الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَا أَخْبَرْتُهُ، أَمْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ، أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ:{لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} . الْآيَةَ».
(1365)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.
(000)
(ح) وَحَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ:«صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ، وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ، فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي، فَقَالَ: أَصْلِحِيهَا. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَطِيَّتَهُ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ، قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَصُرِعَ، وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَتَرَهَا، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: لَمْ نُضَرَّ، قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا، وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا» .
بَابُ زَوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، وَإِثْبَاتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ
(1428)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. (ح)، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
= ومنه كلمة نادرة، أي فردة عن النظائر (يقلن) وفي نسخة:(فقلن: أبعد الله اليهودية) تشاؤمًا بها لأجل سقوطه صلى الله عليه وسلم، إذ كان راكبًا معها، مع أن هذا السقوط لَمْ يكن إلَّا من قدر الله، لا لكونه راكبا معها.
87 م - قوله: (استأنس بهما الحديث) أي استأنس كلّ واحد منهما بحديث صاحبه، وتجاذبا أطراف الكلام، وخاضا فيه (أسكفة الباب) بضم همزة القطع وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء، هي عتبة الباب.
88 -
قوله: (في مقسمه) أي في نصيبه من الغنيمة. وقد سبق أن ذلك لَمْ يكن بتعيين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إياها له، بل كان باختيار دحية لها بعد أن خيره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (أصلحيها) أي زينيها (ثم ضرب عليها القبة) يشير أنه بنى بها فيها (حتى جعلوا من ذلك سوادًا) أي كومة ومجموعة (حيسًا) بدل من سواد أو بيان له، أي جعلوا ذلك السواد حيسًا (جدر المدينة) بضمتين جمع جدار (هششنا إليها) بكسر الشين الأولي، أي نشطنا وانبعثت نفوسنا إليها فرحًا وسرورًا (فرفعنا مطينا) أي أسرعنا بها، أو حضضناها على الإسراع (فصرع وصرعت) بالبناء للمفعول أي سقط ووقع على الأرض وسقطت (لم نضر) بالبناء للمفعول، أي لَمْ يصبنا ضرر لأجل السقوط (يتراءينها) أي يريها بعضهن بعضًا (ويشمتن) من الشماتة، أي يظهرن الفرحة والسرور (بصرعتها) أي لأجل سقوطها، وذلك لأنَّها كانت ضرة نسائه. فتفاءلن بسقوطها لأنفسهن خيرًا، وأنها لا تحظى. وهي من عادات الإنسان، وأشد ما تكون في الضرائر، ولا علاقة له بالواقعية.
89 -
قوله: (لما انقضت عدة زينب) بنت جحش الأسدية، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، =
رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَهَذَا حَدِيثُ بَهْزٍ، قَالَ: «لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِزَيْدٍ: فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ، قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ، حَتَّى أَتَاهَا، وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبَيَّ، فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُكِ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ، قَالَ: فَقَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ، فَخَرَجَ النَّاسُ، وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاتَّبَعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ، يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا، أَوْ أَخْبَرَنِي، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ، قَالَ: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ». زَادَ ابْنُ رَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} . إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} .
(000)
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ: ابْنُ زَيْدٍ -، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ، - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: عَلَى شَيْءٍ - مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً» .
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ: ابْنُ جَعْفَرٍ -، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ
= وكانت زينب تحت زيد بن حارثة مولى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فلم يوفق بينهما، حتى طلقها زيد، فلما انقضت عدتها (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد) أي لزيد بن حارثة، وهو زوجها الذي كان قد طلقها (فاذكرها عليّ) أي اخطبها لي من نفسها (وهي تخمر عجينها) أي تجعل الخمير في عجينها، والعجين: الدقيق الذي خلط بالماء، وتخميره: تركه ليجود (عظمت في صدري) لقصد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم زواجها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها) أي لأجل أن
…
إلخ (ونكصت على عقبي) أي رجعت (حتى أوامر ربي) أي أستخيره (فقامت إلى مسجدها) أي موضع صلاتها في بيتها (ونزل القرآن) أي قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37]، فزوجها الله به من فوق سبع سموات، ولم يترك فيه خيار البشر (لقد رأيتنا) أي جماعة الصحابة (حين امتد النهار) أي ارتفع (يتتبع) من التتبع (حجر نسائه) بضم ففتح جمع حجرة أي بيوتهن واحدة بعد الأخرى (ووعظ القوم بما وعظوا به) يريد مانزل في ذلك الوقت من الآياتِ التي في حديث ابن رافع {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 53] {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} أي غير منتظرين لإدراكه وطبخه ونضجه. ومنه {حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44] و {عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 5]. وهو من باب ضرب، يقال: أنى يأني، مثل رمى يرمي.
