الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها توفي سعيد بن كثير أبو عثمان المصري الحافظ العلامة قاضي الديار المصرية، وكان فقيها أخبارياً نسابة شاعراً كثير الإطلاع، قليل المثل شهير الفضل.
وفيها توفي شيخ خراسان الإمام يحيى بن يحيى بن بكير التميمي النيسابوري، كان يشبه بابن المبارك في وقته طرفاً، وروى عن مالك والليث وطبقته.
قال ابن راهويه: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسبه رأى مثل نفسه، ومات وهو إمام لأهل الدنيا.
سبع وعشرين ومائتين
وفيها قدم أبو المغيث أميراً على دمشق، فخرجت عليه قيس وأخذوا خيل الدولة من المرج، لكونه صلب منه خمسة عشر رجلاً، فوجه إليهم جيشاً فهزموه وحاصروا دمشق، وجاءهم جيش من العراق مع أمير، فأنذرهم القتال يوم الأثنين ثم كبسهم يوم الأحد وقتل منهم ألفاً وخمسمائة.
وفيها توفي الشيخ الكبير الولي الشهير العارف الرباني معدن الأسرار والمعارف الموفق في الورع والزهد المعروف بالحافي، أبو نصر بشر بن الحارث، ذكروا أنه سمع من حماد بن زيد وإبراهيم بن سعد، واعتنى بالعلم، ثم أقبل على شأنه، ودفن كتبه، وحدث بشيء يسير، وكان في الفقه على مذهب الثوري، وقد صنف العلماء في مناقبه وكراماته تصانيف، وهو مروزي الأصل من أولاد الرؤساء والكتاب.
وسبب توبته أنه أصاب في الطريق ورقة، فيها اسم الله مكتوب، وقد وطيها الأقدام، فأخذها واشترى بدرهم كان معه غالية، فطيب بها الورقة، وجعلها في شق حائط، فرأى في النوم كأن قائلاً يقول: يا بشر، طيبت اسمي، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة، فلما انتبه من نومه تاب.
ويحكى أنه كان في داره مع جماعة ندماء له في اللعب واللهو، فدق عليه الباب داق، فقال للجارية، اذهبي، فانظري من بالباب، فذهبت وفتحت، وإذا فقير على الباب، فقال لها: سيدك حرام عبد؟ فقالت: بل حر، فقال: صدقت، لو كان عبداً لاستعمل داب العبيد، ثم ذهب وخلاها، فرجعت فسألها بشر عمن وجدت بالباب، وما قال لها، فأخبرته، فخرج يعدو
حافياً، وهو يقول: بل عبد فلم يلحقه، فرجع ولم يزل حافياً، فسئل عن ذلك فقال: الحالة التي صولحت وأبا عليها، لا أحب أن أغيرها.
ويحكى أنه أتى باب المعافي بن عمران، فدق عليه، فقيل: من هذا. فقال: بشر الحافي، فقالت بنت من داخل الدار لو اشتريت نعلاً بدانقين لذهب عنك اسم الحافي.
قيل: وإنما لقب بالحافي، لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعاً لإحدى نعليه، وكان قد انقطع، فقال له الإسكاف: ما أكثر كلفتكم على الناس، فألقى النعل من يده، والأخرى من رجله، وحلف لا يلبس بعدها نعلاً، وقيل له: بأي شيء تأكل الخبز؟. فقال: اذكر العافية، فأجعلها إداماً، ومن دعائه. " اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة، فاسلب ذلك عني "، " ومن كلامه "، عقوبة العالم في الدنيا أن ينمي بصر قلبه، وقال: من طلب الدنيا فتهيأ للذل.
وقال بعضهم: بعث بشر يقول لأصحاب الحديث: ما زكاة هذا الحديث؟ فقالوا: وما زكاته.، قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث، وقيل له: لم لا تحدث؟ فقال: أني أحب أن أحدث، ولو أحببت أن اسكت لحدثت، يعني أخاف نفسي في هواها، وكان له رضي الله تعالى عنه ثلاث أخوات، كلهن زاهدات عابدات ورعات، مصنفة وهي الكبرى ومنحة وزبدة.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: دخلت امرأة على أبي، وقالت له: يا أبا عبد الله، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء السراج، وربما طفىء السراج، فأغزل على ضوء القمر، فهل علي أن أبين غزل السراج من غزل القمر؟ فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك، فقالت: يا أبا عبد الله، أتبين المريض؟ هل هو شكوى؟ فقال لها: إني لأرجو أن لا يكون شكوى، ولكن هو اشتكى، وإلى الله قال عبد الله فقال لي أبي: يا بني ما سمعت قط إنساناً يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة فاتبعها، قال عبد الله: فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافي، فعرفت إنها أخت بشر، فأتيت أبي، فقلت: إن المرأة أخت بشر الحافي، فقيل: اتق الله، هذا هو الصحيح، محال أن يكون هذه إلا أخت بشر.
وقال عبد الله أيضاً: جاءت " منحة " أخت بشر الحافي إلى أبي، فقالت: يا أبا عبد الله، رأس مالي دانقان أشتري بها قطناً فأغزله وأبيعه بنصف درهم، فأنفق دانقاً من الجمعة إلى الجمعة، وقد مر الطائف ليلة ومعه مشعل، فاغتنمت ضوء المشعل، وغزلت طاقين في ضوء، فعلمت أن الله سبحانه مطالب لي، فخلصني من هذا خلصك الله