الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ - فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ لَهُ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ، قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي».
(000)
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهَذَا سَوَاءً.
(000)
وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
بَابُ بَيَانِ أَنَّ تَخْيِيرَ امْرَأَتِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ
(1475)
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. (ح)، وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
22 - قولها: (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه) وذلك أنهن اجتمعن عليه في الغيرة وطلب النفقة، وتهيأت أثناء ذلك أسباب أخرى فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا، فلما اكتمل الشهر نزلت آية التخيير المذكورة في هذا الحديث، ومعنى التخيير أن يخيرهن بينه وبين الدنيا فمن اختارته على ما معه من ضيق العيش تكن من أزواجه، ومن اختارت الدنيا يقع بينه وبينها الفراق، وتكون كإحدى نساء المسلمين (بدأ بي) فكانت أول من نزل إليها وأتى عندها، وفيه دليل على فضيلتها (فلا عليك أن لا تعجلي) أي لا بأس عليك أن لا تعجلي في الجواب، بل تريثي (حتى تستأمري أبويك) أي تستشيريهما وتطلبي أمرهما، خاف صلى الله عليه وسلم أن يغلب عليها تهور الشباب فتختار الدنيا، أما إذا استشارت أبويه فلن يأمراها بالفراق أبدًا {أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ} [الأحزاب: 28] أي أعطيكن المتاع، وأترككن بالطلاق أو الفراق. وكان قد وجب عليه مفارقة من اختارت الدنيا، فلم تختر الدنيا واحدة منهن، وهذا من فضائلهن، ودليل على كمالهن في تقوى الله وإرادة ما عنده.
(1476)
حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَأْذِنُنَا إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} فَقَالَتْ لَهَا مُعَاذَةُ: فَمَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنَكِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي» .
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(1477)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ نَعُدَّهُ طَلَاقًا» .
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:«مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي، وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفَكَانَ طَلَاقًا.؟ »
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا» .
(000)
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ
الْأَحْوَلِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا» .
(000)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا» .
23 - قوله: (ترجي) أي تؤخر من تشاء (وتؤوي) أي: تضم وتجمع إليك من تشاء. سبق أن هذه الآية نزلت فيمن كن يهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسياق هذا الحديث يفيد أنها نزلت في القسم بين أزواجه صلى الله عليه وسلم، ويجمع بينهما بأن الآية نزلت في الأمرين كليهما. ثم أفاد هذا الحديث أن القسم لم يكن واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم، بل كان له أن يقسم لمن يشاء منهن ويترك من يشاء فلا يقسم لها، ثم إن شاء أن يقسم لمن تركها فله ذلك. فكان هذا تسهيلًا له من الله، ولكنه مع ذلك كان يقسم لجميع أزواجه بالسوية. حتى إنه كان يستأذن عند الحاجة ممن لها النوبة (لم أوثر) أي لم أفضل ولم أرجح أحدًا على نفسي، بأن أترك لها ما هو حظى منك.
24 -
هذا الحديث وما بعده يدل على أن من خير زوجته فاختارته لا يكون ذلك طلاقًا، ولا يقع به فرقة، وإليه ذهب الجمهور. وقالت طائفة: إن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا، والأحاديث حجة على أصحاب هذا القول.
(000)
وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ.
(1478)
وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟ ! فَقُلْنَ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ} حَتَّى بَلَغَ: {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ؟ قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ،
وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ. قَالَ: لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا».
29 - قوله: (واجمًا) هو من اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام، يقال وجم بقتح الجيم، يجم بكسرها وجومًا، والمعنى أنه وجده مهمومًا حزينًا ساكتًا (قال: فقال) السياق يقتضي أن القائل عمر، وقد صرح بذلك في حديث الإمام أحمد في مسنده، لكن يرد عليه أن بنت خارجة الآتي ذكرها - وهي حبيبة بنت خارجة بن زيد - لم تكن من أزواجه، وإنما كانت زوجة لأبي بكر، وفي مسند الإمام أحمد: بنت زيد امرأة عمر، وهذا أيضًا مشكل، لأنه إن أراد بها حبيبة بنت خارجة بن زيد - ونسبها إلى جدها - يرد عليه نفس الإشكال، وإن أراد بها عاتكة بنت زيد، التي كانت زوجة عمر، فإنه إنما تزوجها سنة اثنتي عشرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن في أحد الأمرين وهمًا، إما في نسبة القول إلى عمر، وإما في تسمية الزوجة، والأغلب أن الوهم في تسمية الزوجة (لأقولن شيئًا أضحك النبي صلى الله عليه وسلم) فيه استحباب محاولة إدخال السرور على صاحبه المهموم (بنت خارجة) وفي طريق مسند أحمد: ابنة زيد وهي حبيبة بنت خارجة بن زيد، وقيل: حبيبة بنت زيد بن خارجة، زوجة أبي بكر رضي الله عنه، ولدت له أم كلثوم بعد وفاته، نسبت إلى جدها في إحدى الروايين. ولحد تقدم أن هذه التسميه وهم (فوجأت عنقها) أي طعنت في رقبتها، أو دققت رقبتها، من وجأ يجأ بالجيم والهمزة، وهو الطعن والدق (فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر
…
إلخ) كأنهما فهما الإذن أو الإشارة إلى ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: "هن حولي كما ترى يسألنني النفقه" لكن يفيد طريق الإمام أحمد في مسنده أنهما لما أرادا ذلك نهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، فمعنى"يجأ عنقها" أراد أن يجأ عنقها (ثم اعتزلهن) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (شهرًا أو تسعًا وعشرين) ثبت في صحيح البخاري وفي الروايات الآتية أنه أعتزل تسعة وعشرين يومًا، وأن ذلك الشهر كان تسعة وعشرين يومًا (وأسألك أن لا تخبر أحدًا من نسائك بالذي قلت) حتى لا يتعلمن منها شيئًا، ويحترن في الجواب. قالت ذلك غيرة ومنافسة (معنتا) أي مشددًا على الناس، وموقعًا إياهم في المشقة، (ولا متعنتًا) أي ولا طالبًا زلتهم ومشقتهم.