الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشعبي: يقينا وتصديقا من أنفسهم، وكذلك. . قيل يخرجون الصدقة طيبة بها أنفسهم على يقين بالثواب وتصديق بوعد الله يعلمون أن ما أخرجوه خير لهم مما تركوه، قلت: إذا كان المعطي محتسبا للأجر عند الله مصدقا بوعد الله له طالب من الله لا من الذي أعطاه فلا يمن عليه " (1).
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 14/ 331.
المطلب الثالث: الثبات في القلب
القلب مكان البصيرة وإن كان صاحبه أعمى العينين، ومكان التقوى، فإذا ثبت تبعته الجوارح جميعها بلا استثناء ولا شك فالقلب السليم هو: المستقيم الثابت القدم الثابت الجنان (1) قال الله عز وجل: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} (2).
و (معنى تثبيت الفؤاد تسكين القلب)(3).
فالقلب الساكن الثابت على الدين نعمة عظيمة، والويل لصاحب قلب متقلب لا يثبت على حق ولا طاعة بل هو متذبذب بين الشهوات والشبهات، متنقل بين المعاصي وموبقات الشرك والكفر وحفر النفاق - عياذا بالله -.
(1) انظر: الفائق في غريب الحديث / الزمخشري: 4/ 72.
(2)
سورة هود الآية 120
(3)
لسان العرب / ابن منظور: 2/ 19.
فإذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وأفضلهم المعصوم من الكبائر والإصرار على الصغائر كان يكثر من هذا الدعاء فما يصنع غيره من البشر، خصوصا في هذا الزمان الذي يكون فيه زيادة على التقليب السرعة في التقليب.
(1) أخرجه الترمذي: 5/ 538، وقال:" حديث حسن "، وأحمد: 3/ 112، والحاكم: 1/ 706، وقال:" حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. . . " وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 120، 10/ 176: (عند الترمذي بعضه رواه أحمد وإسناده. . رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في سنن ابن ماجه: 2/ 1260.
(2)
(1) سورة آل عمران الآية 8
فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا (1)» .
وعن عائشة قالت: «ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء إلا قال: يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك (2)» .
(يا مقلب القلوب أي: مصرفها تارة إلى الطاعة، وتارة إلى المعصية، وتارة إلى الحضرة، وتارة إلى الغفلة، ثبت قلبي على دينك، أي: اجعله ثابتا غير مائل عن الدين القويم والصراط المستقيم، فقلت: يا نبي الله آمنا بك أي بنبوتك ورسالتك وبما جئت به من الكتاب والسنة فهل تخاف علينا؟ يعني أن قولك هذا ليس لنفسك؛ لأنك في
(1) أخرجه مسلم: 1/ 110.
(2)
أخرجه النسائي: 6/ 83، وأحمد: 2/ 173، والهيثمي في مجمع الزوائد 210، وقال:(رواه أحمد وفيه مسلم بن محمد بن زائدة، قال بعضهم: وصوابه صالح بن محمد بن زائدة وقد وثقه أحمد وضعفه أكثر الناس وبقية رجاله رحال الصحيح)
عصمة من الخطأ والزلة خصوصا من تقلب القلب عن الدين والملة، وإنما المراد تعليم الأمة فهل تخاف علينا من زوال نعمة الإيمان أو الانتقال من الكمال إلى النقصان، قال: نعم، يعني أخاف عليكم يقلبها أي القلوب كيف شاء مفعول مطلق أي تقليبا يريده. . . " (1).
وفي هذا الحديث إشارة إلى إثبات صفة التقليب لله عز وجل وأصل التقليب تغيير من حال إلى حال وتقليب القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي، وهذه الصفة من الصفات الفعلية ومرجعها إلى القدرة ففيه الرد على المعتزلة حيث فسروا الآية بمعنى الطبع، والطبع عندهم الترك فالمعنى عندهم: نتركهم وما اختاروا لأنفسهم، وليس هذا معنى التقليب في لغة العرب فلا يصح تفسير الطبع بالترك، فالصواب أن الطبع كما قال أهل السنة والجماعة: خلق الكفر في قلب الكافر واستمراره عليه إلى أن يموت (2).
(1) تحفة الأحوذي / المباركفوري: 6/ 291.
(2)
انظر: كتاب التوحيد، للإمام البخاري، شرح أبي محمد عبد الواحد الهاشمي، 52 ط2، 1404هـ.