المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الثاني والأربعون - كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري - جـ ٩

[محمد الخضر الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إمامة العبد والمولى

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إمامة المفتون والمبتدع

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين

- ‌الحديث الخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما

- ‌الحديث الحادي والخمسون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم

- ‌الحديث الثاني والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج وصلى

- ‌الحديث الثالث والخمسون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الرابع والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب تخفيف الإِمام في القيام وإتمام الركوع والسجود

- ‌الحديث الخامس والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا صلي لنفسه فليطول ما شاء

- ‌الحديث السادس والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من شكا إمامه إذا طول

- ‌الحديث السابع والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن والخمسون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها

- ‌الحديث التاسع والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي

- ‌الحديث الستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والستون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثالث والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا صلى ثم أمّ قومًا

- ‌الحديث الرابع والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب من أسمع الناس تكبير الإمام

- ‌الحديث الخامس والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب الرجل يأتم بالِإمام ويأتم الناس بالمأموم

- ‌الحديث السادس والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس

- ‌الحديث السابع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا بكى الإمام في الصلاة

- ‌الحديث التاسع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها

- ‌الحديث السبعون

- ‌رجالة خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والسبعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف

- ‌الحديث الثاني والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الصف الأول

- ‌الحديث الثالث والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إقامة الصف من تمام الصلاة

- ‌الحديث الرابع والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الخامس والسبعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب إثم من لم يتم الصفوف

- ‌الحديث السادس والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف

- ‌الحديث السابع والسبعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته

- ‌الحديث الثامن والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب المرأة وحدها تكون صفا

- ‌الحديث التاسع والسبعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب ميمنة المسجد والإمام

- ‌الحديث الثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة

- ‌الحديث الحادي والثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب صلاة الليل

- ‌الحديث الثاني والثمانون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والثمانون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والثمانون

- ‌خاتمة

- ‌أبواب صفة الصلاة

- ‌ باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثالث

- ‌ورجاله خمسة:

- ‌باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء:

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إلى أين يرفع يديه

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة:

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الخشوع في الصلاة

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب ما يقول بعد التكبير

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف الإسناد:

- ‌باب رفع البصر إلى الإِمام في الصلاة

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الالتفات في الصلاة

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئاً أو بصاقًا في القبلة

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يُجهر فيها وما يُخافَت

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب القراءة في الظهر

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب القراءة في العصر

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب القراءة في المغرب

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الجهر في المغرب

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الجهر في العشاء

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب القراءة في العشاء بالسجدة

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب القراءة في العشاء

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب القراءة في الفجر

- ‌الحديث الأربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الجهر بقراءة صلاة الصبح

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌رجاله ثلاثة:

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ خافت القراءة في الظهر والعصر

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب إذا سمع الإِمام الآية

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب يطول في الركعة الأولى

- ‌الحديث التاسع والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب جهر الإِمام بالتأمين

- ‌الحديث الخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل التأمين

- ‌الحديث الحادي والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب جهر المأموم بالتأمين

- ‌الحديث الثاني والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌رجاله ثلاثة:

- ‌باب إذا ركع دون الصف

- ‌الحديث الثالث والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إتمام التكبير في الركوع

- ‌الحديث الرابع والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إتمام التكبير في السجود

- ‌الحديث السادس والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب التكبير إذا قام من السجود

- ‌الحديث الثامن والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع والخمسون

- ‌الحديث الستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب وضع الأكف على الركب في الركوع

- ‌الحديث الحادي والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا لم يتم الركوع

- ‌الحديث الثاني والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب استواء الظهر في الركوع

- ‌الحديث الثالث والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة

- ‌الحديث الرابع والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب الدعاء في الركوع

- ‌الحديث الخامس والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما يقول الإِمام ومَنْ خلفه إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌الحديث السادس والستون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب فضل اللهم ربنا لك الحمد

- ‌الحديث السابع والستون

- ‌ باب

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع

- ‌الحديث الحادي والسبعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثاني والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثالث والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب يهوى بالتكبير حين يسجد

- ‌الحديث الرابع والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل السجود

- ‌الحديث السادس والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب يُبْدي ضَبْعيه ويجافي في السجود

- ‌الحديث السابع والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه قاله أبو حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب إذا لم يتم سجوده

- ‌الحديث الثامن والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب السجود على سبعة أعظم

- ‌الحديث التاسع والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الحادي والثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب السجود على الأنف

- ‌الحديث الثاني والثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب السجود على الأنف في الطين

- ‌الحديث الثالث والثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته

- ‌الحديث الرابع والثمانون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب لا يكف شعرًا

- ‌الحديث الخامس والثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب لا يكف ثوبه في الصلاة

- ‌الحديث السادس والثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب التسبيح والدعاء في السجود

- ‌الحديث السابع والثمانون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌باب المكث بين السجدتين

- ‌الحديث الثامن والثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع والثمانون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث التسعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب لا يفترش ذراعيه في السجود

- ‌الحديث الحادي والتسعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض

- ‌الحديث الثاني والتسعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة

- ‌الحديث الثالث والتسعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب يُكَبِّر وهو ينهض من السجدتين

- ‌الحديث الرابع والتسعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس والتسعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب سنة الجلوس في التشهد

- ‌الحديث السادس والتسعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع والتسعون

- ‌رجاله تسعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب مَنْ لم يرَ التشهد الأول واجبًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الركعتين ولم يرجع

- ‌الحديث الثامن والتسعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب التشهد في الأولى

- ‌الحديث التاسع والتسعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب التشهد في الآخرة

- ‌الحديث المئة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الدعاء قبل السلام

- ‌الحديث الحادي والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب

- ‌الحديث الثالث والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى

- ‌الحديث الرابع والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب التسليم

- ‌الحديث الخامس والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب يُسلِّم حين يُسلِّم الإِمام

- ‌الحديث السادس والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب مَنْ لم يرد السلام على الإِمام واكتفى بتسليم الصلاة

- ‌الحديث السابع والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب الذكر بعد الصلاة

- ‌الحديث الثامن والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث العاشر والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي عشر والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب يستقبل الإِمام الناس إذا سلَّم

- ‌الحديث الثاني عشر والمئة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث عشر والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع عشر والمئة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب مكث الإِمام في مصلاه بعد السلام

- ‌الحديث الخامس عشر والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السادس عشر والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ صلَّي بالناس فذكر حاجة فتخطاهم

- ‌الحديث السابع عشر والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال

- ‌الحديث الثامن عشر والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما جاء في الثوم النِّيء والبصل والكُرَّاث

- ‌الحديث التاسع عشر والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث العشرون والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والعشرون والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والعشرون والمئة

- ‌ورجاله أربعة:

- ‌الحديث الثالث والعشرون بعد المئة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم

- ‌الحديث الرابع والعشرون بعد المئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس والعشرون بعد المئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس والعشرون بعد المئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع والعشرون بعد المئة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثامن والعشرون بعد المئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع والعشرون بعد المئة

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌الحديث الثلاثون والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس

- ‌الحديث الحادي والثلاثون والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثاني والثلاثون والمئة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌رجال المتابعة أربعة:

- ‌الحديث الثالث والثلاثون والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الرابع والثلاثون والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الخامس والثلاثون والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث السادس والثلاثون والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب صلاة النساء خلف الرجال

- ‌الحديث السابع والثلاثون والمئة

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن والثلاثون والمئة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد

- ‌الحديث التاسع والثلاثون والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد

- ‌الحديث الأربعون والمئة

- ‌رجاله ستة:

- ‌خَاتِمَة

الفصل: ‌الحديث الثاني والأربعون

‌الحديث الثاني والأربعون

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ. فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَاّ شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.

قوله: "انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم" هكذا اختصره البخاري هنا، وفي التفسير. وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" فزاد في أوله ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم انطلق الخ. وأخرجه مسلم بالسند الذي أخرجه به البخاري فكان البخاري حذف هذه اللفظة عمدًا؛ لأن ابن مسعود أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجن فكان ذلك مقدمًا على نفي ابن عباس وقد أشار الى ذلك مسلم فأخرج عقب حديث ابن عباس هذا عقب حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن" وسيأتي الكلام في آخر الحديث على قول ابن عباس هنا.

وقوله: "في طائفة من أصحابه" قد ذكر ابن إسحاق أنه لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة. والمصنف قال في طائفة من أصحابه فلعلها كانت وجهة أخرى ويمكن الجمع بأنه لما رجع لاقاه بعضُ أصحابه في أثناء الطريق، فرافقوه، وزيد بن حارثة يأتي تعريفه في التاسع من كتاب الجنائز، وقد ذكر ابن إسحاق وابن سعد أن هذا كان في ذي القعدة سنة عشر من المبعث لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، ثم رجع، ويؤيد قوله في هذا الحديث أن الجن رأوه يصلي باصحابه صلاة الفجر والصلاة المفروضة إنما شرعت ليلة الإسراء، والإسراء كان على الراجح قبل الهجرة بسنتين

ص: 216

أو ثلاث، فتكون القصة بعد الإسراء.

وقوله: "عامدين" أي: قاصدين. وقوله: "إلى سوق عُكاظ" السوق مؤنثة، وربما ذكرت والتأنيث أغلب؛ لأنهم يحقرونها على سويقة واشتقاقها من سوق الناس إليها بضائعهم، وقيل سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم. وعُكاظ بضم العين وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء معجمة. قال الليث: سميت عُكاظ لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضًا بالمفاخرة أي: يدعك، وقيل عُكاظ الرجل دابته إذا حبسها وتعكظ القوم تعكظًا إذا تحبسوا ينتظرون في أمرهم ومنه سميت عُكاظ وهي مصروفة لأهل الحجاز وغير مصروفة لتميم وهو موسم معروف للعرب بل كان من أعظم مواسمهم وهو نخل في وادي مكة والطائف وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال، وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء اليمن في موضع يقال له الفُتُق بضم الفاء والمثناة بعدها قاف، وقيل: إن المكان الذي يجتمعون فيه منها يُقال له الابتداء، وكانت هناك صخور يطوفون بها، وقال البكري أول ما أحدثت قبل الفيل بخمس عشرة سنة، ولم تزل سوقًا إلي سنة تسع وعشرين ومائة، فخرج الخوارج فنهبوها فتركت إلى الآن، وكانوا يقيمون به جميع شوال يتبايعون ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد لهم، وقد كثر ذلك في أشعارهم كقول حسان:

سأنشر إن حييت لكم كلامًا

ينشَّر في المجامع من عُكاظ

وقال ابن التين: سوق عُكاظ من إضافة الشيء إلى نفسه، وعلى ما تقدم من أن السوق كانت تقام بمكان من عُكاظ يقال له الابتداء أو الفُتُق لا يكون كذلك، وأسند ابن الكلبي أن كل شريف كان إنما يحضر سوق بلده إلا سوق عُكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل جهة فكانت أعظم تلك الأسواق وفي حديث ابن عباس عند المؤلف في الحج كان ذو المجاز، وعُكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإِسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسم الحج، وذو المَجاز بفتح الميم ذكر الفاكهاني عن ابن إسحاق أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها، وعن ابن الكلبي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة. وعن الكرماني أنه كان بمنى وليس بشيء لما رواه الطبراني عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يتبايعون في الجاهلية بعرفة ولا بمنى، لكن أخرج الحاكم في "المستدرك" عن ابن عباس أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى، وعرفة، وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع، وهم حرم فأنزل الله تعالى:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسم الحج. قال عطاء: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف.

وأما مجنة فعن ابن إسحاق أنها كانت بمر الظهران إلى جبل يقال له الأصغر وعن ابن الكلبي كانت بأسفل مكة على بريد منها غربي البيضاء وكانت لكنانة، وقد مرَّ أنهم يقيمون بعُكاظ جميع شوال، ثم يأتون مجنة فيقيمون بها عشرين ليلة من ذي القعدة ثم يأتون ذا المجاز فيقيمون به إلى وقت الحج وروى الزبير بن بكار عن حكيم بن حزام أن عُكاظ كانت تقام صبح هلال ذي القعدة

ص: 217

إلى أن يمضي عشرون يوما، ثم يقام سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة، ثم يقام سوق ذي المجاز ثمانية أيام، ثم يتوجهون إلى مني للحج، ومن أسواق العرب في الجاهلية أيضًا حُباشة بضم المهملة وتخفيف الموحدة بعدها ألف، ثم معجمة وكانت في ديار بارق نحو قَنُونى بفتح القاف وضم النون الخفيفة وبعد الألف نون مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل، وإنما لم يذكر هذه السوق في الحديث لأنها لم تكن من مواسم الحج، وإنما كانت تقام في شهر رجب.

قال الفاكهاني: "ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإِسلام إلى أن كان أول ما ترك منها عُكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومئة كما مرَّ وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة سبع وتسعين ومئة"، وفي حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم بمجنة، وعُكاظ يبلغ رسالات ربه الحديث أخرجه أحمد وغيره.

وقوله في حديث ابن عباس: في مواسم الحج قال الكرماني: هو كلام الراوي ذكره تفسيرًا وفاته ما زاده المصنف في البيوع في حديث ابن عُيينة قرأها ابن عباس. ورواه ابن أبي عمر في مسنده عن ابن عُيينة، وقال في آخرها: وكذلك كان ابن عباس يقرؤها.

وروى الطبري بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرأها كذلك فهي على هذا من القراآت الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير واستدل بحديث ابن عباس هذا على جواز البيع والشراء للمعتكف قياسًا على الحج والجامع بينهما العبادة وهو قول الجمهور، وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم يجد مَنْ يكفيه وكذا كرهه عطاء ومجاهد والزهري ولا ريب أنه خلاف الأولى والآية إنما نفت الجناح ولا يلزم من نفيه نفى أولوية مقابله وقوله: وقد حِيل بكسر الحاء المهملة وسكون التحتانية بعدها لام أي: حجز ومنع على البناء للمجهول.

وقوله: "بين الشياطين وبين خبر السماء وأُرسلت عليهم الشُّهب" أي: بضمتين جمع شهاب وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشُّهب وقعا في هذا الزمان المتقدم ذكره. والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا مما يؤيد تغاير القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر أنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يصلّي قطعًا وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء أم لا؟ كما مرَّ محررًا في حديث الإسراء أول كتاب الصلاة، فيصح على هذا قول مَنْ قال: إن الفرض أولًا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة فيه قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء، فتكون قصة الجن

ص: 218

متقدمة من أول المبعث.

وقد أخرج التِّرمِذِيّ والطبري حديث الباب بسياق سالم من الإشكال المذكور عن أبي إسحاق عن أبن جبير عن ابن عباس قال: كانت الجن تصعد إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها أضعافًا الكلمة تكون حقًا وما زادوا يكون باطلًا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم ولم تكن النجوم قبل ذلك يرمى بها.

وأخرجه الطبري أيضًا وابن مردويه مطولًا عن ابن جبير وأوله كان للجن مقاعد في السماء يستمعون الوحي فبينما هم كذلك إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم فدحرت الشياطين من السماء ورموا بالكواكب فجعل لا يصعد أحد منهم إلَاّ احتراق وفزع أهل الأرض لما رأوا من الكواكب، ولم تكن قبل ذلك فقالوا: هلك أهل السماء، وكان أهل الطائف أوّل مَنْ تفطن لذلك فعمدوا إلى أموالهم فسيبوها وإلى عبيدهم فعتقوها فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء فأقلعوا. وعند أبي داود في كتاب "المبعث" عن الشعبي أن الذي قال لأهل الطائف ما قال هو عبد يالِيْل بن عمرو وكان قد عمي فقال: لا تعجلوا وانظروا، فإن كانت النجوم التي يرمى بها هي التي تعرف فهي عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف فهو من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فلم يلبثوا أن سمعوا بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أخرجه الطبري عن السدي مطولًا وذكره ابن إسحاق في مختصر ابن هشام بغير إسناد مطولًا زاد في رواية يونس بن بكير فساق سنده بذلك عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدثه عن عبيد الله بن عبد الله أنه حدثه أن رجلًا من ثقيف يقال له عمرو بن أمية كان من أدهى العرب، وكان أوّل مَنْ فزع لما رمي بالنجوم من الناس فذكر نحوه.

وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن يعقوب بن عتبة قال: أوّل العرب فزع من رمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أُمية وذكر الزبير بن بكار في النسب نحوه بغير سياقه ونسب القول المنسوب لعبد يا ليل لعتبة بن ربيعة فلعلهما تواردا على ذلك، وعند الطبري قال إبليس: حدث حدث في الأرض فأتى من كل أرض بتربة فشمها فقال لتربة تهامة هاهنا حدث الحدث فصرف نفرًا من الجن إليه فيهم الذين استمعوا القرآن فهذه الأخبار تدل على أن القصة وقعت أول البعثة وهو المعتمد وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي، والنووي، وغيرهما من حديث الباب موضعًا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرناه قال عياض: ظاهر الحديث أن الرمي بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه، ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعًا إليهم في حكمهم حتى قطع سببها بأن حِيل بين الشياطين وبين استراق السمع كما قال تعالى:{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} وقد جاءت أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره إذ لم يعهدوه قبل المبعث وكان ذلك أحد دلائل نبوته ويؤيده ما ذكر في الحديث من إنكار الشياطين قال: وقال بعضهم: لم تزل النجوم يرمى بها مذ كانت الدنيا واحتجوا

ص: 219

بما جاء من ذلك في أشعار العرب قال: وهذا مروي عن ابن عباس والزهري، ورفع فيه ابن عباس حديثًا أخرجه مسلم عنه عن رجال من الأنصار قالوا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال: "ما كنتم تقولون لهذا إذا رمي به في الجاهلية

" الحديث.

وأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال: سئل الزهري عن النجوم أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنه إذ جاء الإِسلام غلظ وشدد وهذا جمع حسن، وقال الزهري: هذا لمن اعترض عليه بقوله: "فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا" ويحتمل أن يكون المراد بقوله عليه الصلاة والسلام إذا رمي بها في الجاهلية أي: جاهلية المخاطبين ولا يلزم أن يكون ذلك قبل المبعث فإن المخاطب بذلك الأنصار، وكانوا قبل إسلامهم في جاهلية فإنهم لم يسلموا إلا بعد المبعث بثلاث عشرة سنة. وقال السهيلي: لم يزل القذف بالنجوم قديمًا وهو موجود في أشعار العرب القدماء من أهل الجاهلية كأوس بن حجر وبشر بن أبي حازم وغيرهما. وقال القرطبي تجمع بأنها لم تكن يرمى بها قبل المبعث رميًا يقطع الشياطين عن استراق السمع، ولكن كانت ترمى تارة ولا ترمى تارة، وترمى من جانب ولا ترمى من جميع الجوانب، ولعل الإشارة إلى ذلك بقوله:{وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا} .

وقد جاء عن وهب بن منبه ما يرفع الإشكال ويجمع بين مختلف الأخبار قال: كان إبليس يصعد إلى السماوات كلهن يتقلب فيهن كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن رفع عيسى فحجب حينئذ من أربع سماوات فلما بعث نبينا عليه الصلاة والسلام حجب عن الثلاث فصار يسترق السمع هو وجنوده ويُقذفون بالكواكب ويؤيده ما روى الطبري عن العوفي عن ابن عباس قال: لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد فلما بعث محمد عليه الصلاة والسلام حرست حرسًا شديدًا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك. ومن طريق السدي قال: إن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين ظاهر وكانت الشياطين قد اتخذت مقاعد يسمعون فيها ما يحدث فلما بُعث محمد رجموا.

وقال الزين بن المنير ظاهر الخبر أن الشهب لم تكن يرمى بها وليس كذلك لما دل عليه حديث مسلم، وأما قوله تعالى:{فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} فمعناه أن الشهب كانت ترمى فتصيب تارة ولا تصيب أُخرى، وبعد البعثة أصابتهم إصابة مستمرة فوضعوها لذلك بالرصد لأن الذي يرصد الشيء لا يخطئه فيكون المتجدد دوام الإصابة لا أصلها. وأما قول السهيلي: لولا أن الشهاب قد يخطىء الشيطان لم يتعرض له مرة أخرى فجوابه أن يجوزأن يقع التعرض مع تحقق الإصابة لرجاء اختطاف الكلمة وإلقائها قبل إصابة الشهاب، ثم لا يبالي المختطف بالإصابة لما طُبع عليه من الشر كما تقدم.

وأخرج العقيلي وابن منده وغيرهما وذكره أبو عمر بغير سند عن لَهَب بفتحتين، ويُقال بالتصغير بن مالك الليثي قال: ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم الكهانة فقلت: نحن أوّل من أدرك حراسة

ص: 220

السماء، ورجم الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا عند كاهن لنا يُقال له خطر بن مالك وكان شيخًا كبيرًا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة فقلنا: يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فإنا فزعنا منها وخفنا سوء عاقبتها؟ الحديث، وفيه فانقضّ نجم عظيم من السماء فصرخ الكاهن رافعًا صوته:

أصابه أصابه خامره عذابه

أحرقه شهابه

الأبيات. وفي الخبر أنه قال أيضًا:

قد منع السمع عتاة الجان

بثاقب يتلف ذي سلطان

من أجل مبعوث عظيم الشان

وفيه أنه قال:

أرى لقومي ما أرى لنفسي

أن يتبعوا خير بني الإنس

الحديث بطوله قال أبو عمر: سنده ضعيف جدًا ولولا فيه حكم لما ذكرته لكونه علمًا من أعلام النبوءة والأصول فإن قيل إذا كان الرمي بها غلظ وشدد بسبب نزول الوحي فهلا انقطع بانقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نشاهدها الآن يرمى بها، فالجواب يؤخذ من حديث الزهري المتقدم ففيه عند مسلم قالوا: كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرًا أخبر أهل السماوات بعضهم بعضًا حتى يبلغ الخبر السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون به إلى أوليائهم". فيؤخذ من ذلك أن سبب التغليظ والحفظ لم ينقطع لما يتجدد من الحوادث التي تلقى بأمره إلى الملائكة فإن الشياطين مع شدة التغليظ عليهم في ذلك بعد المبعث لم ينقطع طمعهم في استراق السمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بما بعده.

وقد قال عمر لغيلان بن سلمة لما طلق نساءه: إني أحسب أن الشياطين فيما تسترق السمع سمعت بأنك ستموت فألقت إليك ذلك الحديث. أخرجه عبد الرزاق وغيره. فهذا ظاهر في أن استراقهم السمع استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يقصدون استماع الشيء مما يحدث فلا يصلون إلى ذلك إلا أن اختطف أحدهم بخفة حركته خطفة فيتبعه شهاب فإن أصابه قبل أن يلقيها لأصحابه فأتت وإلا سمعوها وتداولوها.

وقوله: "ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث" القائل هو إبليس لعنه الله تعالى كما مرَّ.

وقوله: "فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها" أي: سيروا فيها كلها. ومنه قوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ، وعند أحمد عن ابن عباس فشكوا ذلك إلى إبليس

ص: 221

فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي برحية في نخلة. وقوله: "فانطلق الذين توجهوا" قيل كان هؤلاء المذكورون من الجن على دين موسى، ولهذا قالوا: أُنزل من بعد موسى.

