الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
كلمة في حفل تكريم المتبرئين من القاديانية
(1):
فضيلة الأستاذ أكبر، وأصحاب الفضيلة! ويا أيها السادة الكرام: أقدم لحضراتكم جميعاً عظيم الشكر على ما تفضلتم به من قبول دعوة الجمعية وتشريفها بالحضور.
ساعة مباركة أقف فيها مغتبطاً بهذا الاحتفال البهيج، ومهنئاً حضرات إخواننا الذين استكشفوا دخيلة النحلة القاديانية، ثم عادوا إلى وطنهم الذي هو الإِسلام، وقلوبهم تتلألأ إيماناً خالصاً.
وقد كان في اتصال هؤلاء الإخوان بتلك النحلة الزائفة، وإعلان براءتهم منها على رؤوس الأشهاد فائدتان عظيمتان:
أما الأولى: ففائدة علمية؛ فإنهم اطلعوا على سريرة ذلك المذهب المنافق، وتركوه على بينة من أمره، ومن طريقهم اطلعنا على كتب ومقالات لغلام أحمد كانت عوناً لنا على سعة العلم بزيفه وسخف عقله، وقوة على نقض ما يورده هو وأتباعه من شبه وأباطيل.
وأما الثانية: فخلقية؛ فإن حضرات الإخوان عندما وقفوا على فساد تلك النحلة، وخروجها على الدين الحنيف، حملتهم فضيلة الإنصاف والرجوع إلى الحق على أن يعودوا إلى صفوف المسلمين، ويجاهدوا في سبيل الرشد مع المجاهدين، وقليل من الناس من يرجع إلى الحق بعد الابتعاد منه،
(1) مجلة "الهداية الإِسلامية" - الجزء الثالث من المجلد السادس. كلمة الإِمام في حفلة جمعية الهداية الإِسلامية التي أقامتها مساء الخميس 19 شعبان من عام 1352 هـ تكريماً لإعلان رئيس طائفة القاديانية في مصر، والأذكياء البررة من أصحابه براءتهم من هذه النحلة.
وقليل من الناس من يعلن براءته من مذهب اتصل به، واستبان أنه مذهب غير رشيد.
نحن نعلم أن القاديانية كالبهائية، فرع من تلك الشجرة الخبيثة؛ أعني: نزعة الباطنية، والباطنية -أيها السادة- نِحْلَة، بل مكيدة بيَّتها طائفة من المجوس؛ ليأخذوا -في زعمهم- بثأر المجوسية من الإِسلام، ومن درس تاريخ الباطنية، وجد مبادئها تتمثل في النحلتين القاديانية والبهائية في أجلى صورة، ومن مبادئها: أن يتظاهر زعماؤها بالدعوة إلى الإِسلام، وهم يعملون في الخفاء لتقويض أركانه، ولا يبوحون بما في صدورهم إلا لمن استدرجوه حتى وقع في حبالتهم، وأصبحت نفسه قريبة من نفوسهم، وكذلك يفعل دعاة هاتين النحلتين الخاسرتين.
ليبث أولئك المضلون في غير بلاد الإِسلام ما شاؤوا من سموم قاتلة، وحرام على مصر وغير مصر من بلاد الإِسلام أن يتخذ فيها أذناب غلام أحمد، وأذناب عباس البهائي سوقاً ينادون فيه على بضائعهم الموبئة.
ولا لوم على من يتصل بطائفة يزعمون أنهم دعاة إصلاح، حتى إذا وقف على خفي أمرهم، وضاق صدره من ظلمات إلحادهم، صرف وجهه عن وجوههم، وحذر الناس من الاتصال بهم، والإصغاء إلى هذيانهم، وإنما اللوم، بل غضب الله على من لم يسلَّ يده من أيديهم، ويرضى أن يكون من عُمّار مجالسهم، ومكثّري سوادهم.
وأعود فأقول: إن حضرات إخواننا المحتفَل بهم، قد خدموا بهذه البراءة الدين الإِسلامي أجلّ خدمة، ورفعوا صرح فضيلة قلّ من يفي بحقها، وهي فضيلة الرجوع إلى الحق، فإذا احتفلنا بتكريمهم، فإنما نحتفل بتكريم