الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السادس
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ هَكَذَا.
قوله: إذا صلّى كبّر ورفع يديه، في رواية مسلم ثم رفع وصلّى أي: شرع في الصلاة، وزاد مسلم حتى يحاذي بهما أذنيه كما مرَّ.
ووهم المحبُّ الطبريُّ فعزاه للمتفق. وقوله: وحدّث أي: مالك بن الحويرث، وليس معطوفاً على قوله رأى، فيبقى فاعله أبو قِلابة فيصير مرسلًا.
والحديث مرَّ الكلام عليه في الأول.
رجاله خمسة:
قد مرّوا. مرَّ إسحاق بن شاهين في الرابع عشر من الحيض. ومرَّ خالد بن عبد الله الطحان السادس والخمسين من الوضوء. ومرَّ خالد الحذاء في السابع عشر من العلم. ومرَّ أبو قِلابة في التاسع من الإيمان. ومرّ مالك بن الحويرث في تعليق بعد الثامن والعشرين من العلم. أهـ فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول. وفيه راويان متّفِقان في الاسم، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده.
ثم قال المصنف:
باب إلى أين يرفع يديه
لم يجزم المصنّف بالحكم كما جزم به قبل وبعد جريًا على عادته فيما إذا قوي الخلاف. لكن الأرجحُ عنده محاذاةُ المنكِبين، لاقتصاره على إيراد دليله. وقد استوفينا ما قيل فيه عند جميع الأئمة، في الكلام على الحديث الأول. ثم قال: وقال أبو حميد في أصحابه: رفع النبي صلى الله عليه وسلم حذو منكبيه.
هذا التعليق طرف من حديثه الذي أخرجه المؤلف في باب سنة الجلوس في التشهد ويأتي هناك الكلام عليه واستدلّ به البخاري هنا على رفع اليدين.
وأتكلم هنا على ما قيل فيه من هذه الجهة فأقول: احتجاج البخاري به يعارضه أن أبا داود أخرجه من وجوه كثيرة، أحدها عن أحمد بن حنبل، وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع. والطريق الذي فيه ذلك عن عبد الحميد بن جعفر، وهو ضعيف مطعون في حديثه، فكيف يُحتج به على الخصم؟ فإن قيل: هو من رجال مسلم، فالجواب أنه لا يلزم من ذلك أن لا يكون ضعيفًا عند غيره. ولئن سلّمنا صحة روايته فالحديث معلولٌ من جهة أخرى، وهي أن محمّد بن عمرو بن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد، ولا ممن ذكر معه في هذا الحديث مثل أبي قتادة.
ولهذا قال ابن حزم: لعل عبد الحميد بن جعفر وهم فيه، يعني في روايته عن محمد بن عمرو بن عطاء فأقيل.
قال البيهقي في المعرفة: حكم البخاري في تاريخه بأنه سمع أبا حميد، أجيب بأن القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو الشعبي وهو حجة في الباب. ويأتي الكلام على هذا عند ذكر الحديث في الباب المذكور آنفًا. ويأتي هناك ذكر من سمي من أصحابه. وقد مرَّ أبو حميد في تعليق في أبواب استقبال القبلة قبل ذكر حديث.