الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجّالًا) في رواية للبخاري: "قريب من ثلاثين" فما هنا على طريق جبر الكسر، ولأحمد من حديث حذيفة بسند جيّد:"سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة".
(كلّهم يزعم أنَّه رسول الله) زاد أحمد؟ "آخرهم الأعور الدجّال"، وللطبراني "سبعون كذَّابًا" وسنده ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون الذين يدّعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها، وأنَّ من زاد على العدد المذكور يكون كذابًا فقط لكن يدعو إلى الضلالة من غير ادّعاء نبوة.
***
[باب الأمر والنهي]
(أكيله وشريبه) قال في النّهاية: هو الذي يصاحب في الأكل والشرب، فعيل بمعنى فاعل (1).
(ولتأطرنَّه على الحقّ أطرًا) بالطاء المهملة، قال الخطّابي: أي: لتردّنه عن الجور، وأصل الأطر العطف.
وقال في النهاية: أي تعطِفونه عليه.
قال: ومن غريب ما يحكى عن نفطويه أنَّه قال: إنَّه بالظاء المعجمة من باب ظَأَر، ومنه الظِئر: المرضعة، وجعل الكلمة مهموزة فقدَّم الهمزة على الظاء.
(أو (2) لتقصرنّه على الحقّ قصرًا) قال في النهاية: أي: لتحبسنّه عليه وتلزمنّه إياه.
(1) في أ: "مفاعل".
(2)
في سنن أبي داود المطبوع: "و".
(قال: أجر خمسين منكم) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: ليس هذا على إطلاقه، بل هو مبنيّ على قاعدتين:
إحداهما (1): أنَّ الأعمال تشرف بثمراتها.
الثانية: أن الغريب في آخر الإسلام كالغريب في أوَّله وبالعكس، لقوله عليه الصلاة والسلام:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمَّتي" يريد المتفرّدين عن أهل زمانهم، إذا تقرَّر ذلك فنقول:
الإنفاق في أوّل الإسلام أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام لخالد بن الوليد: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه" أي: مدّ الحنطة، والسبب في ذلك أنَّ تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا تثمر غيرها، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدّمين لقلَّة عدد المتقدِّمين وقلّة أنصارهم، فكان جهادهم أفضل، ولأنَّ (2) بذل النفس مع النَّصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال عليه السلام:"أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر" جعله أفضل جهاد ليأسه من حياته، وأمَّا النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإنَّ ذلك شاقّ على المتأخّرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلطان الجائر، ولذلك (3) علَّل عليه السلام بكون القابض على دينه كالقابض على الجمر، والقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقّة، فكذلك المتأخر في حفظ دينه. وأمَّا المتقدِّمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر، فعلى هذا ينزّل الحديث. انتهى.
(1) في أ: "أحدهما".
(2)
في أ: "ولا".
(3)
في أ: "وكذلك".
(يغربل النَّاس فيه غربلة) أي: يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم.
(يبقى (1) حثالة) بالمثلّثة.
(من الناس) يريد أراذلهم.
(قد مرجت عهودهم) أي: اختلطت.
(وخفّت أماناتهم) أي: قلَّت.
(1) في سنن أبي داود المطبوع: "تبقى".
(أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) قال الخطّابي: إنّما صار ذلك أفضل الجهاد، لأن من جاهد العدوّ وكان متردّدًا بين رجاء وخوف لا يدري هل يَغلب أو يُغلب، وصاحب السُّلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرَّض للتلف وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف.
(حدَّثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه ابن جرير في تفسيره من طريق عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: "ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم" قيل لعبد الملك: كيف يكون ذاك؟ فقرأ هذه الآية: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5)} .
(لن يهلك النّاس حتى يَعذروا أو يُعذروا من أنفسهم) قال الخطّابي: فسَّره أبو عبيد وحكي عن أبي عبيدة (1) أنَّه قال: معنى يعذروا أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم، قال: وفيه لغتان، يقال أعذر الرجل إعذارًا إذا صار ذا عيب وفساد، قال: وكان بعضهم يقول عذر يعذر بمعناه، ولم يعرفه
(1) في معالم السنن: "أبي عبيد".