الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السادس والستون
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِى أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضى الله عنه.
قوله: مروا أبا بكر يُصَلّي، كذا فيه بإثبات الياء، وقد مرَّ في الحديث الذي قبله توجيهه، وقوله: متى يقوم، بإثبات الواو في الموضعين عند الأكثر، ووجهه ابن مالك بأنه شبّه متى بإذا فلم تجزم، كما شبه إذا بمتى في قوله "إذا أخذتما مضاجعكما تُكَبِّرا أربعًا وثلاثين" فحذف النون، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيّ "متى يقم" ولا إشكال فيها. وقوله: تخطان الأرض، في رواية الكُشْمِيْهَنِيّ: يخطان في الأرض، وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في باب حد المريض.
رجاله ستة:
وقد مروا جميعًا، وفيه ذكر أبي بكر وعمر وبلال، ولفظ رَجُلين مُبْهَمَين، مرَّ قُتَيبة بن سعيد في الحادي والعشرين من الإيمان، ومرَّ أبو مُعَاوية في تعليق بعد الثالث من الإيمان، ومرَّ في الحديث الذي قبل هذا ذكر محل الأعمش وإبراهيم والأسْود وعائشة وأبو بكر وبلال، ومحل الرجلين المُبْهَمَين، ومرَّ عمر في الحديث الأول من بدء الوحي. ومرت حفْصة في الثالث والستين من الغُسل. ثم قال المصنف:
باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس
قال ابن المُنِير: أراد أن محل الخلاف في هذه المسألة هو ما إذا كان الإمام شاكًا، أما إذا
كان على يقين من فعل نفسه، فلا خلاف أنه لا يرجع إلى قول أحد، وقال ابن التّين: يحتمل أن يكون صلى الله تعالى عليه وسلم شك بإخبار ذي اليدين، فسألهم إرادة تحقق أحد الأمرين، فلما صدّقوا ذا اليَدَين علم صحة قوله. قال: وهذا الذي أراد البُخاريّ بتبويبه، وقال ابن بَطّال، بعد أن حكى الخلاف في هذه المسألة: حمل الشافعي رجوعه عليه الصلاة والسلام على أنه ذُكِّر فَتَذَكّر، وفيه نظر، لأنه لو كان كذلك لبينه لهم، ليرتفع اللَّبس، ولو بينه لنُقل، ومن ادعى ذلك فليذكره. قال في "الفتح": قد ذكره أبو داود عن أبي هُرَيرة بهذه القصة. قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك.