الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
روى النسائي عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ، حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ} ولو حميتم كما حموا، لفسد المسجد الحرام، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فأغلظ له، فقال-أي أبي-: إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعلمني مما علّمه الله تعالى، فقال عمر رضي الله عنه: بل أنت رجل عندك علم وقرآن، فاقرأ وعلّم مما علّمك الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
ذمّ الله تعالى قريشا إذ كفروا بتوحيد الله، ومنعوا المؤمنين دخول المسجد الحرام عام الحديبية، حين أحرم النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بعمرة، ومنعوا الهدي وحبسوه عن أن يبلغ محلّه، ولم يكن هذا من اعتقادهم، ولكنه حملتهم الأنفة، ودعتهم حميّة الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه دينا، فوبخهم الله على ذلك وتوعدهم عليه، وآنس رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيانه ووعده.
2 -
إن حرمة المؤمن عند الله عظيمة، فقد كان صلح الحديبية من أجل ثلاثة رجال وسبع أو تسع نسوة حتى لا يقتلوا في زحمة المعركة لو حدث قتال، فيعاب المسلمون، ويقول المشركون: قد قتلوا أهل دينهم، وتلزمهم كفارة القتل الخطأ، لأن الله تعالى إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها، ولم يعلم بإيمانه الكفارة دون الدّية في قوله:{فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء 92/ 4].
3 -
دل قوله تعالى: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} على تفضيل الصحابة، واتصافهم بصفات كريمة من العفة عن المعصية، والعصمة عن التعدّي، حتى لو أنهم أصابوا
من ذلك أحدا، لكان من غير قصد. وهذا مشابه لوصف النملة جند سليمان عليه السلام في قولها:{لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [النمل 18/ 27].
4 -
لم يأذن الله للمسلمين في قتال المشركين عام الحديبية ليسلم بعد الصلح الموفّق للإسلام من أهل مكة، وقد أسلم الكثير منهم، وحسن إسلامهم، ودخلوا في رحمة الله، أي جنته.
5 -
لو تميز المؤمنون عن الكفار لعذّب الكفار بالسيف، ولكن الله تعالى يدفع بالمؤمنين عن الكفار.
6 -
آية {وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ.} . دليل على وجوب مراعاة حرمة المؤمن والامتناع من قتله إذا اختلط بالكفار، إلا لمصلحة ضرورية قطعية كلية، كما في قتل التّرس، أي المسلمين المتترس بهم من قبل العدو، فيتخذهم دريئة تحمي نفوسهم، وحيلة تمكنهم من التقدم.
ومعنى كونها ضرورية: أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس.
ومعنى أنها كلية. أنها قاطعة مفيدة لكل الأمة، حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس، واستولوا على كل الأمة.
ومعنى كونها قطعية: أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا.
والمصلحة بهذه القيود لا خلاف في اعتبارها، لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا، إما بأيدي العدو، فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين، وإما بأيدي المسلمين، فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون.
ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز تعمد المسلمين المتترس بهم بالقتل، وهل تجب الدية والكفارة؟ اختلف العلماء: