قوله: "الطواف الأول"، أي: طواف القدوم.
وقوله: "خب" بفتح المعجمة وتشديد الموحدة، وقد تقدم في باب من طاف إذا قدم مكة.
وقوله: "وكان يسعى بطن المسيل"، أي: المكان الذي يجتمع فيه السيل.
وقوله: "بطن" منصوب على الظرفية، وهذا مرفوع عن ابن عمر، وكأن المصنف بدأ بالموقوف عنه في الترجمة لكونه مفسرًا لحد السعي، والمراد شدة المشي، وإن كان جميع ذلك يسمى سعيًا.
وقوله: "فقلت لنافع" القائل عبيد الله بن عمر المذكور، وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالاستلام قبل بأبواب في باب الرمل بالحج والعمرة.
رجاله خمسة
، قد مرّوا -إلا محمد بن عبيد-:
مرَّ عيسى بن يونس في الثامن عشر والمائة من صفة الصلاة، ومرَّ عبيد الله العمري في الرابع عشر من الوضوء، ومرَّ نافع في الأخير من العلم، ومرَّ محل ابن عمر، الآن الباقي محمد بن عبيد بن ميمون المدني التبان التيمي، يقال: مولى ابن جدعان، وقيل: إنه مولى هارون بن يزيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي، وقيل: إنه محمد بن عبيد بن حاتم، فيحتمل أن يكون حاتم جدًا لمحمد بن عبيد بن ميمون، ويحتمل أن يكون آخر، وفي الزهرة روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثًا، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، روى عن أبيه وعيسى بن يونس والدراوردي وغيرهم، وروى عنه البخاري وابن ماجه وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم.
الحديث السادس والعشرون والمائة
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ
رضي الله عنهما، عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .
هذا الحديث مرَّ الكلام عليه في باب صلى النبي لسُبوعه ركعتين، وقال ابن الملقن: هنا قال صاحب "المحيط" من الحنفية: لو بدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطًا؛ فإن البداءة واجبة، ولا أصل لما قال الكرماني إن الترتيب ليس بشرط، ولكن تركه مكروه لترك السنة، فيستحب إعادة الشوط، والكرماني المذكور عالم من الحنفية، وليس هو شمس الدين الكرماني شارح البخاري، فإنه شافعي المذهب يرى الترتيب شرطًا في صحة السعي، وأخرج مسلم في هذا الباب حديث جابر أنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من الركعتين بعد طوافه خرج إلى الصفا، فقال:"أبدأ بما بدأ الله به"، ورواه النسائي بلفظ الأمر، فقال:"ابدؤوا بما بدأ الله به"، واستدل به على اشتراط البداءة، وقال ابن عبد السلام: المروة أفضل من الصفا؛ لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنما تقصد ثلاثًا، قال: وأما البداءة بالصفا فليس بوارد لأنه وسيلة، وفي هذا نظر لأن الصفا تقصد أربعًا أيضًا أولها عند البداءة، فكل منهما مقصود بذلك، ويمتاز بالابتداء، وعند التنزل يتعادلان، ثم ما ثمرة هذا التفضيل مع أن العبادة المتعلقة بهما لا تتم إلا بهما معًا، قلت: يمكن أن تكون الثمرة كثرة الأجر في الدعاء على الفضلى منهما، ويشترط أن يكون السعي بعد طواف صحيح سواء كان طواف قدوم أو إفاضة، ولا يصح بعد طواف الوداع، فلو سعى وطاف أعاده إن كان بمكة، وإن رجع إلى أهله بعث بدم، وشذ إمام الحرمين، فقال: قال بعض أئمتنا: لو قدّم السعي على الطواف اعتد بالسعي، وهذا غلط، ونقل الماوردي وغيره الإجماع على اشتراط ذلك، وقال عطاء: يجوز السعي من غير تقدم طواف وهو غريب، وعند المالكية: يصح أن يكون السعي بعد طواف نفل، والموالاة بين مرات السعي، فلو تخلل بيسير أو طويل بينهن لم يضر، وكذا بينه وبين الطواف، ويستحب السعي على طهارة من الحدث والنجس ساترًا عورته، والمرأة تمشي ولا تسعى لأنه أستر لها كما مرَّ، وقال ابن التين: يكره للرجل أن يقعد على الصفا إلا لعذر، وضعّف ابن القاسم في روايته عن مالك رفع يديه على الصفا والمروة، وقال ابن حبيب: يرفعهما حذو منكبيه وبطونهما إلى الأرض، ثم يكبر ويهلل ويدعو، وقال غيره من المتأخرين: الدعاء والتضرع إنما يكون وبطونهما إلى السماء، ولو ترك السعي ببطن