المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرزق دلالة ومفهوما: - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٥٥

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌تنبيه:

- ‌أولا: سد الذرائع:

- ‌ثانيا: الحاجز الذي ينبغي أن يكون بين المصلي والمقبرة التي تكون أمامه:

- ‌ استقبال أو استدبار القبلة وقت قضاء الحاجة

- ‌ رجل حينما ينتقض عليه وضوءه بسبب البول يتأخر برؤه

- ‌ توضأ قبل أن يستنجي وبعد أن توضأ استنجى

- ‌ هل يلزم الإنسان أن يستنجي كل مرة يريد أن يتوضأ فيها

- ‌ ينزل من قمة الذكر ماء أبيض أو ماء مثل الصمغ ويتيمم بالتراب

- ‌ حديث: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة

- ‌من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌حكم صيام الثالث عشر

- ‌الشهر كله محل لصيام ثلاثة أيام وكونها في البيض أفضل

- ‌الأيام البيض تصام على حسب التقويم وللمسلم جمعها وتفريقها

- ‌النوافل يثاب فاعلها ولا يأثم تاركها

- ‌يستحب صيام الأيام البيض ولو من شعبان

- ‌من لم يكمل صيام الأيام البيض يحسب له أجر ما صام منها

- ‌صيام الاثنين والخميس

- ‌فضل صيام الاثنين والخميس على الأيام البيض

- ‌حكم قضاء الست بعد شوال

- ‌المشروع تقديم القضاء على صوم الست

- ‌صيام الست سنة وليس بواجب ومن لم يستطع إكمالها لعذر شرعي

- ‌لا حرج في وصل صوم القضاء بصوم الست من شوال

- ‌حديث النهي عن صوم يوم السبت غير صحيح

- ‌جواز صوم يوم السبت تطوعا

- ‌حكم إفراد يوم الجمعة بصيام

- ‌ما جاء في صيام عشر ذي الحجة من أحاديث والجمع بينها

- ‌ليلة القدر هي أفضل الليالي

- ‌ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان

- ‌قد ترى ليلة القدر بالعين

- ‌ما هو الاعتكاف

- ‌يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

- ‌مضاعفة الأعمال الصالحة بمكة

- ‌حكم التفرغ للعبادة في رمضان

- ‌‌‌الماتريديةربيبة الكلابية

- ‌الماتريدية

- ‌ التعريف:

- ‌ النشأة والتطور:

- ‌ مصادر التلقي:

- ‌ الأصول والمبادئ:

- ‌ أشهر الرجال والفرق:

- ‌ الانتشار في العصر الحاضر:

- ‌ التقويم:

- ‌مراجع للتوسع:

- ‌الكلابية

- ‌ التعريف:

- ‌ النشأة والتطور:

- ‌ مصادر التلقي:

- ‌ الأصول والمبادئ:

- ‌ أشهر الرجال والفرق:

- ‌ الانتشار في العصر الحاضر:

- ‌ التقويم:

- ‌ مراجع للتوسع:

- ‌حكم الطهارة من الحدث للطواف

- ‌المقدمة:

- ‌المطلب الأول: المراد بالطهارة:

- ‌المطلب الثاني: أقوال العلماء:

- ‌المطلب الثالث: تحرير رأي ابن تيمية في المسألة:

- ‌المطلب الرابع: الأدلة:

- ‌المطلب الخامس: مناقشة أدلة الجمهور:

- ‌المطلب السادس: الرأي المختار، وسبب الاختيار:

- ‌الخاتمة:

- ‌الرزق: مصدره، أسباب حصوله وزيادته، حلاله وحرامه

- ‌التمهيد:

- ‌الرزق دلالة ومفهوما:

- ‌علاقة الرزق بالقضاء والقدر:

- ‌الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر:

- ‌مصدر الرزق:

- ‌الله طيب لا يقبل إلا طيبا:

- ‌الإنفاق من فضل الله واجب شرعي ودليل إيماني:

- ‌أمر الله عباده الصالحين بالأكل من الطيبات:

- ‌شروط الرزق الحلال:

- ‌أسباب حصول الرزق وزيادته:

- ‌ إقامة الصلاة:

- ‌ تقوى الله:

- ‌ الاستغفار:

- ‌ الإنفاق والسخاء:

- ‌ التوكل على الله:

- ‌ صلة الأرحام:

- ‌ فعل الطاعات:

- ‌ الحج والعمرة:

- ‌ تلاوة القرآن:

- ‌ البكور:

- ‌ التزوج بالنساء الصالحات:

- ‌ إنجاب الأولاد:

- ‌ حمد الله تعالى وشكره على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة:

- ‌ الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإكثار من ذلك:

- ‌ قضاء الحوائج وتفريج الكربات:

- ‌ الدعاء:

- ‌ الغنائم والفيء:

- ‌ العمل الوظيفي:

- ‌ الجعل والإجارة:

- ‌ الوصايا:

- ‌ الإرث:

- ‌ الصداق:

- ‌ ما يأخذه المحتاج من أموال الزكاة والصدقة:

- ‌ ما يؤخذ من النفقة الواجبة:

- ‌ التجارة والسفر لابتغاء الرزق:

- ‌ الرعي:

- ‌ الزراعة وإحياء الموات:

- ‌ الصيد:

- ‌ الاحتطاب:

- ‌ اللقطة:

- ‌ استخراج ما في باطن الأرض من معادن:

- ‌ الصناعة:

- ‌الأسباب المنقصة للرزق:

- ‌الرزق الحرام:

- ‌مسألة التحلل الأول في الحج

- ‌اختلاف أهل العلم فيما يحصل به التحلل الأول للمحرم:

- ‌حصول التحلل الأول برمي جمرة العقبة وحدها:

- ‌حصول التحلل الأول بفعل اثنين من الثلاثة: الرمي والحلق أو التقصير والطواف بالبيت:

- ‌أدلة مذاهب أهل العلم في التحلل الأول من الإحرام:

- ‌مسألة: هل يتم التحلل بدون السعي لمن عليه سعي

- ‌مسألة: بأي شيء يكون التحلل من العمرة

- ‌بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاءعن حكم الزواج المدني

- ‌دعوة إلى مساعدة مسلمي كوسوفا

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌الرزق دلالة ومفهوما:

من خبز بر، حتى مضى لسبيله (1)»، وقالت:«والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم (2)» .

وهذا كله وغيره لأن الدنيا ليست دار قرار، وإنما هي دار اختبار وامتحان، وكل ما يحصله العبد إنما يستعين به على طاعة الله وحصول مرضاته. والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(1) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2281 رقم 21.

(2)

أخرجه الترمذي في جامعه 4/ 579 رقم 2356 ثم قال: حسن صحيح.

ص: 227

المقدمة:

‌الرزق دلالة ومفهوما:

الرزق هو الاسم، ويجوز أن يوضع موضع المصدر. ورزقه الله يرزقه رزقا حسنا: نعشه. وجمعه: أرزاق؛ قال تعالى: {وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} (1). قيل: هو عنب في غير حينه. وقال تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} (2)، وقال تعالى:{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} (3){رِزْقًا لِلْعِبَادِ} (4). وارتزقه، واسترزقه: طلب منه الرزق، والرزق ما ينتفع به.

والرزق: العطاء، وقد يسمى المطر رزقا؛ لقوله تعالى:{وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (5)، ولقوله

(1) سورة آل عمران الآية 37

(2)

سورة الأحزاب الآية 31

(3)

سورة ق الآية 10

(4)

سورة ق الآية 11

(5)

سورة الجاثية الآية 5

ص: 227

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (1). قال مجاهد: هو المطر.

وأرزاق الجند: أطماعهم. وارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم.

والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان، كالأقوات. وباطنة للقلوب والنفوس، كالمعارف والعلوم؛ قال تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} (2).

وأرزاق بني آدم مكتوبة مقدرة لهم، وهي واصلة إليهم؛ قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (3).

والرازق والرزاق: هو الله، وهي صفة لله؛ لأنه يرزق الخلق أجمعين، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها، وأوصلها إليهم. وفعال: من أبنية المبالغة.

والرزق يقال للعطاء الجاري تارة، دنيويا كان أم أخرويا، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة؛ قال تعالى:{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} (4). أي: من المال والجاه والعلم.

وقال في العطاء الأخروي: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (5). أي: يفيض الله عليهم

(1) سورة الذاريات الآية 22

(2)

سورة هود الآية 6

(3)

سورة الذاريات الآية 58

(4)

سورة المنافقون الآية 10

(5)

سورة آل عمران الآية 169

ص: 228

النعيم الأخروي.

وقد يكون وصول الرزق بسبب وبغير سبب، وبطلب وبغير طلب، وقد يرث الإنسان مالا فيدخل في ملكه من غير قصد إلى تملكه، وهو من جملة الأرزاق، وكل ما وصل منه إليه من مباح فهو رزق الله، على معنى أنه قد جعله له قوتا ومعاشا. . . إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله فهو حلال حكما، وما كان منه غير مأذون له فيه فهو حرام حكما (1).

قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} (2){وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (3){وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (4). وهذا من رحمة الله ولطفه بعباده أن نوع أرزاقه وفضله ونعمه وعددها؛ فجعل منها ما هو ظاهر، وما هو باطن، ومنها ما هو أول، ومنها ما هو آخر، ومنها ما هو مادي، ومنها ما هو معنوي؛ ومنها ما عجله لعباده في الحياة الدنيا، ومنها ما أخره.

والآية فيها إشارة إلى ذلك حيث خلق لنا كل شيء، وسخر لنا كل شيء، وأعطانا من كل شيء سألناه، ومن كثرة نعمه لا

(1) شأن الدعاء للخطابي ص 55. 56. ط دار المأمون 1404 هـ الأولى.

(2)

سورة إبراهيم الآية 32

(3)

سورة إبراهيم الآية 33

(4)

سورة إبراهيم الآية 34

ص: 229

يمكن أن يحصيها أحد، ولا يمكن أن يعدها عاد، فلله الحمد، وله الشكر، وله الثناء الحسن.

وللرزق مفهومان: مفهوم عام، ومفهوم خاص:

فالعام: هو كل ما تفضل به الله على عباده وأنعم، سواء في الدنيا أو في الآخرة، وسواء كان هذا الرزق ماديا أو معنويا.

أما الخاص: فهو المادي في الدنيا، ومن كسب الإنسان، وهو موضوع بحثنا هذا بفصوله وتفصيلاته.

وسأورد باختصار أمثلة على الرزق بمفهومه العام فيما يلي:

1 -

تفضل سبحانه بخلق المخلوقات علويها وسفليها لصالح الإنسان؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1)، وقال سبحانه:{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} (2){وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} (3)، وقال سبحانه:{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (4).

(1) سورة البقرة الآية 29

(2)

سورة النحل الآية 80

(3)

سورة النحل الآية 81

(4)

سورة غافر الآية 64

ص: 230

2 -

تفضله سبحانه وتعالى على من يشاء بالملك والعز والخير؛ قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1){تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (2).

3 -

وتفضل عز وجل فأنعم على عباده بإنزال المطر وبإنشاء الجنات وبالأنعام؛ قال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (3){وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (4)، وقال:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (5){فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} (6){وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ} (7){وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} (8){وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} (9).

4 -

ما أنعم الله على عباده من الذرية والأزواج والرزق من الطيبات؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} (10).

(1) سورة آل عمران الآية 26

(2)

سورة آل عمران الآية 27

(3)

سورة الأنعام الآية 141

(4)

سورة الأنعام الآية 142

(5)

سورة المؤمنون الآية 18

(6)

سورة المؤمنون الآية 19

(7)

سورة المؤمنون الآية 20

(8)

سورة المؤمنون الآية 21

(9)

سورة المؤمنون الآية 22

(10)

سورة النحل الآية 72

ص: 231

5 -

ما وعد به الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين من النعيم في الجنة؛ قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} (1){جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} (2){لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} (3){تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} (4)، وقال عز وجل:{هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} (5){جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} (6){مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} (7){وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} (8){هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ} (9){إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} (10)، وقال الكبير المتعال:{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (11)، وقال تعالى:{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (12)، وقال المعطي سبحانه:{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (13).

(1) سورة مريم الآية 60

(2)

سورة مريم الآية 61

(3)

سورة مريم الآية 62

(4)

سورة مريم الآية 63

(5)

سورة ص الآية 49

(6)

سورة ص الآية 50

(7)

سورة ص الآية 51

(8)

سورة ص الآية 52

(9)

سورة ص الآية 53

(10)

سورة ص الآية 54

(11)

سورة التوبة الآية 72

(12)

سورة البقرة الآية 25

(13)

سورة هود الآية 108

ص: 232

6 -

ومما تفضل به سبحانه تكريمه للإنسان؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (1).

7 -

ومما تفضل الله به سبحانه وتعالى على عباده أن أحل لهم الطيبات؛ قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (2){الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (3)، وقال تعالى:{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} (4).

8 -

ومن فضل الله ونعمته ما من به على الشهيد؛ قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (5){فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (6){يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} (7){الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} (8){الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (9).

(1) سورة الإسراء الآية 70

(2)

سورة المائدة الآية 4

(3)

سورة المائدة الآية 5

(4)

سورة المائدة الآية 88

(5)

سورة آل عمران الآية 169

(6)

سورة آل عمران الآية 170

(7)

سورة آل عمران الآية 171

(8)

سورة آل عمران الآية 172

(9)

سورة آل عمران الآية 173

ص: 233

وأخرج الإمام أحمد في المسند من حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق- نهر بباب الجنة في قبة خضراء- يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا (1)» .

9 -

ومن فضل الله ونعمته الحب بين المؤمنين؛ قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (2).

10 -

ومن فضل الله على عباده الليل والنهار؛ قال تعالى:

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} (3).

11 -

ومن فضل الله على عباده الطهر والعفة؛ قال تعالى:

{وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (4).

(1) المسند 1/ 266، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 294 ثم قال: رواه أحمد ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط.

(2)

سورة الحشر الآية 9

(3)

سورة الإسراء الآية 12

(4)

سورة النور الآية 26

ص: 234

12 -

ومن فضل الله ونعمه اصطفاؤه لبعض عباده وتفضيل بعضهم على بعض؛ قال تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} (1){وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (2){إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} (3) وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} (4){وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} (5) وقال الرزاق العليم؛ {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (6).

13 -

ومن فضله سبحانه أن ذلل الأرض للإنسان؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (7).

14 -

ومن فضل الله البحر وما فيه من أرزاق وخيرات؛ قال عز وجل: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (8).

وأخرج البخاري في صحيحه من حديث جابر، قال:

(1) سورة الزخرف الآية 57

(2)

سورة الزخرف الآية 58

(3)

سورة الزخرف الآية 59

(4)

سورة النمل الآية 15

(5)

سورة النمل الآية 16

(6)

سورة النحل الآية 71

(7)

سورة الملك الآية 15

(8)

سورة فاطر الآية 12

ص: 235

«غزونا جيش الحبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته، فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: قال أبو عبيدة: كلوا، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رزقا أخرجه الله، وأطعمونا إن كان معكم "، فأتاه بعضهم بعضو فأكله (1)» .

15 -

ومن فضل الله الحكمة؛ قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (2).

16 -

ومن فضل الله ورزقه ونعمته الحرم الآمن، وجبي ثمرات كل شيء إليه؛ قال تعالى:{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (3).

17 -

ومن فضل الله المال والعلم؛ أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها (4)» .

(1) انظر فتح الباري 8/ 78 رقم 4362.

(2)

سورة البقرة الآية 269

(3)

سورة القصص الآية 57

(4)

انظر فتح الباري 13/ 120 رقم 7141، صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب 37.

ص: 236

18 -

ومن فضل الله ورزقه الأمن، والعافية، وقوت اليوم؛ أخرج الترمذي في جامعه من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا (1)» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.

19 -

ومن فضل الله ورزقه القناعة؛ أخرج مسلم في صحيحه، والترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس (2)» .

20 -

ومن فضل الله ورزقه الواسع الصبر؛ أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري: «أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال: " ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره الله، وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر (3)» .

21 -

ومن فضل الله ورزقه الغنائم؛ أخرج الإمام أحمد من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة

(1) جامع الترمذي 4/ 574 رقم 2346، وذكره الألباني في صحيح الجامع رقم 5918 ثم حسنه.

(2)

صحيح مسلم 2/ 626 رقم 1051، جامع الترمذي 4/ 586 رقم 2373.

(3)

صحيح مسلم 2/ 729 رقم 1053.

ص: 237

والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم (1)».

22 -

ومن فضل الله ورزقه اليقين والمعافاة؛ أخرج الإمام أحمد من حديث أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيرا من اليقين والمعافاة، فسلوهما الله عز وجل (2)» .

23 -

ومن أرزاق الله وفضله الجليس الصالح؛ أخرج البخاري في صحيحه من حديث إبراهيم النخعي قال: ذهب علقمة إلى الشام، فأتى المسجد فصلى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسا. فقعد إلى أبي الدرداء (3).

24 -

حب الحبيب من فضل الله ورزقه؛ أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قد رزقت حبها (4)» يعني خديجة (5)

25 -

ومن أعظم فضل الله ورزقه وعطائه النظر إلى وجهه الكريم يوم القيامة؛ أخرج مسلم في صحيحه من حديث صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟

(1) المسند 7/ 121 رقم 5114 بتحقيق أحمد شاكر، ثم قال: إسناده صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 2626.

(2)

المسند 1/ 156 رقم 5 بتحقيق أحمد شاكر، ثم قال: إسناده صحيح.

(3)

انظر فتح الباري 11/ 68 رقم 6278.

(4)

صحيح مسلم فضائل الصحابة (2435).

(5)

صحيح مسلم 4/ 1888 رقم 75.

ص: 238