الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ اسْتِحْبَابِ زِيَادَةِ التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ طُلُوعِ الْفَجْرِ
(1289)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:«مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا» .
(000)
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ.
بَابُ اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ، وَاسْتِحْبَابِ الْمُكْثِ لِغَيْرِهِمْ، حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمُزْدَلِفَةَ
(1290)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ - يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ -، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ:«اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً. يَقُولُ الْقَاسِمُ: وَالثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ قَالَ: فَأَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، وَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ» .
(000)
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى جَمِيعًا، عَنِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فَأَذِنَ لَهَا» ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ.
= الوهم والنسيان.
292 -
قوله: (وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) ظاهره أنه صلى الفجر قبل طلوع الفجر، لكن جاء في حديث جابر الطويل أنه "صلى الفجر حين تبين له الصبح" فيكون معنى قوله:"قبل ميقاتها" قبل وقتها المعتاد، يعني أنه غلس تغليسًا شديدًا يخالف التغليس المعتاد، لا أنه صلى قبل أن يطلع الفجر، وكأنه كان يصلي كل يوم بعد طلوع الفجر بنحو عشرين دقيقة مثلًا وصلى ذلك اليوم بعد طلوع الفجر بنحو خمس دقائق أو أقل. قال الحافظ: ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح، لأنه ثبت عن عائشة وغيرها - كما تقدم في المواقيت - التغليس بها، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته، ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين، والفجر نصب أعينهم، فبادر بالصلاة أول ما بزغ، حتى إن بعضهم كأن لم يتبين له طلوعه. وهو بين في رواية إسرائيل [عند البخاري] حيث قال: ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع.
293 -
قولها: (تدفع قبله) أي تنصرف من مزدلفة إلى منى قبل النبي صلى الله عليه وسلم (وقبل حطمة الناس) حطمة بفتحات =
(000)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى، فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَأْذَنَتْهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهَا».
(000)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (ح)، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(1291)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ -، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ:«قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتِ: ارْحَلْ بِي، فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ هَنَتَاهْ، لَقَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: كَلَّا أَيْ بُنَيَّ، إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظُّعُنِ» .
(000)
وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَتِهِ «قَالَتْ: لَا، أَيْ بُنَيَّ، إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِظُعُنِهِ».
(1292)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. (ح)، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ شَوَّالٍ، أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ» .
(000)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
= جمع حاطم، وهم الذين يحطم بعضهم بعضًا بزحامهم وكثرتهم، أي قبل عامة الناس. وقولها:(حبسنا حتى أصبحنا) معناه أن سودة خرجت في الليل قبل الصباح. وهو صريح في الرواية التالية. وقولها: (أحب إليَّ من مفروح به) أي من أي شيء يفرح به. والحديث دليل على جواز الإفاضة من مزدلفة إلى منى في الليل قبل طلوع الفجر، وقبل الوقوف بالمشعر الحرام لضعفة النساء، ويلتحق بهن الصبيان والشيوخ العاجزون. لأن فيه رفقًا بهم، ودفعًا لمشقة الزحام عنهم. لكن لا يجزىء في أول الليل إجماعًا، بل بعد نصف الليل. وهنا مسألتان خلافيتان، ربما اشتبهت إحداهما بالأخرى على شراح الحديث ونقلة المذاهب. إحداهما الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر من صبيحة يوم النحر. والثانية المبيت بها ليلة النحر. وحاصل مسالك الأئمة الأربعة وأتباعهم أن المبيت بالمزدلفة إلى ما بعد النصف الأول واجب عند الشافعي على المعتمد وأحمد، وهذا لمن أدركه قبل النصف، وإلا فالحضور ساعة في النصف الأخير كاف. وعند مالك النزول بقدر حط الرحال واجب في أي وقت من الليل كان. وعند الحنفية المبيت سنة مؤكدة، وهو قول للشافعي. وركن عند السبكي وابن المنذر وأبي عبد الرحمن من الشافعية. وأما الوقوف بعد الفجر فواجب عند الحنفية وسنة عند الأئمة الثلاثة، وفريضة عند ابن الماجشون وابن العربي من المالكية. أما التفاصيل والأدلة فموضعها المطولات.
297 -
قولها: (هل غاب القمر) معنى رحلتها بعد غياب القمر أنها ارتحلت في الثلث الأخير من الليل، لأن القمر يغيب ليلة المزدلفة قبل الفجر بنحو ساعة ونصف إلى ساعتين (ياهنتاه) أي يا هذه، وهو بفتح الهاء وسكون =
دِينَارٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ:«كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى» ، وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ.
(1293)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الثَّقَلِ، أَوْ قَالَ: فِي الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ» .
(000)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:«أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ» .
(000)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ» .
(1294)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:«بَعَثَ بِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كَذَلِكَ بِسَحَرٍ، قُلْتُ لَهُ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَيْنَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كَذَلِكَ» .
(1295)
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
= النون، ويجوز فتحها، وفي الأخير هاء تسكن وتضم (لقد غلسنا) بتشديد اللام، أي جئنا بغلس - وهو ظلام آخر الليل - وتقدمنا على الوقت المشروع (إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن) بضم الظاء والعين، ويجوز إسكان العين، جمع ظعينة، مثل سفن وسفينة. وأصل الظعينة الهودج الذي تكون فيه المرأة على البعير، ثم اشتهر بمعنى المرأة مطلقًا. والحديث دليل على جواز رمى الجمرة للضعفة قبل طلوع الشمس. وأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك للظعن. ومفهومه أنه لم يأذن للأقوياء الذكور. وسيأتي من حديث ابن عمر ما يؤيد ذلك. وقد ورد النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس في حديث ابن عباس قال الشنقيطي: إن الذي يقتضى الدليل رجحانه في هذه المسألة أن الذكور الأقوياء لا يجوز لهم رمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، وأن الضعفة والنساء لا ينبغي التوقف في جواز رميهم بعد الصبح قبل طلوع الشمس. لحديث أسماء [الذي نحن في شرحه] وابن عمر [الآتي] المتفق عليهما الصريحين في الترخيص لهم في ذلك. وأما رميهم أعني الضعفة والنساء قبل طلوع الفجر فهو محل نظر، وأما الذكور الأقوياء فلم يرد في الكتاب ولا السنة دليل على جواز رميهم جمرة العقبة قبل طلوع الشمس، لأن جميع الأحاديث الواردة في الترخيص في ذلك كلها في الضعفة. وليس شيء منها في الأقوياء الذكور. انتهى ملخصًا.
300 -
قوله: (في الثقل) بفتحتين: متاع المسافر وحشمه وأهله، ومنه الثقلان: الإنس والجن (في الضعفة) بفتحتين، جمع ضعيف أي في الضعفاء من أهله، وهم النساء والصبيان والخدم والمشائخ العاجزون، وأصحاب الأمراض. وسبب بعثهم في الليل هو خوف الزحام عليهم، روى الطحاوي عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ليلة المزدلفة: اذهب بضعفائنا ونسائنا، فليصلوا الصبح بمنى، وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس.
303 -
قوله: (بسحر) بفتح السين والحاء، هو الوقت الذي يكون قبيل الفجر، ويصيح فيه الديك.
304 -
قوله: (وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا يدل دلالة واضحة على الترخيص من الشارع عليه السلام للضعفة في رمي جمرة العقبة بعد الصبح قبل طلوع الشمس.