الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم نشر ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة
معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد طالعنا مجلة رابطة العالم الإسلامي العدد الأول الصادر في ربيع الأول عام 1383هـ فوجدنا فيها في الصحيفة السادسة والسابعة كلمة بعنوان: (مولد محمد صلى الله عليه وسلم إعداد هيئة التحرير، كما وجدنا في الصحيفة الثامنة عشرة قصيدة قيل إنها للشاعر جورج نقولا عطية في ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم. وأنت تعرف أن ذكرى المولد شيء محدث في الدين، ولا أصل له في صدر هذه الأمة أبدا. وأن تعظيم وقت من الأوقات على سواه وتمييزه على ما عداه كتخصيص مكان على خلافه من الأمكنة من غير تخصيص شرعي لذلك الزمان أو المكان باطل، والتخصيص المذكور يدخل في التعبد، والعبادات مبناها على الأمر. وتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بالإيمان به واتباعه، ومحبته وتقديم محبته على النفس والأهل والمال والولد والناس أجمعين. وإننا إن عظمنا يوما من الأيام لم يجئ عن المعصوم صلى الله عليه وسلم
تعظيمه، أو مكانا لم يثبت في الشرع المطهر تعظيمه نكون قد قدمنا بين يدي الله ورسوله، ودخلنا في عموم من ذمهم الله عز وجل بقوله {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (1) وأعياد المسلمين ما جعله الشرع للمسلمين عيدا كعيد الفطر وعيد الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وكيوم الجمعة فإنه عيد الأسبوع، كما أن أعيادهم المكانية هي التي جعلها الله لهم عيدا وهي مكة شرفها الله والمشاعر.
هذا وإن هذا الإقدام على إثبات ذلك ونشره في مجلة الرابطة من غير إذن من رئيس المجلس التأسيسي افتيات عليه. وربما نكتب رسالة حول هذا الصدد نبين فيها بالبرهان الشرعي صحة ما أبديته في هذه الأسطر، ولديكم كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه ذكر حول ما نحن بصدده ما يكفي ويشفي، وكذلك غيره من كتب السلف التي اعتمد مؤلفوها بيان حقيقة ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم والسلام عليكم.
(ص-م)
(1) سورة الشورى الآية 21
صفحة فارغة
من فتاوى سماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقا رحمه الله
حكم زيارة قبر سيدنا الحسين رضي الله عنه وموضعه
س: كثر كلام الناس واختلف حول قبر سيدنا الحسين أين مكانه؟ وهل يستفيد المسلمون من معرفة مكانه بالتحديد؟.
ج: بالواقع قد اختلف الناس في ذلك، فقيل: إنه دفن في الشام، وقيل: في العراق، والله أعلم بالواقع. أما رأسه فاختلف فيه، فقيل: في الشام، وقيل: في العراق، وقيل: في مصر. والصواب أن الذي في مصر ليس قبرا له، بل هو غلط وليس به رأس الحسين، وقد ألف في ذلك بعض أهل العلم، وبينوا أنه لا أصل بوجود رأسه في مصر ولا وجه لذلك، وإنما الأغلب أنه في الشام، لأنه نقل إلى يزيد بن معاوية وهو في الشام، فلا وجه للقول بأنه نقل إلى مصر، فهو إما حفظ في الشام في مخازن الشام، وإما أعيد إلى جسده في العراق.
وبكل حال فليس للناس حاجة في أن يعرفوا أين دفن وأين كان، وإنما المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة، غفر الله له ورضي عنه، فقد قتل مظلوما فيدعى له بالمغفرة والرحمة، ويرجى له خير كثير، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهما وأرضاهما، ومن عرف قبره وسلم عليه ودعا له فلا بأس، كما تزار القبور الأخرى، من غير غلو فيه ولا عبادة له، ولا يجوز أن تطلب منه الشفاعة ولا غيرها كسائر الأموات؛ لأن الميت لا يطلب منه شيء وإنما يدعى له ويترحم عليه إذا كان مسلما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (1)» ، فمن زار قبر الحسين أو الحسن أو غيرهما من المسلمين للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم كما يفعل مع بقية قبور المسلمين فهذا سنة، أما زيارة القبور لدعاء أهلها أو الاستعانة بهم أو طلبهم الشفاعة فهذا من المنكرات، بل من الشرك الأكبر، ولا يجوز أن يبنى عليها مسجد ولا قبة ولا غير
(1) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند المكثرين) باقي مسند أبي هريرة برقم (9395) ومسلم في (الجنائز) باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه برقم (1569).
ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1)» متفق على صحته، ولما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها (2)» ، فلا يجوز أن يجصص القبر أو يطيب أو توضع عليه الستور أو يبنى عليه، فكل هذا ممنوع ومن وسائل الشرك، ولا يصلى عنده لقول النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام:«ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (3)» خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، وهذا الحديث يدل على أنه لا تجوز الصلاة عند القبور ولا اتخاذها مساجد، ولأن ذلك وسيلة للشرك وأن يعبدوا من دون الله بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والتمسح بقبورهم طلبا لبركتهم؛ فلهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك، وإنما تزار القبور زيارة شرعية فقط، للسلام عليهم والدعاء لهم والترحم عليهم من دون شد رحل لذلك، والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
(1) صحيح البخاري الجنائز (1390)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531)، سنن النسائي المساجد (703)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 121)، سنن الدارمي الصلاة (1403).
(2)
صحيح مسلم الجنائز (970)، سنن الترمذي الجنائز (1052)، سنن النسائي الجنائز (2027)، سنن أبو داود الجنائز (3225)، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1562)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 339).
(3)
رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب النهي عن بناء المساجد على القبور برقم (532).