الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) سأل الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام كيف يصير العبد كافرًا بمثل ذلك؟ وأجاب بأنّه يعبّر بالكفر عن آثاره وهي المعاصي، كما يعبر بالإيمان عن آثاره وهي الطاعات، كقوله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: صلاتكم.
وقال الخطابي: أخذ بظاهر الحديث إبراهيم النخعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال أحمد: لا يكفر أحد بذنب إلَّا تارك الصلاة، وتأوّله بعضهم على معنى الإغلاظ له والتوعّد عليه، وقال بعض من احتجّ للطائفة الأولى: إن الصّلاة لا تشبه شيئًا من العبادات، ولا تقاس إليها، وذلك أنها لم تزل مفتاح شرائع الأديان، وهي دين الملائكة والخَلْق أجمعين، ولم يكن لله تعالى دين قط بغير صلاة، وليس كذلك الزكاة والصيام والحج، وليس على الملائكة منها شيء، والصلاة تلزمهم كما لزمهم التوحيد، وهي علم الإِسلام الفاصل بين المؤمن والكافر.
***
[باب الدليل علي زيادة الإيمان ونقصانه]
(فقد استكمل الإيمان) قال الطبري (1): استكمل بمعنى أكمل.
(1) في ب: "المظهري".
قال الطيبي: هذا بحسب اللغة، وأما عند علماء البيان ففيه المبالغة، لأن الزيادة في اللفظ زيادة في المعنى، كأنّه جرد من نفسه شخصًا آخر يطلب منه كمال (1) الإيمان.
(لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) قال الخطابي: هذا يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أن يكون معنى الكفّار المتكفرين بالسلاح، يُقال تكفّر الرجل بسلاحه، إذا لبسه فكفر به نفسه أي: سترها، وقيل: معناه: لا ترجعوا بعدي فرقًا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض، فتكونوا في ذلك مضاهين للكفّار، متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض، والمسلمون متآخون يحقن بعضهم دماء بعض. وأخبرني إبراهيم بن فراس قال: سألت موسى بن هارون عن هذا فقال: هؤلاء أهل الردّة قتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
(1) في ج: "أكمل".
(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) الحديث قال الخطابي: تأويله على وجهين؛ أحدهما: أنّه خبر معناه النهي، أي: إذ هو مؤمن فلا يزن ولا يسرق ولا يشرب الخمر، فإنّ هذه الأفعال لا تليق بالمؤمنين (1) ولا تشبه أوصافهم، والآخر: أن هذا الكلام وَعيد لا يراد به الإيقاع، وإنما يقصد به الردع والزجر. قال؛ وقد روي في تأويله معنى آخر وهو مذكور في الحديث الذي بعده وهو (إذا زنى الرّجل خرج منه الإيمان (و) (2) كان عليه كالظلّة) أي: السّحابة (فإذا أقلع رجع إليه الإيمان) قال عكرمة: قلت لابن عبّاس كيف ينزع منه الإيمان؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه ثمّ زحزحها (3)، فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه، رواه البخاري، وأخرج (4) البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، وسأله عن قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزّاني وهو مؤمن" فأين يكون الإيمان منه؟ قال أبو هريرة: يكون هكذا عليه، وقال بكفيه فوق رأسه، فإن تاب ونزع رجع إليه، قال البيهقي: وإنما أراد والله أعلم قدر ما نقص بالزنا من إيمانه.
وأخرج البيهقي من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء، فإذا زنا العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب ردّ عليه. وأخرج من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: الإيمان نزه، فمن زنا فارقه الإيمان، فمن لام نفسه وراجع راجعه الإيمان. وأخرج عن ابن عباس قال: إن العبد إذا زنا نزع منه
(1) في أ: "بالمؤمن".
(2)
غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.
(3)
في أ: "زحرفها".
(4)
في ب: "وأخرجه".