90 -
قوله: (فإنه ذبح شاة) ومعناه أن الشاة كانت أكبر وليمة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن بقية ولائمه كانت أصغر من ذلك. ويؤخذ منه أن الشاة ليست بأقل ما يجزىء في الوليمة، بل هي من أكثره. وأن الوليمة على قدر حال الزوج، وأنها ليس لها حد ولا مقدار معين من ناحية القلة والكثرة (حتى تركوه) أي بعد ما شبعوا، ولم يستطيعوا أن يأكلوا كله.
(000)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتَمِرٍ، (وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَبِيبٍ)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ،
فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ. زَادَ عَاصِمٌ، وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ: فَقَعَدَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} . إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا} ».
(000)
وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، قَالَ أَنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ، وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ فَمَشَى، فَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ، فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ» .
(000)
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ -، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ
92 - قوله: (فقعد ثلاثة) وفي حديث رقم 87 م "فتخلف رجلان استأنس بهما الحديث" وجمعوا بينهما بأن المتخلفين كانوا ثلاثة، والمتحدثين منهم كانوا اثنين فقط، أما الثالث فكان ساكتا سامعًا، فأحيانا قيل: ثلاثة، نظرًا إلى المجموع، وأحيانًا قيل: اثنان نظرًا إلى المتكلمين.
93 -
قوله: (لقد كان أبي بن كعب يسألني عنه) مع أنه من كبار الصحابة وعلمائهم وفضلائهم، لأني باشرت قصة نزول الحجاب، فكنت أعلم به من أي أحد آخر.
94 -
قوله: (حيسا) بفتح فسكون، تقدم أنه خليط التمر والأقط والسمن، وقد يزاد فيه السويق (في تور) بفتح التاء المثناة وسكون الواو: قصعة من صفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منها، ويدل الحديث الآتي أن هذا التور كان من حجارة (زهاء ثلاثمائة) أي حوالي ثلاثمائة، ويصدق هذا إذا كانوا ثلاثمائة كاملًا، وإذا كانوا أقلّ منه بقليل أو أكثر منه بقليل (الصفة والحجرة) الظاهر أن المراد بالصفة المكان الذي كان معدًّا للمهاجرين الذين لا سكنى لهم ولا مأوى (فخرجت طائفة) وهم الذين كانوا في الحجرة، وفرغوا من الأكل (ودخلت طائفة) وهم ممن كانوا في الصفة =
حَيْسًا، فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي، وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ضَعْهُ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا
وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ وَسَمَّى رِجَالًا، قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى، وَمَنْ لَقِيتُ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ، قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتِ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ، وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ، حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ ارْفَعْ، قَالَ: فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ، قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَجَعَ، ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ، وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، (قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ)، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم». .
(000)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ، أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ، فَدَعَا فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ
= (فابتدروا الباب) أي سبقوا وأسرعوا إليه (وأنا جالس في الحجرة) والحجرة هي المكان المحجور حول البيوت والغرف، فإذا لَمْ يكن محجورًا يسمى فناء. دل هذا الجزء الأخير من الحديث أن القصة المذكورة من البركة في الطعام الذي بعثت به أم سليم وقعت في وليمة زينب رضي الله عنها، وقد مضى في الأحاديث السابقة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذبح في وليمتها شاة وأطعمها، ويجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم ذبح الشاة، وجاءت إليه هذه الهدية من أم سليم، فأطعم صلى الله عليه وسلم الناس الطعامين كليهما. ويفيد هذا الحديث أن الإشباع الذي حصل للناس حتى تركوا الطعام - كما في الحديث رقم 91 - لَمْ يكن لأجل كثرة الطعام، بل كان على سبيل المعجزة وخرق العادة، وهو الذي يشهد له الواقع، فإن الشاة الواحدة لو وزعت على ثلثمائة رجل لا يقع في نصيب كلّ رجل إلَّا قطعة صغيرة من اللحم، لعلها لا تساوي اللقمة الواحدة، فكيف يشبع بها الإنسان ولو مع الخبز والمرق حتى يترك الطعام مشبعًا.
95 -
قوله: (ولم أدع أحدًا) أي ما تركت أحدًا (غير متحينين طعامًا) أي غير قاصدين حين الطعام ووقته. وتدخل في عموم هذه الكلمة صورتان: الأولى أن يصل الرجل إلى بيت الرجل - ولا يكون مدعوًّا على الطعام - في وقت يكمل فيه طبخ الطعام ويتهيأ للأكل عادة، فإن ذلك ربما يحرج صاحب البيت، الصورة الثانية أن يكون الرجل =