الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأن يقيموا الصّلاة في تلك البيوت أي يتموها. وقد أمروا بذلك أول أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة، فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم.
وبشّر يا موسى المؤمنين بالحفظ والنّصر على عدوّهم في الدّنيا، والجنة في العقبى.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآيات على ما يأتي:
1 -
بالرّغم من المعجزات العظيمة لموسى عليه السلام وانتصاره على السّحرة بتلقف العصا لكل ما أحضروه من آلات السّحر، فإنه لم يؤمن به من قومه إلا طائفة قليلة من أولاد بني إسرائيل، فإنه لطول الزّمان هلك الآباء وبقي الأبناء، فآمنوا. وقيل: كانت الطائفة من قوم فرعون، منهم مؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأته، وماشطة ابنته، وامرأة خازنه.
وكان إيمانهم على خوف من فرعون؛ لأنه كان مسلّطا عليهم، عاتيا متكبّرا، مجاوزا الحدّ في الكفر؛ لأنه كان عبدا فادّعى الرّبوبية.
2 -
أراد موسى عليه السلام الاستيثاق من إيمان تلك الطائفة، فقال لهم:
{إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ} أي صدّقتم بالله وبرسالتي، فتوكّلوا على الله وحده، أي اعتمدوا عليه، إن كنتم مسلمين، كرر الشّرط تأكيدا، أو أن الإسلام هو العمل، وبيّن موسى أن كمال الإيمان بتفويض الأمر إلى الله.
فأجابوا بأنّا توكّلنا على الله، أي أسلمنا أمورنا إليه، ورضينا بقضائه وقدره، وانتهينا إلى أمره.
ودعوا الله بألا ينصر الظالمين عليهم، فيكون ذلك فتنة لهم في الدّين، أو
لا يمتحنهم بأن يعذّبوا على أيديهم، وأن ينجيهم ويخلّصهم من الكافرين، أي من فرعون وقومه؛ لأنهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقة.
3 -
اتّخاذ البيوت في فترة ما مساجد، حتى لا يؤذي فرعون المصلّين؛ لأن بني إسرائيل كانوا لا يصلّون إلا في مساجدهم وكنائسهم، فخرّبها فرعون ومنعهم من الصّلاة، فأوحى الله إلى موسى وهارون: أن اتّخذا وتخيّرا لبني إسرائيل بيوتا بمصر، أي مساجد متّجهة نحو القبلة، ولم يرد في رأي أكثر المفسّرين المنازل المسكونة، وإنما أراد الاتّجاه إلى بيت المقدس.
وهذا يدلّ على أن القبلة في الصّلاة كانت شرعا لموسى عليه السلام.
واستنبط العلماء من جواز أداء الصّلاة في البيوت: أن المعذور بالخوف وغيره يجوز له ترك الجماعة والجمعة، والعذر الذي يبيح له ذلك كالمرض المانع من التّنقل، أو خوف زيادته، أو خوف جور السّلطان في مال أو بدن، دون القضاء عليه بحقّ. والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع، ومن له ولي حميم قد حضرته الوفاة ولم يكن عنده من يمرّضه عذر أيضا، وقد فعل ذلك ابن عمر.
وأثير بهذه المناسبة خلاف في أداء صلاة التراويح (قيام رمضان) هل إيقاعه في البيت أفضل أو في المسجد؟ فذهب مالك وأبو يوسف وبعض الشّافعية إلى أنه في البيت أفضل لمن قوي عليه،
لما أخرجه البخاري: «فعليكم بالصّلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» .
وقال أكثر الأئمة: إن حضورها في الجماعة أفضل؛
لأن النّبي صلى الله عليه وسلم قد صلاّها في الجماعة في المسجد، ثم أخبر بالمانع الذي منع منه على الدّوام على ذلك، وهو خشية أن تفرض عليهم، فلذلك قال:«فعليكم بالصّلاة في بيوتكم» . ثم إن الصحابة كانوا يصلّونها في المسجد فرادى متفرّقين، إلى أن جمعهم عمر على قارئ واحد، فاستقرّ الأمر على ذلك، وثبت سنّة.