الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُنْكَرِ}. وقيل: إنها زائدة، وهذا ضعيف لا معنى له.
وجزاؤهم المعبر عنه بقوله: بشر أيها الرسول هؤلاء المؤمنين الموصوفين بتلك الفضائل بخيري الدنيا والآخرة. وحذف المبشر به للتعظيم، كأنه قيل: وبشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام وتعبير الكلام.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يلي:
1 -
إن ثواب الجهاد في سبيل الله بالمال أو النفس أو بهما معا هو الجنة. وقد دل الله تعالى على هذا المعنى من طريق المجاز، بتمثيل المبذول وعوضه بصفقة بيع وشراء، فمن العبد تسليم النفس والمال، ومن الله الثواب والنوال. وأكد تعالى منحه الثواب والجنة بمؤكدات عشرة هي: كون المشتري هو الله، وإيصال الثواب بالبيع والشراء، وذلك حق مؤكد، وقوله: وعدا، ووعد الله حق، وإثباته في الكتب الكبرى: التوراة والإنجيل والقرآن، وهذا يتضمن إشهاد جميع الكتب وجميع الرسل والأنبياء على هذه المبايعة، وقوله:{وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ} ؟ وهو غاية في التأكيد، وقوله:{فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ} وهو أيضا مبالغة في التأكيد، وقوله:{وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ} وقوله: {الْعَظِيمُ} .
2 -
قال العلماء: كما اشترى من المؤمنين البالغين المكلفين، كذلك اشترى من الأطفال، فآلمهم وأسقمهم، لما في ذلك من المصلحة وما فيه من الاعتبار للبالغين، لأن هؤلاء يكونون أكثر صلاحا وأقل فسادا عند ألم الأطفال، ثم يعوض الله عز وجل هؤلاء الأطفال عوضا حسنا.
3 -
القتال في سبيل الله وحده ومن أجل مرضاته هو المستحق لهذا الجزاء وهو الجنة.
4 -
تشريع الجهاد أو مقاومة الأعداء قديم من عهد موسى عليه السلام.
5 -
لا أحد أوفى بعهده من الله، وهو يتضمن الوفاء بالوعد والوعيد، لكن وعده للجميع، وأما وعيده فمخصوص ببعض المذنبين، وببعض الذنوب، وفي بعض الأحوال.
6 -
قال الحسن عن آية: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ..} .: والله ما على الأرض مؤمن إلا يدخل في هذه البيعة.
7 -
آية {التّائِبُونَ الْعابِدُونَ} ذكرت أوصافا تسعة، بعد صفة المجاهدين، فتكون أوصاف المؤمنين الكّمل عشرة، والآيتان مرتبطتان ببعضهما، لا مستقلتان. قال ابن عباس: لما نزل: {إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية، قال رجل: يا رسول الله، وإن زنى، وإن سرق، وإن شرب الخمر، فنزلت {التّائِبُونَ} الآية
(1)
.
والأوصاف التسعة هي: الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله إلى الحالة المحمودة في طاعة الله، المطيعون الذين قصدوا بطاعتهم الله سبحانه، والراضون بقضاء الله، المصرفون نعمته في طاعته، الذين يحمدون الله على كل حال، الصائمون، وسمي الصائم سائحا لأنه يترك اللذات كلّها من المطعم والمشرب والمنكح. وقال عطاء: السائحون المجاهدون.
و {الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ} في الصلاة المكتوبة وغيرها {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} أي بالإيمان أو بالسنة {وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} من الكفر والبدعة والمعصية {وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ} أي القائمون بما أمر به، والمنتهون عما نهى عنه.
(1)
البحر المحيط: 103/ 5