الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأخذناهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل جئتم في عهد أحد؟ وهل جعل لكم أحد أمانا؟ فقالوا: لا، فخلّى سبيلهم، فأنزل الله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ، بِبَطْنِ مَكَّةَ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} الآية.
المناسبة:
بعد أن وعد الله تعالى أهل الحديبية بمغانم خيبر، أردفه بذكر نعم كثيرة أخرى:
أولها-أنّ ما أتاهم من الفتح والمغانم ليس هو كل الثواب، بل وعدهم مغانم كثيرة من غير تعيين، وكل ما غنموه كان منها، والله كان عالما بها.
وثانيها-وعدهم بغنائم هوازن وفارس والروم وغيرها من البلاد التي ستفتح.
وثالثها-الوعد بنصر المؤمنين وخذلان الكافرين، وتلك سنّة الله القديمة.
ورابعها-امتنان الله على عباده المؤمنين بكفّ أيدي المشركين عنهم في الحديبية.
التفسير والبيان:
{وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها، فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ، وَكَفَّ أَيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ، وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً} أي وعدكم الله أيها المؤمنون مغانم كثيرة من المشركين والكفار على ممرّ الدهر إلى يوم القيامة، ولكن عجّل لكم غنائم خيبر، وكفّ أيدي قريش عنكم يوم الحديبية بالصلح، وأيدي اليهود أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان عن قتالكم، وقذف في قلوبهم الرعب، فلم ينلكم سوء مما أضمره أعداؤكم لكم من المحاربة والقتال.
كل ذلك لتشكروه، ولتكون تلك النعم علامة للمؤمنين يعلمون بها صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما يعدهم به، وأن الله حافظهم وناصرهم على سائر الأعداء، مع قلة العدد، وليزيدكم بتلك الآية أو العلامة هدى، أو يثبّتكم على الهداية إلى طريق الحقّ، والانقياد لأمر الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
- {وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها، وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} أي وعدكم الله غنائم أخرى وفتوحات أخرى غير صلح الحديبية وفتح خيبر، لم تكونوا تقدرون عليها في حالتكم الراهنة، قد أحاط الله بها علما أنها ستصير أو ستكون لكم، وتفتحونها وتأخذونها، مثل غنائم هوازن في غزوة حنين، وفتوحات فارس والروم، وكان الله وما يزال على كل شيء قديرا مقتدرا، لا يعجزه شيء.
- {وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ، ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً} أي لو بادركم بالقتال كفار قريش بالحديبية، لنصر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين عليهم، ولا نهزم جيش الكفر فارّا هاربا، ثم لا يجدون حارسا وحاميا يحرسهم ويواليهم على قتالكم، ولا ناصرا معينا ينصرهم عليكم.
{سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً} أي تلك سنّة الله القديمة وعادته في خلقه بنصر جيش الإيمان على جيش الكفر، ورفع الحق ووضع الباطل، وغلبة أوليائه على أعدائه، بالرغم من عدم تكافؤ القوى، مثل نصر الله يوم بدر أولياءه، على أعدائه من المشركين، وتلك السّنة مستمرة ثابتة، لا تغيير لها.
- {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً} أي والله سبحانه وتعالى هو الذي