الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الواحدى النيسابورى وأسباب النزول
هو على بن أحمد بن محمد بن على الواحدى النيسابورى، الامام الكبير أبو الحسن كان أبوه من التجار فتهيأ له طلب العلم والأخذ منه، فأخذ العربية عن أبى الحسن القهندزى، واللغة عن أبى الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضى صاحب أبى منصور الأزهرى، وسمع من أبى الطاهر الزيادى وأبى بكر أحمد بن الحسن الحيرى وأبى إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، وعبد الرحمن بن حمدان النصرونى، وأحمد إبراهيم النجار وخلق.
وداب الواحدى فى طلب العلم، وجد فيه حتى لقد قيل عنه: واحد عصره فى التفسير وكان له من المؤلفات الكثيرة فى التفسير وغيره، ومن مؤلفاته فى ذلك:
البسيط، والوسيط، والوجيز، وكلها تفسير للقرآن الكريم، فالبسيط فى نحو ستة عشر مجلدا، والوسيط فى اربعة مجلدات، والوجيز فى أقل من ذلك:
ومنها: اسباب النزول وهو موضوع حديثنا وهو مطبوع بمصر محقق.
ومنها: التحبير فى شرح الأسماء الحسنى.
ومنها: شرح ديوان المتنبى.
ومنها: الدعوات.
ومنها: المغازى.
ومنها: الاغراب فى علم الاعراب.
ومنها: كتاب تفسير النبى صلى الله عليه وسلم.
ومنها: شرح ديوان المتنبى.
وكان له شعر مليح، واختيار طيب لما ينقل، فمن تفسيره فيما نقله التاج السبكى فى طبقاته ما قاله فى الوسيط فى تفسيره سورة القتال عند الكلام على قوله تعالى:
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ.
أخبرنى أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل بن يحيى، عن محمد بن عبيد الله الكاتب قال:
قدمت مكة، فلما وصلت إلى طيزناباذ ذكرت بيت أبى نواس:
كرم ما مررت به إلا
…
تعجبت ممن يشرب الماء
فهتف بى هاتف اسمع صوته ولا اراه:
وفى الجحيم حميم ما تجرعه
…
حلق فابقى له فى البطن امعاء
وفى تفسير «ألم نشرح» نقل بسنده عن ابن العتبى قال:
كنت ذات ليلة فى البادية بحالة من الغم، فألقى فى روعى بيت من الشعر، فقلت:
ارى الموت لمن أص
…
بح مغموما له اروح
فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف فى الهواء.
ألا ايها المرء ال
…
ذى الهم به برح
وقد انشد بيتا لم
…
يزل فى فكره يسبح
إذا اشتد بك، الأمر
…
ففكر فى ألم نشرح
فعسر بين يسرين
…
إذا ابصرته فافرح
وقد نقل الواحدى عن الشعبى قال:
فرق الله تنزيله فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو عشرين سنة انزله قرآنا
عظيما وذكرا حكيما، وحبلا ممدودا، وعهدا معهودا، وظلا عميما، وصراطا مستقيما، فيه معجزات باهرة وآيات ظاهرة، وحجج صادقة، ودلالات ناطقة، دحض به حجج المبطلين. ورد به كيد الكائدين، وايد به الاسلام والدين فلمع منهاجه، وثقب سراجه، وشملت بركته، ولمعت حكمته على خاتم الرسالة، والصادع بالدلالة، الهادى للأمة، الكاشف للغمة الناطق بالحكمة، المبعوث بالرحمة، فرفع اعلام الحق، واحيا معالم الصدق، ودفع الكذب ومحا آثاره، وقمع الشرك وهدم مناره، ولم يزل يعارض ببيناته المشركين، حتى مهد الدين، وابطل شبه الملحدين، صلى الله عليه وسلم صلاة لا ينتهى امدها، ولا ينقطع مددها وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم
…
أما كتابه اسباب النزول فهو من احسن المؤلفات فى هذا الباب وقد جمع فيه تقريبا جميع المرويات من الحديث وأقوال الصحابة والتابعين فى سبب نزول الآيات، وقد رتبه سورة بعد سورة. على ترتيب المصحف ويذكر فى كل سورة منها ما ورد من سبب نزول الآيات بها فليس كل آية ورد بها سبب نزول عنده ولكنه عد ذلك فى كثير من الآيات مع ذكر السند الذى يوثقها.
وهاك نموذجا من أسباب النزول:- قوله تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. (سورة الصف الآية 1) أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولى، قال: حدثنا محمد بن بهيجى، حدثنا محمد بن كثير الصنعانى عن الأوزاعى عن يحيى بن كثير، عن ابن سلمة عن عبد الله بن سلام:
قال:
قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذكرنا وقلنا:
لو نعلم أى الأعمال أحب إلى الله تبارك وتعالى عملناه. فأنزل الله تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
إلى قوله:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ. (سورة الصف الآية 1، 4) إلى آخر السورة فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفى سورة الفتح: قوله عز وجل:
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. إلى آخر الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد المقرى قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المدينى، قال حدثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همام عن قتادة عن أنس قال:
لما نزلت:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ.
قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى:
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ .... (سورة الفتح الآية 1، 5)