الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز للفيروز بادى
مؤلف هذا الكتاب أمام مشهور، وعالم فاضل، برز فى اللغة وعلومها، والحديث وفنونه، وضم إلى ذلك معرفة تاريخية صائبة وسلوكا صوفيا طيبا، وجمع كل معارفه فنسقها تنسيقا لم يسبق إليه، وقدمها تقديما حاول به أن ييسر القرآن للباحثين، ويكشف للعالم عن وجوه الإعجاز فيه فجاء وافيا بآية محققا للغاية المنشودة منه.
والفيروزآبادي: مجد الدين أبو الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازى الشيخ العلامة.
كان بروزه إلى ساحة الحياة فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة بكازرون لأب كان من علماء اللغة والأدب بشيراز فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وشغل بكتب اللغة من هذه السن ثم انتقل إلى شيراز فى سن الثامنة فأخذ اللغة من أبيه والحديث من محمد بن يوسف الزرندى الحنفى.
وانطلق فى رحلاته بين أرجاء العالم الإسلامى محصلا جامعا متفهما متعلما:
يقول ابن حجر فى أنباء الغمر: (ودخل الديار الشامية بعد الخمسين فسمع بها وظهرت فضائله وكثر الآخذون عنه، ثم دخل القاهرة ثم جال فى البلاد الشمالية والشرقية ودخل الهند وعاد منها على طريق اليمن قاصدا مكة، ودخل زبيد فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل بالقبول، وكان ذلك بعد وفاة جمال الدين الريمى قاضى الأقضية باليمن كله فقرره الملك الأشرف مكانه وبالغ فى إكرامه فاستقرت قدمه بيزيد واستمر فى ذلك إلى مات وقدم فى هذه المدة مكة مرارا وأقام بها وبالطائف، ثم رجع).
ومن معالم شخصيته البارزة قوة الحفظ فقد حكى عنه أنه قال: «ما كنت أنام حتى احفظ مائتي سطر» .
ومن هذه المعالم طيب النفس وسماحة السلوك وحسن الصحبة، قال ابن حجر: (اجتمعت به فى زبيد وفى وادى الخصيب وناولنى جل «القاموس» واذن لى مع المناولة أن أرويه عنه وقرأت عليه من حديثه عدة أجزاء وسمعت منه «المسلسل» بالأولية بسماعة من السبكى وكتب لى تقريظا على بعض تخريجاتي أبلغ فيه وأنشدنى لنفسه فى سنة ثمانمائة بيزيد.
وقد كان لهذه السماحة أطيب الأثر فى إقبال أهل عصره واحرصهم على تكريمه فكان كما قال ابن حجر: (لم يقدر له قط أنه دخل بلدا الا وأكرمه متوليه وبالغ فى إكرامه مثل شاه شجاع صاحب تبريز والأشرف صاحب مصر والأشرف صاحب اليمن وابن عثمان صاحب الروم وأحمد بن ادريس صاحب بغداد وغيرهم.
أما من علمه فقد كان عزيرا، لقد استفاد بكبار علماء عصره، واستنار بما دون فى الكتب من العلوم ومع دقة حفظه وسعة اطلاعه فقد كانت المراجع لا تفارقه فى حله وترحاله لقد كان لا يسافر إلا وصحبته عدة احمال من الكتب يخرج أكثرها فى كل منزلة فينظر فيها ويعيدها إذا رحل وكان إذا املق باعها.
ونقل السخاوى عنه أنه قال: اشتريت بخمسين ألف مثقال ذهبا كتبا.
أما عن شيوخه فقد قرأ القراءات العشر على الشهاب أحمد بن على الديواني وأخذ ببغداد عن التاج محمد بن السباك والسراج عمر بن على القزوينى، وفى دمشق أخذ عن الشيخ تقى الدين السبكى وابنه التاج عبد الوهاب وفى الشام أخذ عن صلاح الدين العلائى وفى القاهرة أخذ عن بهاء الدين ابن عقيل شارح الألفية وجمال الدين الاسنوى وابن هشام النحوى.
والناظر فى تفسيره يجد أنه قد رسم له خطته وحدد طريقته فقال فى مقدمته: