الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السابع والتسعون
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ. وَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ كُلُّ فَقَارٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ كُلُّ فَقَارٍ.
قوله: "قال: حدّثنا الليث" قائل ذلك هو يحيى بن بكير المذكور، والحاصل أن بين الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين، وبينهما في الرواية الثانية واسطة واحدة وأردف الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل الحديث، وربما وقع لهم ضد ذلك لمعنى مناسب.
وقوله: "إنه كان جالسًا في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" في رواية كريمة مع نفر وكذا اختلف على عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ففي رواية عاصم عنه عند أبي داود وغيره: "سمعت أبا حميد في عشرة". وفي رواية هشيم عنه عند سعيد بن منصور: "رأيت أبا حميد مع عشرة". ولفظ مع يرجح أحد الاحتمالين في لفظ في لأنها تحتمل أن يكون أبو حميد من العشرة أو زائدًا عليهم، ثم إِن رواية الليث ظاهرة في اتصاله بين محمد بن عمرو وأبي حميد ورواية عبد الحميد صريحة في ذلك، وزعم ابن القطان تبعًا للطحاوي أنه غير متصل لأمرين: أحدهما أن عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل أخرجه أبو داود وغيره. ثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين، وأبو قتادة قديم لصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه.
والجواب عن ذلك أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه ويين شيخه واسطة. إما لزيادة في الحديث، وإما للتثبت فيه. وقد صرّح محمد بن عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية
عيسى عنه من المزيد في متصل الإسناد. وأما الثاني فالمعتمد عند أهل التاريخ أن أبا قتادة مات في خلافة علي وصلّى عليه علي وكان قتل علي سنة أربعين، وأن محمد بن عمرو بن عطاء مات سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة، فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة ولكن يجاب بأن أبا قتادة اختلف في وقت موته، فقيل مات سنة أربع وخمسين، وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن وعلى الأول فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته وهم، أو الذي سمى أبا قتادة في الصحابة المذكورين وهم في تسميته ولا يلزم من ذلك أن يكون الحديث الذي رواه غلطًا؛ لأن غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو عن عباس بن سهل قد وافقه. وقد مرّ بعض الكلام على هذا في باب "إلى أين يرفع يديه" حيث ذكره هناك معلقًا ويأتي في السند ذكر مَنْ سمى من النفر.
وقوله: "فقال أبو حميد الساعدي" سياق الليث هذا فيه حكاية أبي حميد لصفة الصلاة بالقول، وكذا في رواية كل مَنْ رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة ونحوه رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ووافقهما فليح عن عباس بن سهل، وخالف الجميع عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن عباس، فحكى أن أبا حميد وصفها بالفعل ولفظه عند الطحاوي وابن حِبّان قالوا: فأَرِنا، فقامَ يصلّي وهم ينظرون فبدأ فكبّر .. الحديث. ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل، وهذا يؤيد ما أجيب به أولًا فإن عيسى المذكور هو الذي زاد عباس بن سهل بين محمد بن عمرو بن عطاء وأبي حميد، فكأن محمدًا شهد هو وعباس حكاية أبي حميد بالقول فحملها عنه من تقدم ذكره وكأن عباسًا شهدها هو وحده بالفعل فسمع ذلك منه محمد بن عمرو بن عطاء، فحدث بها كذلك وقد وافق عيسى أيضًا عنه عطاف بن خالد لكنه أبهم عباس بن سهل أخرجه الطحاوي أيضًا ويقوي ذلك أن ابن خزيمة أخرج عن ابن إسحاق أن عباس بن سهل حدّثه فساق الحديث بصفة الفعل.
وقوله: "أنا كنتُ أحفظَكُم" زاد عبد الحميد قوله فوالله ما كنت بأكثرنا له اتباعًا وفي رواية التِّرمِذِيّ إتيانًا ولا أقدمنا له صحبة. وفي رواية عيسى بن عبد الله قالوا: فكيف؟ قال: اتبعت ذلك منه حتى حفظته زاد عبد الحميد: قالوا: فاعرض وفي روايته عن ابن حِبّان استقبل القبلة، ثم قال:"الله أكبر" وزاد فليح عند ابن خزيمة فيه ذكر الوضوء قوله: جعل يديه حذو منكبيه زاد ابن إسحاق ثم قرأ بعض القرآن ونحوه لعبد الحميد.
وقوله: "ثم هَصَرَ ظَهْرَهُ" بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين أي: ثناه في استواء من غير تقويس. وفي رواية عيسى غير مُقْنع رأسه ولا مصوّبه ونحوه لعبد الحميد. وفي رواية فليح عند أبي داود فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فتجافى عن جنبيه، وله في رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وفرّج بين أصابعه.
وقوله: "فإذا رفع رأسه استوى" زاد عيسى عند أبي داود فقال: "سَمَع اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ ورفعَ يديه"، ونحوه لعبد الحميد، وزاد حتى يحاذي بهما منكبيه.
وقوله: "حتى يعودَ كلُّ فَقَارٍ مكانَهُ" الفَقَار بفتح الفاء والقاف جمع فقارة وهي عظام الظهر وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر. قاله القزاز وقال ابن سيده: هي من الكاهل إلى العَجْب. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي أن عدتها سبعة عشر وفي "أمالي الزجاج" أصولها سبع غير التوابع. وعن الأصمعي هي خمس وعشرون: سبع في العنق، وخمس في الصُّلب وبقيتها في أطراف الأضلاع. وحكى في "المطالع" أنه وقع في رواية الأصبلي بفتح الفاء وكسرها ولابن السكن بكسرها، والصواب بفتحها وفي رواية ابن بكير هذه إشكال فكأنه ذكر الضمير؛ لأنه أعاده على لفظ الفقار، والمعنى حتى يعود كل عظام مكانها أو استعمل الفقار للواحد تجوزًا، وفي رواية الكشميهنيّ وجده حتى يعود كل فقاره واختلف في ضبطه فقيل بهاء الضمير وقيل بتاء التأنيث أي: حتى تعود كل عظمة من أعظام الظهر مكانها. والأول معناه حتى يعود جميع عظام ظهره والمراد بهذا كمال الاعتدال. وفي رواية هشيم عن عبد الحميد ثم يمكث قائمًا حتى يقع كل عظم موقعه.
وقوله: "وضعَ يديهِ غيرَ مفترشٍ" أي: لهما ولابن حِبّان عن عتبة بن أبي حكيم عن عباس بن سهل غير مفترش ذراعيه. وقوله: "ولا قابضهِما" بأن يضمهما إليه وفي رواية عيسى: "فإذا سجَدَ فرَّجَ فخذيهِ غيرَ حاملٍ بطنَهُ على شيءٍ منهما". وفي رواية عتبة المذكورة: "ولا حاملٍ بطنَهُ على شيءٍ مِنْ فخذيهِ". وفي رواية عبد الحميد: "جافى يديه عن جنبيه". وفي رواية فليح: "ونحّى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه"، وفي رواية ابن إسحاق:"فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه، ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ثم رفع رأسه فاعتدل"، وفي رواية عبد الحميد:"ثم يقول اللهُ أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه". ونحوه في رواية عيسى بلفظ: "ثم كبّر فجلس فتورَّك، ونصب قدمه الأخرى ثم كبّر فسجد"، وهذا يخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس ويقول رواية عبد الحميد رواية فليح عند ابن حِبّان بلفظ:"كان إذا جلس بين السجدتين افترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته" أورده مختصرًا في كتاب الصلاة له. وفي رواية ابن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه: "فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه فإن لم يحتمل التعدد وإلا فرواية عبد الحميد أرجح.
وقوله: "فإذا جلس في الركعتين" أي: الأوليين ليتشهد، وفي رواية فليح:"ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه". وفي رواية عيسى: "ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام قام بتكبيرة". وهذا يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال: "ثم إذا قام من الركعتين كبّر ورفع يديه كما كبّر عند افتتاح الصلاة". قلت: هذه الرواية ظاهرة فيما ذهبت إليه المالكية من أن التكبير عند القيام من اثنتين لا يقع إلا بعد الاستواء في القيام، ويبطل الجمع الآتي قوله في هذه الرواية كما كبّر عند افتتاح الصلاة، فإنه لا يمكن أن يكون كافتتاح الصلاة إلا إذا كان