الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: هَاتِيهِ، فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا.
(000)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
بَابٌ أَكْلُ النَّاسِي، وَشُرْبُهُ، وَجِمَاعُهُ لَا يُفْطِرُ
(1155)
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الْقُرْدُوسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» .
بَابُ صِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، وَاسْتِحْبَابِ أَنْ لَا يُخْلِيَ شَهْرًا عَنْ صَوْمٍ
(1156)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ:«قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: وَاللهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، وَلَا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ» .
= تطوعًا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي. ويدل عليه ما رواه البيهقي (4/ 279) عن أبي سعيد قال: صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا، فلما وضع قال رجل: أنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر، وصم مكانه يومًا إن شئت. قال الحافظ في الفتح: وإسناده حسن. وهو دال على عدم الإيجاب، واحتج القائلون بوجوب القضاء ببعض الأحاديث فيه ذكر القضاء، لكن ليس فيه ما يدل على أن القضاء واجب. واحتجوا أيضًا ببعض العمومات. وأنت خبير بأن الخاص يقضي على العام.
171 -
قوله: (فليتم صومه) أي إنه لم يفطر لأجل الأكل أو الشرب نسيانًا (فإنما أطعمه الله وسقاه) لأن العبد ليس له فيه مدخل من قصد وإرادة، يعني فلا يعد فعله جناية منه على صومه ومفسدًا له. وقد تمسك بالحديث العلماء كلهم إلا مالكًا وأصحابه فأوجبوا القضاء عليه. وليس لديهم على ذلك دليل، إلا القياس، وهو غير مقبول في مقابلة النص. وبين العلماء خلاف فيمن جامع ناسيًا فألحقه الجمهور بمن أكل أو شرب ناسيًا، وقال عطاء والأوزاعي ومالك وسعد بن الليث: عليه القضاء أي بدون الكفارة. وقال أحمد عليه القضاء والكفارة، والأقوى هو قول الجمهور ولا دليل عند الآخرين.
172 -
قوله: (إن صام شهرًا معلومًا)"إن" نافية، أي ما صام شهرًا معلومًا بكامله (حتى مضى لوجهه) كناية عن الموت أي حتى مات (ولا أفطره) أي ولا أفطر شهرًا بكامله بأن لا يصوم يومًا منه (حتى يصيب منه) أي يصيب من الشهر بعض أيامه بالصوم، أي حتى يصوم منه.
(000)
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ:«قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ، وَلَا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ صلى الله عليه وسلم» .
(000)
وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، - قَالَ حَمَّادٌ وَأَظُنُّ أَيُّوبَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ - قَالَ:«سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ» .
(000)
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِسْنَادِ هِشَامًا وَلَا مُحَمَّدًا.
(000)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ:
(000)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، - جَمِيعًا - عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:«سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا» .
173 - قولها: (حتى مضى لسبيله) هو أيضًا كناية عن الموت مثل قولها: "حتى مضى لوجهه" تعني إلى أن مات.
174 -
قولها: (كان يصوم) أي النفل متتابعًا (قد صام قد صام) يعني يستمر في الصوم ولا يفطر في هذا الشهر (قد أفطر قد أفطر) يعني يستمر في الإفطار، ولا يصوم في هذا الشهر.
175 -
قولها: (يصوم حتى نقول: لا يفطر. ويفطر حتى نقول: لا يصوم) قال الأمير اليماني: في الحديث دليل على أن صومه صلى الله عليه وسلم لم يكن مختصًا بشهر دون شهر، وإنه صلى الله عليه وسلم كان يسرد الصيام أحيانًا، ويسرد الفطر أحيانًا، ولعلّه كان يفعل ما يقتضيه الحال من تجرده عن الأشغال فيتابع الصوم ومن عكس ذلك فيتابع الإفطار (وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان) يعني كان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه من الشهور، والحكمة في ذلك ما أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم. وقد ورد لذلك أسباب أخرى في أحاديث ضعيفة وأقوال العلماء لا حاجة إلى ذكرها.
176 -
قولها: (كان يصوم شعبان كله) أي تقريبًا، فالمراد بكله غالبه، أي يصوم شعبان بحيث يصح أن يقال فيه إنه يصوم كله لغاية قلة المتروك. بحيث يمكن أن لا يعتد به من غاية قلته، يبين هذا المعنى ويعينه قولها: "كان يصوم =