الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثامن والستون
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
وهذا طريق من الحديث السابق، وقد مرَّ استيفاء الكلام عليه غاية الاستيفاء عند ذكر حديث ابن مسعود، في باب التوجه نحو القبلة، وذكرنا هناك ما قيل في رجوع الأمام إلى قول المأموين، وفي باب تشبيك الأصابع في المسجد، بحيث لم يبق شيء يحتاج للذكر هنا.
رجاله خمسة:
مروا جميعًا مرَّ أبو الوليد في العاشر من الإيمان" ومرَّ شُعْبَةُ في الثالث منه، ومرَّ أبو هُرَيْرَةَ في الثاني منه، ومرَّ سَعْد بن إبراهيم في السابع والأربعين من الوضوء، ومرَّ أبو سَلَمَة في الرابع من بَدء الوحي. ثم قال المصنف:
باب إذا بكى الإمام في الصلاة
أي هل تفسد أم لا، وقد مرَّ حكم البكاء في الصلاة عند الأئمة في باب حد المريض، إلا أنني هناك لم أذكر للشافعية إلا قولًا واحدًا، بأن الصلاة عندهم تبطل بالبكاء والأنين والتَّأوّه إذا كانت حرفين، سواء بكى للدنيا أو للآخرة، وهذا أحد أوجه ثلاثة عندهم، وهو أصحها.
ثانيها: وهو محكيٌّ عن نصه في الإملاء، أنه لا يفسد مطلقًا، لأنه ليس من جنس الكلام، ولا يكاد يبين منه حرف محقق، فأشبه الصوت الغفل.
ثالثها عن القَفّال: إن كان فمه مطبقًا لم يفسد، وإلا أفسد إن ظهر منه حرفان، وبه قطع المُتَوَلَيّ، والوجه الثاني أقوى دليلًا. قال في "الفتح": أطلق جماعة التسوية بين الضحك والبكاء، وقال المتولي: لعل الأظهر في الضحك البطلان، لما فيه من هتك حرمة الصلاة، وهذا أقوى من حيث المعنى. قلت: أما مذهب المالكية، فلا خلاف عندهم أن القهقهة، وهي الضحك بصوت، مبطلة للصلاة.
ثم قال: وقالَ عبدُ اللهِ بنَ شَدّاد: سمعتُ نَشيجَ عمر وأنا في آخر الصفوف، فقَرَأ {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86].
النَّشيج: بفتح النون وكسر المعجمة وآخره جيم، قال ابن فارس: نَشَجَ الباكي يَنْشَج نَشِيجًا، إذا غَصّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، وقال الهروي: النشيج صوت معه ترجيع، كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وفي المحكم هو أشد البكاء، وقد أخرج أبو داود والنَّسائيّ والتِّرمذيّ في الشمائل، وإسناده قوي، وصححه ابن خُزَيْمَة وابن حِبّان والحاكم، عن عبد الله بن الشِّخير قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وفي صدره أزِيز كأزِيز المرجل من البكاء" وفي لفظ "كأزيز الرّحى". والمِرْجَل بكسر الميم وفتح الجيم: القِدْر إذا غَلَت، والأَزيز، بفتح الهمزة بعدها زاي ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضًا، وهو صوت القِدر إذا غلت.
وأما الأنين والتأوه، فقد قال ابن المُبَارَك: إذا كان غالبًا فلا بأس. وعند أبي حَنِيفَة: إذا ارتفع تأوُّهُهُ أو بكاؤه، فإنْ كان من ذكر الجنة والنار لم يقطعها، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها. وعن الشافعي وأبي ثَوْر: لا بأس به إلا أن يكون كلامًا مفهومًا، وعند النَّخَعِيّ والشَّعْبِيّ: يعيد صلاته، وعند المالكية: أنين الوجع لا يوصف بجواز ولا غيره، لأنه محل ضرورة، وأما أَنين غير الوجع فهو كلام يبطل عمدُه مطلقًا، وكثيره سهوًا، ويسجد لقليله السهو، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن عُيَيْنة، وزاد "في صلاة الصبح". وأخرجه ابن المنُذر من طريق عبِيد بن عُمير، ومرَّ عبد الله بن شَدّاد في الثامن من الحيض، ومرَّ عمر في الأول من بدء الوحي.