المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ منهاج السورة - التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون - جـ ٨

[مأمون حموش]

فهرس الكتاب

- ‌60 - سورة الممتحنة

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌61 - سورة الصف

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌62 - سورة الجمعة

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاح السورة

- ‌آداب خاصة بيوم الجمعة:

- ‌الأدب الأول: الغُسْل لصلاة الجمعة:

- ‌الأدب الثاني: التبكير لصلاة الجمعة:

- ‌الأدب الثالث: لبس أحسن الثياب والتسوك والتماس أجمل الطيب:

- ‌ما يستحب من الأذكار والأدعية يوم الجمعة:

- ‌أولًا: الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ثانيًا: قراءة سورة الكهف:

- ‌ثالثًا: الإكثار من الدعاء رجاء مصادفة ساعة الإجابة:

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌63 - سورة المنافقون

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌64 - سورة التغابن

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌65 - سورة الطلاق

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌66 - سورة التحريم

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌أسباب نزول هذه الآيات:

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌67 - سورة الملك

- ‌ذكر ما جاء في فضلها من أحاديث:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌68 - سورة القلم

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌69 - سورة الحاقة

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌70 - سورة المعارج

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌71 - سورة نوح

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌72 - سورة الجن

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌73 - سورة المزمل

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌74 - سورة المدثر

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌75 - سورة القيامة

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌76 - سورة الإنسان

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌77 - سورة المرسلات

- ‌الأحاديث الواردة في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌78 - سورة النبأ

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌79 - سورة النازعات

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌80 - سورة عبس

- ‌سبب نزول السورة:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌81 - سورة التكوير

- ‌ما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌82 - سورة الانفطار

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌ دروس ونتائج وأحكام

- ‌83 - سورة المطففين

- ‌ما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌84 - سورة الإنشقاق

- ‌الأحاديث الواردة في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌85 - سورة البروج

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌86 - سورة الطارق

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌87 - سورة الأعلى

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌88 - سورة الغاشية

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌89 - سورة الفجر

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌90 - سورة البلد

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌91 - سورة الشمس

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌92 - سورة الليل

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌93 - سورة الضحى

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌94 - سورة الشرح

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌95 - سورة التين

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌96 - سورة العلق

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌97 - سورة القدر

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌فضائل ليلة القدر وما ورد في تعيينها من أحاديث:

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌98 - سورة البينة

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌99 - سورة الزلزلة

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌100 - سورة العاديات

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌101 - سورة القارعة

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌102 - سورة التكاثر

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌103 - سورة العصر

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌104 - سورة الهمزة

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌105 - سورة الفيل

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌106 - سورة قريش

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌107 - سورة الماعون

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌108 - سورة الكوثر

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌109 - سورة الكافرون

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌110 - سورة النصر

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌111 - سورة المسد

- ‌أسباب النزول:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌112 - سورة الإخلاص

- ‌فضائلها وما ورد في ذكرها:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌113 - سورة الفلق

- ‌فضائل المعوذتين وما ورد في ذكرهما:

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

- ‌114 - سورة الناس

- ‌موضوع السورة

- ‌ منهاج السورة

- ‌دروس ونتائج وأحكام

الفصل: ‌ منهاج السورة

نَسألُه عن أحبّ الأعمال إلى اللَّه عز وجل؟ فلم يذهب إليه أحدٌ منا، وهِبْنَا أن نسألَه عن ذلك، قال: فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أولئكَ النفَرَ رجلًا رجلًا حتى جمعهم، ونزلت فيهم هذه السورة:{سَبَّحَ} ، الصفّ. قال عبد اللَّه بن سلام: فقرأها علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كُلَّها] (1).

الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن عبد اللَّه بن سلام قال: [تذاكرنا: أيُّكم يأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيسألَهُ: أيّ الأعمال أحبُّ إلى اللَّه؟ فلم يقم أحدٌ منا، فأرسلَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلينا رجلًا، فجمعنا، فقرأ علينا هذه السورة، يعني سورة الصف كلها](2).

‌موضوع السورة

وحدة الصف في القتال والقيام وذم التفرق والنفاق والانهزام

-‌

‌ منهاج السورة

-

1 -

اشتراك جميع الكائنات في تسبيح اللَّه العزيز الحكيم.

2 -

تحذير المؤمنين أن يقولوا ما لا يفعلون، والتنبيه على فضل الجماعة في قتال المشركين.

3 -

ثناء اللَّه تعالى على منهاج موسى وعيسى عليهما السلام، وتبشير عيسى بالمصطفى سيد الخلق وخير الأنام.

4 -

ذمّ أهل الفرية والكذب واللَّه لا يوفق القوم الظالمين، الذين يحاولون إطفاء نور اللَّه العظيم.

5 -

أفضل أنواع التجارة: الإيمان باللَّه والجهاد في سبيله لإعلاء كلمته ونصر دينه.

6 -

تشجيع المؤمنين لنصر دين اللَّه العظيم، وثناؤه تعالى على الحواريين الصادقين.

7 -

تأييد اللَّه تعالى بنصره المؤمنين، وكتابته الغلبة للمخلصين المخبتين.

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 352)، والحاكم (2/ 69 - 70)، والبيهقي (9/ 160).

(2)

حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 452) وإسناده صحيح، رجاله رجال البخاري ومسلم.

ص: 27

بسم الله الرحمن الرحيم

1 -

4. قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}.

في هذه الآيات: تسبيحُ جميع الكائنات للَّه العزيز الحكيم، وتحذير المؤمنين أن يقولوا ما لا يفعلون، والتنبيه على فضل الجماعة في قتال المشركين.

فقوله: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} . إخبار من اللَّه تعالى أن جميع ما في السماوات والأرض من شيء ينزِّهُه ويمجّده ويعظمه ويقدّسه، ويُسَبِّح ويصلي له ويُوَحِّده. كقوله:{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44].

وقوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ} . أي: منيعُ الجناب قد عزّ كل شيء وغلبه. {الْحَكِيمُ} في أقواله وأفعاله وتدبيره وقدره وشرعه.

وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} . إنكار بليغ على حصول الطلاق بين القول والعمل في حياة المؤمنين.

روى مسلم في صحيحه عن أبي حَرْب بنِ أبي الأسود، عن أبيه قال: [بُعِثَ أبو موسى الأشعري إلى قُرّاء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثُ مئة رَجُلٍ قد قَرؤوا القُرآن، فقال: أنتم خِيارُ أهل البصرة وَقُرَّاؤُهم، فَاتْلوهُ، ولا يَطولَنَّ عليكم الأمدُ فَتَقْسُوَ قلوبُكم كما قسَتْ قلوبُ مَنْ كان قبلكم، وإنا كُنَّا نَقْرأُ سُورةً، كُنَّا نُشَبِّهُهَا في الطول والشِّدة بسورة براءةَ، فَأُنْسِيتُها، غَيْرَ أني قد حَفِظْتُ مِنها: لو كان لابن آدم واديانِ مِنْ مالٍ لابْتَغى واديًا ثالثًا، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، وكُنَّا نَقْرَأُ سُورةً

ص: 28

كُنَا نُشَبِّهُها بإحدى المُسَبِّحاتِ فَأُنْسِيتُها، غيرَ أني قد حَفِظتُ منها:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} ، فَتُكْتَبُ شهادةً في أعناقِكم، فَتُسْألون عنها يوم القيامة] (1).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:(كان ناسٌ من المؤمنين قبلَ أن يُفْرَضَ الجهادُ يقولون: لَوَدِدْنا أن اللَّه عز وجل دَلَّنا على أحبِّ الأعمال إليه، فنعملَ به. فأخبر اللَّه نبيَّهُ أن أحبَّ الأعمالِ إيمانٌ به لا شكَّ فيه، وجهادُ أهلِ معصيتهِ الذين خالفوا الإيمان ولم يُقِرُّوا به. فلما نزل الجهادُ كَرهَ ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقَّ عليهم أمرُه، فقال اللَّه سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}). رواه ابن جرير واختاره لمعنى الآية.

قلت: بل الآية عامة في كل عزيمة أو عِدَة أو نذر أو قول لا يفي به المؤمن بعد أن أخذه على نفسه أو عاهد اللَّه عليه. قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44].

وفي الصحيحين والمسند ومعظم السنن عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: [أَرْبَع مَنْ كُنَّ فيه كان منافِقًا خالصًا، ومَنْ كانَتْ فيه خَلَّةٌ مِنْهن كانت فيه خَلَّةٌ مِنْ نِفاقٍ، حتى يَدَعَها: إذا حَدَّثَ كذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا خاصَمَ فَجرَ](2).

وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أن يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أو يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فيها، إلا الوالِدَ فيما يُعطي ولَدَه، ومَثَلُ الذي يُعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكُلُ، فإذا شَبعَ قاءَ ثم عادَ في قيئِه](3).

وقوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} . تأكيد الإنكار، لتناقض الأقوال مع الأعمال. قال النسفي:(واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض). وقال القرطبي: (و"مَقْتًا" نصب بالتمييز، المعنى: كبر قولهم ما لا يفعلون مقتًا.

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (1050) - كتاب الزكاة. باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا.

(2)

حديث صحيح. أخرجه البخاري (34)، ومسلم (58)، وأبو داود (4688)، والترمذي (2632)، وأخرجه النسائي (8/ 116)، وأحمد (2/ 189 - 198)، وابن حبان (254).

(3)

حديث صحيح. أخرجه أبو داود (3539)، وابن ماجة (2377). انظر صحيح أبي داود (3023).

ص: 29

وقيل: هو حال. والمقت والمَقَاتة مصدران، يقال: رجل مَقيت وممقوت إذا لم يحبه الناس).

قال الزمخشري: (هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه. قصد في "كَبُرَ" التعجب من غير لفظه. ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين. وأسند إلى {أَنْ تَقُولُوا}، ونصب "مقْتًا" على تفسيره، دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص، لا شوب فيه، لفرط تمكّن المقت منه. واختير لفظ "المقت" لأنه أشد البغض وأبلغه، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرًا، حتى جعل أشده وأفحشه. و {عِنْدَ اللَّهِ} أبلغ من ذلك، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند اللَّه، فقد تم كبره وشدته).

قال الناصر: (وزائد على هذه الوجوه الأربعة وجه خامس، وهو تكراره لقوله: {مَا لَا تَفْعَلُونَ} وهو لفظ واحد، في كلام واحد. ومن فوائد التكرار التهويل والإعظام) حكاه القاسمي.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} . قال ابن كثير: (فهذا إخبار منه تعالى بمحبة عباده المؤمنين إذا اصطفُّوا مواجهين لأعداء اللَّه في حَوْمَةِ الوغى، يقاتلون في سبيل اللَّه من كفَرَ باللَّه، لتكون كلمةُ اللَّه هي العليا، ودينُه هو الظاهرُ العالي على سائر الأديان). قال ابن عباس: ({كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}: مُثَبّتٌ، لا يزول، ملصق بعضه ببعض). وقال قتادة: ({كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}: ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه، فكذلك اللَّه عز وجل لا يحب أن يختلف أمره، وأن اللَّه صفّ المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر اللَّه فإنه عصمة لمن أخذ به).

يروي الدارمي وصاحب المصابيح بسند حسن عن كعب يحكي عن التوراة قال: [نجد مكتوبًا: محمد رسول اللَّه عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه الشام، وأمته الحمّادون، يحمدون اللَّه في السراء والضراء، يحمدون اللَّه في كل منزلة ويكبرونه على كل شرف، رعاةٌ للشمس، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، يتأزّرون على أنصافهم، ويتوضؤون على أطرافهم، مناديهم ينادي في جوّ السماء، صَفُّهم في القتال وصفّهم في الصلاة سواء، لهم بالليل دوي كدوي النحل](1).

(1) هذا لفظ المصابيح، ورواه الدارمي مع تغيير يسير. وبعضه في صحيح البخاري (4838).

ص: 30

وأخرج الإمام أحمد في المسند، والنسائي في السنن، والطبراني بإسناد على شرط مسلم عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير قال:[قال مُطَرِّفٌ: كان يبلغني عن أبي ذَرّ حديثٌ كنت أشتهي لقاءَه، فلقيتُه فقلتُ: يا أبا ذرٍّ، كان يبلغني عندك حديثٌ فكنت أشتهي لقاءَك. فقال: للَّه أبوك! فقد لقيتَ، فهاتِ. فقلتُ: كان يبلغني عنك أنك تزعمُ أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم حَدَّثكم: أن اللَّه يحبُّ ثلاثةً ويُبْغِض ثلاثةً؟ قال: أجَل، فلا إخالُني أكذِبُ على خليلي صلى الله عليه وسلم. قلت: فَمَن هؤلاء الثلاثة الذين يحبُّهم اللَّه؟ قال: رجُلٌ غَزَا في سبيل اللَّه، خرَج مُحْتَسِبًا مُجاهدًا فلقي العدوَّ فَقُتِلَ، وأنتم تجدونَهُ في كتاب اللَّه المنزَّل، ثم قرأ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}] الحديث (1).

5 -

6. قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)}.

في هذه الآيات: بيانٌ من اللَّه تعالى أنَّ موسى وعيسى -عليهما الصلاة والسلام- أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل اللَّه، وقد حَلَّ العقاب بمن خالفهما، وقد بشَّر عيسى بالمصطفى عليهما الصلاة والسلام.

فقوله: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} . تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما يلقاه من أذى قومه، فها هو موسى قد أوذي من قبله فصبر. وفيه نهيِ للمؤمنين عن إيذاء نبيهم مثل قوم موسى. كما قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69].

أخرج البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: [قَسَمَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قِسمةً، فقال رجلٌ من الأنصار: واللَّه ما أرادَ محمدٌ بهذا وَجْهَ اللَّه، فأتيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبرتهُ فتَمَعَّرَ وَجْهُهُ، وقال: رحِمَ اللَّه موسى، لقد أوذِيَ بأكثرَ مِنْ هذا فصَبَرَ](2).

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 153)، والنسائي (5/ 84)، والترمذي (2568)، وابن حبان (3349)، والحاكم (2/ 113)، والطبراني (1637) بإسناد على شرط مسلم.

(2)

حديث صحيح. أخرجه البخاري (6059) - كتاب الأدب، وانظر كذلك (3150).

ص: 31

ومن إيذاء بني إسرائيل لموسى عليه السلام: رَمْيُه بالأدْرة، وقولهم:{اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، وقولهم:{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: 24]، وغير ذلك من محاولات الاتهام والعِناد.

قال القرطبي: ({وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} والرسول يحترم ويعظَّم. ودخلت "قَدْ" على {تَعْلَمُونَ} للتأكيد، كأنه قال: وتعلمون علمًا يقينًا لا شبهة لكم فيه).

وقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} . أي: فلما عدلوا ومالوا عن الحق والهدى، عدَلَ اللَّه بقلوبهم فأمالها عن الرشد والهداية إلى الزيغ والضلال. وهذه هي المرتبة الثانية من مراتب الضلال كما جاء في الكتاب والسنة.

فمراتب الضلال: أولًا - مرتبة الضياع والانحراف: وهي نتيجة رفض الحق وطريق الرسل.

ثانيًا - مرتبة الترك والإهمال والتناسي والخذلان: وهي نتيجة للغور في البعد عن اللَّه، وتعمد ما يسخطه.

ثالثًا - مرتبة الهداية إلى النار يوم القيامة.

فقوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} . يدل على المرتبة الثانية مرتبة الترك والخذلان، فيختم اللَّه على قلوب أصحابها فلا طريق للحق إليها.

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -

قال تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67].

2 -

وقال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35].

وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها نكتت فيه نكتةٌ سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُرْبدًا كالكوز مُجَخِّيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه](1).

وقوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} . قال النسفي: (أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق).

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (1/ 89 - 90). والكوز مجخيًا: أي منكوسًا.

ص: 32

وقوله: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} .

أي: واذكر لقومك يا محمد هذه القصة أيضًا -قصة عيسى بن مريم عليه السلام إذ بعثه اللَّه إلى بني إسرائيل بالإنجيل مصدقًا ما تقدمه من كتاب، وهو التوراة التي بشّرت به. ولم يقل عيسى لهم {يَاقَوْمِ} كما قال موسى، لأنه لا نسب له فيهم فيكونون قومه.

وقوله: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} . أي: وكما بشرت التوراة بعيسى، فإن عيسى بشَّر بمحمد -عليهما الصلاة والسلام-.

قال البخاري في كتاب التفسير من صحيحه، باب:{مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]: حَدَّثنا أبو اليَمان: أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال: أخبرني محمد بن جبير ابنِ مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: [إنَّ لي أسماءً: أنا محمدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي الذي يَمْحو اللَّه بي الكُفرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ الناس على قدمي، وأنا العاقِب](1). والعاقب الذي ليس بعده نبي.

وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: [كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُسَمِّي لنا نَفْسَهُ أسماءً، فقال: أنا محمدٌ، وأحمدُ، والمُقَفِّي، والحاشِرُ، ونبيُّ التوبة، ونبيُّ الرحمة](2).

وفي التنزيل: إثبات لتلك البشائر في التوراة والإنجيل وميثاق الأنبياء:

1 -

قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157].

2 -

وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81]. قال ابن عباس: (ما بعث اللَّه نبيًا إلا أخذ عليه العهد: لئن بُعِثَ محمدٌ وهو حيٌّ لَيتبعنَّه، وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بُعِثَ محمد وهم أحياء لَيتَّبعُنَّه ويَنْصُرنَّهُ).

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4896) - كتاب التفسير، وكذلك (3532) في المناقب.

(2)

حديث صحيح. أخرجه مسلم (2355) - كتاب الفضائل. وأخرجه أحمد (4/ 395)، (4/ 404).

ص: 33

ومن كنوز السنة العطرة في ذلك أحاديث:

الحديث الأول: أخرج الحاكم والبيهقي بسند جيد عن خالد بن مَعْدان، عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول اللَّه! أخبرنا عن نفسك. قال: [دعوة أبي إبراهيم، وبُشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصور بُصرى من أرض الشام](1).

الحديث الثاني: أخرج أحمد والطيالسي بسند صحيح عن أبي أمامة قال: [قلتُ يا نبي اللَّه! ما كان بَدْءُ أَمرِكَ؟ قال: دعوةُ أبي إبراهيم، وبُشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرجُ منها نورٌ أضاءت له قصور الشام](2).

الحديث الثالث: أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن العِرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: [إني عند اللَّه لخاتَمُ النبيّين وإنَّ آدم لَمُنْجَدِل في طينته، وسأنبئكم بأوَّل ذلك، دعوةُ إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت](3).

وجاء في التوراة: (أن نبيًا سيظهر في مكة، -وهو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام وأن اسْمَه يرتفع فيها، وأنه يركب الجمل، وأنه يحارب بالسيف، وأنه ينتصر هو وأصحابُه، وأنه يُبارك عليه في كل يوم -وهذا ما يفعله المسلمون عند التشهد-، وأن ملوك اليمن تأتيه بالقرابين، وأن علامة سلطانه على كتِفه بقدْرِ بيضة الحمام)(4).

وجاء في إنجيل بَرْنابا (باب: 220): أن عيسى عليه السلام قال لأتباعه: (وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمدٌ رسول اللَّه الذي متى جاء كشفَ هذا الخِداع للذين يؤمنون بشريعة اللَّه).

وقوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} . أي: بَيِّن. قال ابن جُريج: ({فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} قال: أحمد). وقيل: عيسى. واختار ابن جرير وابن كثير والقاسمي وغيرهم

(1) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (2/ 600)، والطبري (2075)، والبيهقى في "الدلائل"(1/ 83) وإسناده جيد، وجهالة الصحابي لا تضر، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

(2)

حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (5/ 262)، وكذلك الطيالسي (1140)، ورواه ابن سعد (1/ 102)، وإسناده لا بأس به، وله شواهد.

(3)

حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (4/ 127)، وأخرجه الطبري (34054)، ورواه الحاكم (2/ 418)، وله شواهد.

(4)

انظر كتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 142)، وسِفْر التَّكوين (21: 22).

ص: 34

أنه أحمد عليه الصلاة والسلام. قال ابن كثير: (أي: المُبَشَّر به في الأعصار المتُقَادمة المُنَوَّه بِذِكْرِهِ في القرون السالفة، لما ظهر أمرُه وجاء بالبينات قال الكفرة المخالفون: {هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}). قال القاسمي: (والإشارة إلى ما جاء به أو إليه، عليه الصلاة والسلام، وتسميته سحرًا مبالغة. يريد عليه السلام: أن ديني التصديق بكتب اللَّه وأنبيائه جميعًا، ممن تقدّم وتأخّر).

فائدة: الفرق بين أحمد ومحمد صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم في "جلاء الأفهام": (الفرق بين محمد وأحمد من وجهين:

أحدهما: أن محمدًا هو المحمود حمدًا بعد حمد، فهو دالّ على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه. و {أَحْمَدُ} أفعَل تفضيل من الحمد، يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقّه غيره. فمحمد زيادة حمد في الكمية، وأحمد زيادة في الكيفية، فيحمد أكثر حمد، وأفضل حمد حمده البشر.

والوجه الثاني: أن محمدًا هو المحمود حمدًا متكررًا كما تقدم، وأحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره. فدلّ أحد الاسمين -وهو محمد- كونه محمودًا. ودل الاسم الثاني -وهو أحمد- على كونه أحمد الحامدين لربه).

7 -

9. قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)}.

في هذه الآيات: ذمُّ من اختار سبيل الفرية والكذب على اللَّه طريقًا له واللَّه لا يوفق القوم الظالمين، الذين يحاولون إطفاء نور اللَّه واللَّه ناصر دينه ومظهر رسوله ولو كره المشركون.

فقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} . أي: لا أحد أظلمُ ممن يختار سبيل الفِرية والكذب على اللَّه وقد ظهر أمر الدين الحق بالبينات والمعجزات، فهو يُدعى إلى التوحيد والإخلاص ويأبى إلا البقاء على الشرك والرياء. قال القرطبي:(هذا تعجُّب ممن كفر بعيسى ومحمد بعد المعجزات التي ظهرت لهما).

وقوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . أي: جزاء وفاقًا. فإنّ مقابلة الفرية والكذب إنما

ص: 35

هو بالختم والطبع، والترك والنسيان، والإهمال والخذلان.

وقوله: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} . قال ابن زيد: (نور القرآن). قلت: والأشمل أن يقال نور الإسلام الممثل بالوحيين: القرآن والسنة المطهّرة، فإنه يؤذي أعين الطغاة ويحرق بإشعاعه قلوبهم، فناصبوه العداء لمنع انتشار نوره، ولكنهم بذلك كمن يحاول إطفاء نور الشمس بفيه. قال ابن جرير:(يقول: يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث اللَّه به محمدًا صلى الله عليه وسلم بأفواههم يعني بقولهم إنه ساحر، وما جاء به سحر، {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} يقول: اللَّه معلن الحق، ومظهر دينه، وناصر محمدًا عليه الصلاة والسلام على من عاداه، فذلك إتمام نوره).

وقوله: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} . أي: واللَّه متم الحق ومبلغه غايته، ومظهر نبيه وصحابته، والطائفة التي على منهاج النبوة، ولو كره الكافرون وأغاظهم ذلك.

وقوله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} . قال النسفي: (أي الملة الحنيفية). وقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} . أي: ليعليه على جميع الأديان المخالفة له. قال مجاهد: (إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض إلا دين الإسلام).

وقوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} . أي: ولو أغاظ ذلك أهل الشرك والكفر والطغيان.

وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعالَ صَلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضَكم على بعض أمراءُ، تَكْرِمَةَ اللَّه هذه الأمة](1).

وكذلك أخرج الإمام مسلم عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرّهم من خَذَلَهُمْ حتى يأتيَ أمر اللَّه وهم كذلك](2).

وله شاهد عنده من حديث المغيرة بلفظ: [لنْ يزالَ قوم من أمتي ظاهرين على الناس، حتى يأتيهم أمر اللَّه، وهم ظاهرون].

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (156) - كتاب الإيمان، من حديث أبي الزبير عن جابر.

(2)

حديث صحيح. أخرجه مسلم (1920) - كتاب الإمارة. وانظر للشاهد حديث رقم (1921).

ص: 36

10 -

13. قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}.

في هذه الآيات: بيانُ أفضل أنواع التجارة، إنه الإيمان والجهاد لنيل رضوان اللَّه والمغفرة، ونصره -تعالى- في الدنيا والفوز في الآخرة.

فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . أي: تخلصكم من عذاب موجع في نار جهنم. قال قتادة: (فلولا أن اللَّه بَيَّنها، ودلَّ عليها المؤمنين، لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها، حتى يضنوا بها، وقد دلكم اللَّه عليها، وأعلمكم إياها فقال: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. قال: الحمد للَّه الذي بَيَّنها).

وقد تقدم حَديث الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن سلام قال: [تذاكرنا: أيّكم يأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَيَسْألَهُ: أيّ الأعمال أحبّ إلى اللَّه؟ فلم يقم أحدٌ منا، فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلينا رجلًا، فجمعنا، فقرأ علينا هذه السورة، يعني سورة الصف كلها](1).

ومن ضمن هذه السورة هذه الدعوة إلى هذه الصفقة العظيمة من التجارة الرابحة: الإيمان والجهاد. فقال: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي إيمانًا يقينيًا لا يشوبه أدنى شك. فناداهم بـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ثم دعاهم إلى الصدق في هذا الإيمان حتى تحصل النجاة ويكون الظفر بالصفقة الكبيرة. وهو كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} [النساء: 136].

ثم عطف على الإيمان الجهاد في سبيل اللَّه بالأموال والأنفس. قال القرطبي: (ذكر الأموال أولًا لأنها التي يبدأ بها في الإنفاق).

وقوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . قال القاسمي: (أي من أهل العلم. أو أنه خير). والمقصود: هذه التجارة التي ذكرت لكم في صدق الإيمان وفي الجهاد ببذل

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 452) وإسناده صحيح، رجاله رجال البخاري ومسلم.

ص: 37

الأموال والأنفس، خير لكم من تجارة الدنيا، والكدِّ لها والتصدي لها وحدَها. فهو من باب إلهاب الحمية للطاعة، والاستثارة بلفظ "التجارة" للباعة، فإن اللَّه اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة.

وقوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} .

قال ابن كثير: (أي: إن فعلتم ما أمرتكم به ودَلَلتُكُم عليه غَفَرتُ لكم الزّلات، وأدخلتكم الجنَّات، والمساكن الطيبات، والدرجات العاليات).

وقوله: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . قال ابن جرير: (يقول: ذلك النجاء العظيم من نكال الآخرة وأهوالها).

وقوله: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا} . قال الفرّاء: ("أخْرى" معطوفة على {تِجَارَةٍ} فهي في محل خفض). والمقصود: وتجارة أخرى تحبون الظفر بأرباحها وجوائزها.

وقيل: بل محلها الرفع على الابتداء، والمعنى: أي: ولكم خصلة أخرى سوى ذلك في الدنيا تحبونها: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} . قلت: وكلا التأويلين يحتمله الإعجاز القرآني والبيان الإلهي.

وقوله: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} . قال القرطبي: (أي هو نصر من اللَّه، فـ {نَصْرٌ} على هذا تفسير {وَأُخْرَى}. وقيل: رفع على البدل من "أخْرى" أي ولكم نصر من اللَّه. {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} أي غنيمة في عاجل الدنيا، وقيل فتح مكة. وقال ابن عباس: يريد فتح فارس والروم).

وقوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} . أي بهذا النصر على عدوهم، والفتح العاجل لهم، وما يرافق ذلك من الرضا عنهم، ويعقبه نعيم الجنة عرّفها لهم.

14.

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)} .

في هذه الآية: تشجيعُ اللَّه المؤمنين على نصر دين اللَّه العظيم، كما نصر الحواريون عيسى بن مريم ومنهاج النبوة الكريم، وقد كتب اللَّه النصر والغلبة للصادقين المخبتين.

ص: 38

فقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ} . ابتداء خطاب من اللَّه، أي: كونوا - معشر المؤمنين أنصارًا للَّه في جميع أقوالكم وأفعالكم. وقيل: بل التقدير: قل لهم يا محمد كونوا أنصار اللَّه. والأول أنسب للسياق.

وقوله {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} . الحواريّون: خواص الرسل. قال القرطبي: (أكّدَ أمر الجهاد، أي كونوا حوارِيّ نبيِّكم ليظهركم اللَّه على من خالفكم كما أظهر حواريّ عيسى على من خالفهم). قال ابن كثير: ({مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} أي: مَنْ معيني في الدعوة إلى اللَّه عز وجل؟ {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} -وهم أتباع عيسى عليه السلام: {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ}، أي: نحن أنصارُكَ على ما أُرسلت به ومؤازِرُوك على ذلك. ولهذا بعثهم دعاةً إلى الناس في بلاد الشام في الإسرائيليين واليُونانيين).

وعن قتادة: (قد كانت للَّه أنصار من هذه الأمة تجاهد على كتابه وحقه. قال: جاءه سبعون رجلًا فبايعوه عند العقبة، فنصروه وآوَوْه حتى أظهر اللَّه دينه).

وقوله: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ} . أي: اهتدت طائفة من بني إسرائيل بما جاءهم به عيسى عليه السلام، وجحدت طائفة أخرى نبوّته، ورموه وأمَّه بالبهتان والكذب -وهم اليهود- عليهم لعائن اللَّه. وغلت فيه طائفة ممن اتبعه وكانوا شيعًا: منهم من قال: إنه اللَّه. ومنهم من قال: هو ابن للَّه. ومنهم من قال: إنه ثالث ثلاثة: الأب، والابن، وروح القدس. ذكره الحافظ ابن كثير.

وقوله: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} . أي: فقوّينا الذين آمنوا منهم على عدوهم الذين كفروا بعيسى فأصبحوا غالبين. قال ابن عباس: (أيَّد اللَّه الذين آمنوا في زمن عيسى بإظهار محمد على دين الكفار). وقال مجاهد: (أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى). قلت: وكلا المعنيين حق، فإن المؤمنين في زمان عيسى عليه السلام كانوا هم الغالبين، ثم أيَّد اللَّه بقيَّتهم فنصرهم على من عاداهم من فِرق النصارى ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم.

تم تفسير سورة الصف بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منِّه وكرمه عصر الأربعاء 23 رمضان 1426 هـ الموافق 26/ تشرين الأول/ 2005 م

ص: 39