وأخرج ابن مردويه عن عمر بن قيس عن ابن عباس أنهم كانوا تسعة وعنه أنهم كانوا سبعة من أهل نصيبين وقيل: إن نصيبين هذه قرية باليمن لا التي بالعراق، والصحيح أنها البلدة المشهورة بالجزيرة، وعند ابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه لكن قال: كانوا أربعة من نصيبين وثلاثة من حران وهم: حساونسا، وشاصر، وماضر، والأدرس، ووردان، والأحقب. ونقل السهلي في التعريف أن ابن دُرَيد ذكر منهم خمسة شاحر وماضر ومنشء وناشء والأحقب. قال: وذكر يحيى بن سلام وغيره قصة عمرو بن جابر وقصة سرق وقصة زوبعة قال: فإن كانوا سبعة فالأحقب لقب أحدهم لا اسمه، واستدرك ابن عسكر ما تقدم عن مجاهد قال: فإذا انضم إليهم عمرو وسرق وزوبعة وكان الأحقب لقباً كانوا تسعة وهو مطابق لرواية عمر بن قيس المارة، وقد روى ابن مردويه أيضًا عن عكرمة عن ابن عباس: كانوا اثني عشر ألفًا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: "انظرني حتى آتيك وخط عليه خطًا" الحديث. ويأتي تحرير هذا في آخر الحديث.

وقوله: "نحو تِهامة" بكسر المثناة اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقًا من التَهَم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل: من تهم الشيء إذا تغير قيل لها ذلك لتغير هوائها قال البكري: حدها من جهة الشرق ذات عرق، ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلاً وقولهم: لتغير هوائها يخالفه ما في الصحيح من حديث النسوة حيث قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قرّ فضربت المثل بطيب ليل تهامة وكانوا يضربون المثل بطيب ليله اللهم إلا أن يكون المراد تغير هواء ليلها عن هواء نهارها.

وقوله: "إلى النبي صلى الله عليه وسلم" في رواية أبي إسحاق فانطلقوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: "بنَخلة" بفتح النون وسكون المعجمة موضع بين مكة والطائف، قال البكري: على ليلة من مكة، وهي التي ينسب إليها بطن نخل وفي رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها.

وقوله: "عامدين إلى سوق عُكاظ" في رواية التفسير وهو عامد ذكرت هنا بالجمع منصوب على الحال من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كان معه أو ذكر بلفظ الجمع تعظيمًا له وهو أظهر لمناسبة رواية التفسير له. وقوله:"يصلي باصحابه صلاة الفجر" لم يختلف على ابن عباس في ذلك وفي رواية عبد الرزاق عن عمرو بن دينار قال: قال الزبير أو ابن الزبير: كان ذلك بنخلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء. وأخرجه ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: قال الزبير فذكره وزاد: فقرأ كادوا يكونون عليه لبدا.

وكذا أخرجه ابن أبي حاتم وهو منقطع والأول أصح. وقوله: "استمعوا له" وفي رواية تسمعوا

ص: 222

له أي: قصدوا سماع القرآن وأصغوا إليه. وقوله: "فهنالك" هو ظرف مكان والعامل فيه قالوا وفي رواية فقالوا والعامل فيه رجعوا. وقوله: "فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبا" أي: بديعًا مباينًا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه قائمة فيه دلائل الإعجاز وانتصاب عجبًا على أنه مصدر وضع موضع التعجب وفيه مبالغة، والعجب ما خرج عن حد أشكاله ونظائره. وقوله:"يهدي إلى الرشد" أي: يدعو إلى الصواب وقيل: يدعو إلى التوحيد والإيمان.

وقوله: "فآمنا به" أي: بالقرآن. وقوله: "ولن نشرك بربنا أحدا" يعني: لما كان الإيمان بالقرآن إيمانًا بالله عز وجل وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا: لن نشرك بربنا أحدًا، قال الماوردي: ظاهر هذا أنهم آمنوا عند سماع القرآن، قال: والإيمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول، أو يكون عنده علم من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه النبي المبشر به وكلا الأمرين في الجن محتمل.

وقوله: "وأنزل الله عز وجل على نبيه {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} " زاد التِّرمِذِيّ قال ابن عباس: وقول الجن لقومهم: "لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته يسجدون بسجوده قال: فتعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ذلك، قال ابن عباس: لبدا أعوانًا.

أخرجه التِّرمِذِيّ عنه في آخر الحديث المار قريبًا ووصله ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هكذا، وقراءة الجمهور بكسر اللام وفتح الباء وهشام وحده بضم اللام وفتح الباء فالأولى جمع لبدة بكسر فسكون نحو قربة وقرب واللبدة واللبده الشيء الملبد أي: المتراكب بعضه على بعض وبه سمي اللبد المعروف والمعنى: كادت الجن يكونون عليه جماعة متراكبة مزدحمين عليه كاللبدة وأما التي بضم اللام فهي جمع لبدة بضم فسكون مثل غرفة وغُرف والمعنى: أنهم كانوا جمعًا كثيرًا كقوله تعالى: {مَالًا لُبَدًا} أي: كثيرًا، وروي عن أبي عمرو أيضًا بضمتين فقيل: هي جمع لَبُود مثل صُبُر وصَبُور، وهو بناء مبالغة وقرأ ابن محيض بضم فسكون وكأنها مخففة من التي قبلها، وقرأ الجحدري بضمة ففتحة مشددة جمع لابد كسُجَّد وساجد وهذه القراآت كلها راجعة إلى معنى واحد وهو أن الجن تزاحموا على النبي صلى الله عليه وسلم لما استمعوا القرآن، وهو المعتمد.

وروى عبد الرزاق عن قتادة لما قام النبي صلى الله عليه وسلم تلبدت الإنس والجِن وحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله تعالى، وهو في اللفظ واضح في القراءة المشهورة للغة مخالف في المعنى.

وقوله: "وإنما أُوحي" قول الجن هذا كلام ابن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولًا أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتمع بهم، وإنما أوحى الله إليه بانهم استمعوا ومثله قوله تعالى:{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا} الآية، ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك كما تقدم من أن ابن مسعود أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجن.

ص: 223

وعند المصنف في المبعث عن أبي هريرة: وأنه أتاني وقد جن نُصَيْبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا. وهذا الحديث ظاهر في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن وحديثه معهم لكنه ليس فيه أنه قرأ عليهم ولا أنهم الجن الذين استمعوا القرآن. لأن في حديث أبي هريرة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ. وأبو هريرة إنما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة في المدينة، وقصة استماع الجن للقرآن كان بمكة قبل الهجرة، وحديث ابن عباس صريح في ذلك فيجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم.

فأما ما وقع في مكة فكان لاستماع القرآن والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القرآن وأما في المدينة فللسؤال عن الأحكام، وذلك بيِّن في الحديثين المذكورين، ويحتمل أن يكون القدوم الثاني كان أيضًا بمكة وهو الذي يدل عليه حديث ابن مسعود كما سنذكره. وأما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدبنة، ويحتمل تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضًا قال البيهقيّ: حديث ابن عباس حكى ما وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك الوقت لمن يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليه القرآن كما حكاه ابن مسعود وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد والحاكم عن ابن مسعود قال: هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخل، فلما سمعوه قالوا: أنصتوا وكانوا سبعة أحدهم زوبعة، وهذا يوافق حديث ابن عباس. وأخرج مسلم عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود: هل صحب أحدٌ منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير فبتنا شر ليلة فلما كان عند السحر إذا نحن به يجيء من نحو حراء فذكرنا له فقال: أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.

وقول ابن مسعود في هذا الحديث إنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري. أخبرني أبو عثمان بن شيبة الخزاعي أنه سمع ابن مسعود يقول: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن ينظر الليلة أثر الجن فليفعل قال: فلم يحضر منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطًا ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا، وفرغ منهم مع الفجر ثم انطلق" الحديث. قال البيهقي: يحتمل أن يكون قوله في الصحيح: ما صحبه منا أحدٌ أراد به في حال إقرائه القرآن لكن قوله في الصحيح إنهم فقدوه يدل على أنهم لم يعلموا بخروجه إلَاّ أن يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن ابن مسعود قال: استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن نفرًا من الجن خمسة عشر بني إخوة وبني عم يأتونني الليلة فاقرأ عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطًا فذكر الحديث نحوه وأخرجه الدارقطني وابن مردويه وغيرهما، وقد مرَّ أن حراسة السماء من استراق الجن السمع كان قبل المبعث النبوي، ثم لما انتشرت الدعوة وأسلم مَنْ أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا، وكان ذلك

ص: 224