الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها توفي الإمام الحافظ علي بن حمشاذ بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف وفي أوله حاء مهملة مكسورة وميم مكسورة مشددة النيسابوري. رحل وطوف وصنف، وله سند كبير وتفسير. توفي فجأة في الحمام. قال أحمد بن إسحاق الضبعي: صحبت علي بن حمشاذ في الحضر والسفر، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.
وفيها توفي الفقيه الصالح محمد بن عبد الله بن دينار النيسابوري. قال الحاكم: كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويصبر على الفقر، ما رأيت في مشايخنا لأصحاب الرأي أعبد منه.
وفيها توفي الحسن أخو الوزير علي بن مقلة.
تسع وثلاثين وثلاث مائة
فيها دخل سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم في ثلاثين ألفاً، فافتتح حصوناً، وسبى وغنم. فأخذت الروم عليه الدروب، واستولوا على عسكره قتلاً وأسراً، ونجا هو في عدد قليل، وتوصل من سلم بأسوأ حال.
وفيها أعادت القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه، وكان بعض الأمراء قد دفع فيه لهم خمسين ألف دينار فأبوا.
وفيها توفي الحافظ أبو محمد، أحمد بن محمد الطوسي. قال الحاكم: كان أوحد عصره في الحفظ والوعظ، وأخرج صحيحاً على وضع مسلم.
وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني. صنف في الزهد وغيره، وصحب العباد، وكان من أكبر الحفاظ حديثاً، قال الحاكم: هو محدث عصره، مجاب الدعوة، لم يرفع رأسه إلى السماء فيما بلغنا نيفاً وأربعين سنة.
وفيها توفي القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد العباسي.
وفيها توفي أبو نصر، محمد بن محمد التركي الفارابي الحكيم المشهور، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى وغيرهما من العلوم. قيل: هو أكبر فلاسفة المسلمين، لم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه، والرئيس أبو علي بن سينا بكتبه تخرج، وبكلامه انتفع في تصانيفه. خرج أبو نصر المذكور من بلده، ولم يزل تنتقل به الأسفار إلى أن وصل إلى بغداد وهو يعرف اللسان التركي وعدة لغات غير العربي، فشرع في اللسان العربي،
فتعلمه، وأتقنه غاية الاتقان، ثم اشتغل بعلوم الحكمة، ولما دخل بغداد كان فيها أبو بشر قسطا بن يونس الحكيم المشهور، وهو شيخ كبير يعلم الناس فن المنطق، وله إذ ذاك صيت عظيم، وشهرة وافية، ويجتمع في حلقته كل يوم خلق كثير وهو يقرأ كتاب أرسطاطاليس ليس في المنطق، ويملي على تلامذته شرحه، فكتب عنه وفي شرحه سبعون سفراً، ولم يكن في ذلك الوقت أحد مثله في فنه.
وكان في تآليفه حسن العبارة، لطيف الإشارة. وكان يستعمل في تصانيفه البسط والتذييل، حتى قال بعض علماء هذا الفن: ما أرى أبا نصر الفارابي أخذ طريق تفهيم المعاني الجزلة بالألفاظ السهلة إلا من أبي بشر، يعني: شيخه المذكور. وكان أبو نصر يحضر مجلسه من جملة تلامذته، فأقام بذلك برهة ثم ارتحل إلى مدينة حران.
وفيها توفي ابن خيلان بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت الحكيم النصراني، فأخذ عنه طرفاً من المنطق أيضاً، ثم قفل راجعاً إلى بغداد، وقرأ بها علوم الفلسفة، وتناول جميع كتب أرسطاطاليس، وتمهر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها، ويقال أنه وجد. كتاب النفس لأرسطاطاليس عليه مكتوب بخط أبي نصر الفارابي: قرأت هذا الكتاب مائتي مرة.
ونقل عنه أنه كان يقول: قرأت السماع الطبيعي لأرسطاطاليس أربعين مرة، وأرى أني محتاج إلى معاودة قراءته، وروي عنه أنه سئل: من أعلم بهذا الشأن: أنت أم أرسطاطاليس؟ فقال: لو أدركته لكنت أكبر تلامذته، ذكره أبو العباس ابن خلكان حاكياً له عن أبي القاسم بن صاعد القرطبي في كتاب طبقات الحكماء.
وحكي عنه أنه قال: إني في التحقيق على جميع علماء الفلاسفة الإسلاميين، وشرح غامضها، وكشف سرها، وقرب تناولها، وجمع ما تحتاج إليه منها على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة التعاليم، وأوضح الغفل فيها من عواد المنطق الخمسة، وعرف طريق استعمالها، وكيف يصرف صورة القياس في كل مادة، وجاءت كتبه في الغاية الكاملة والنهاية الفاضلة.
قلت: قوله الغقل هو بضم الغين المعجمة وسكون الفاء، يقال أرض غقل، لا علم بها ولا أثر عمارة، ودابة غفل: لا سمة عليها، ورجل غقل: لم يجرب الأمور، ذكره الجوهري، ثم له بعد ذلك كتاب شريف، لم يسبق إليه في إحضإر العلوم والتعريف