الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأرواحنا فى وحشة من جسومنا
…
وحاصل دنيانا أذى ووبال
وكم قد رأينا من رجال دولة
…
فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها
…
رجال فزالوا والجبال جبال
تلامذة الرازى
: وقد كثر تلاميذ الرازى كثرة فائقة حتى قيل انه كان يمشى فى خدمته نحو ثلاثمائة تلميذ، وكان يحضر مجالس وعظه الخاص والعام.
وقد عاش الرازى فى رغد من العيش وسعة من الثراء ونعمة تضاهى نعمة الملوك حيث اجتمعت له الاموال الكثيرة اكراما له من سلاطين عصره من أمثال: شهاب الدين الغورى سلطان غزنة. والسلطان علاء الدين خوارزم شاه.
وقد عظم شأنه حتى أن الملك خوارزم هذا كان يأتى إلى بابه ويحضر مجالس وعظه حتى اذا انتهت به الحياة وقضى منها وطره ترك ثروة ضخمة تربو على ثمانين ألف دينار.
ومع ما قام به هذا الرجل من دراسات وتأليف ومحاورات فى علم الكلام فاننا نراه- ككثرة من العلماء- يعود إلى الاقرار بأن هناك ما هو أجدى وأجدر بالبحث والدراسة والتصنيف وهو القرآن الكريم فتراه يقول:
«لقد اختبرت الطريق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروى غليلا، ولا تشفى عليلا، ورأيت أصح الطريق طريقة القرآن ....
ثم يقول:
«وأقول من صميم القلب من داخل الروح: أنى مقر بأنّ ما هو الاكمل والأفضل الأعظم الاجل فهو لك، وكل ما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه
…
وأن الإمام الرازى بهذا الاعتراف الذى كان منه فى أواخر حياته يبين أن هذا الفيلسوف بعد أن طاف بمجالات الفكر فى جوانبها العميقة وفى زواياها المستفيضة رأى فى النهاية أن منهج الاتباع للقرآن وللسنة هو المنهج الذى يهدى الانسان الى الصراط المستقيم، أما المتاهات التى سار فيها الفلاسفة والمتكلمون فإنها ليست بمنهج السلم الصادق. والقرآن نزل هداية للعقل ورسما للطريق الصواب، وهو عصمة لمن اتبعه، وهداية لمن استقام عليه.
وعاد الامام الرازى اذن بعد أن طوف ما طوف إلى القرآن الكريم متبعا ومستهديا ومسترشدا، وقال كلمته المشهورة:
نهاية اقدام العقول عقال
…
تفسير الرازى «مفاتيح الغيب» ومنهجه فيه.
يقع هذا التفسير فى ثمانية مجلدات ضخمة مطبوعة ومتداولة بين أهل العلم حيث يحظى بين دارسى القرآن بالشهرة الواسعة نظرا لما يشتمل عليه من أبحاث فياضة تضم أنواعا شتى من مسائل العلوم المختلفة حتى قيل عنه أنه: جمع كل غريب وغريبة.
والناظر فى هذا التفسير الكبير يجد أمورا هامة تلفت النظر وتشد الانتباه منها:
1 -
الاهتمام بذكر المناسبات بين سور القرآن وآياته وبعضها مع بعض حتى يوضح ما عليه القرآن من ترتيب على الحكمة «تنزيل من حكيم حميد» .
2 -
كثرة الاستطراد إلى العلوم الرياضية والفلسفية والطبيعة وغيرهما.
3 -
العرض لكثير من آراء الفلاسفة والمتكلمين بالرد والتفنيد فهو- على شاكلة أهل السنة ومن يعتقد معتقدهم- يقف دائما للمعتزلة بالمرصاد يفند آراءهم ويدحض حجتهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
4 -
والفخر الرازى فى تفسيره لا يكاد يمر بآية من آيات الأحكام إلا
ويذكر مذاهب الفقهاء فيها مع ترويجه لمذهب الشافعى الذى كان يتابعه هو فى عبادته ومعاملاته.
5 -
ويضيف الرازى إلى ما سبق كثيرا من المسائل فى علوم: الأصول والبلاغة والنحو وغيرها، وان كانت هذه المسائل فى مجموعها بعيدة عن الاطناب والتوسع كما هو الحال فى المسائل الكونية والرياضية والفلسفية بوجه عام.
وبالجملة فتفسير الإمام الرازى أشبه ما يكون بموسوعة كبيرة فى علوم الكون والطبيعة والعلوم التى تتصل اتصالا من قريب أو بعيد بعلم التفسير والعلوم الخادمة له والمترتبة عليه استنباطا وفهما.
وانظر إليه بعد أن عرض لسورة الفاتحة عرضا موجزا فى مقدمته اذ يقول:
أما بعد: فهذا كتاب مشتمل على شرح بعض ما رزقنا الله تعالى من علوم سورة الفاتحة، ونسأل الله العظيم أن يوفقنا لا تمامه وأن يجعلنا فى الدارين اهلا لإكرامه وانعامه
…
وهذا الكتاب مرتب على مقدمة وكتب، أما المقدمة ففيها فصول: الفصل فى التنبيه على علوم هذه السورة على سبيل الإجمال.
ثم يقول:
اعلم أنه مر على لسانى فى بعض الأوقات أن هذه السورة الكريمة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسئلة فاستبعد هذا بعض الحساد وقوم من أهل الجهل والغى والعناد وحملوا على ذلك ما ألفوه من انفسهم من التعليقات الفارغة من المعانى والكلمات الخالية من تحقيق المعاقد والمبانى، فلما شرعت فى تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول قريب الوصول.
ثم يذكر بعد ذلك مقدمة جدلية يشفعها بقوله:
فظهر بهذا الطريق أن قولنا «اعوذ بالله» مشتمل على الألوف من المسائل الحقيقية اليقينية
…