الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سأقدح من قِدْري نصيباً لجارتي
…
وإن كان ما فيها كفافاً على أهلي
إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي
…
يكون قليلاً لم تشاركه في الفضل
ومن الإحسان إلى الجار: بذل ما يطلبه من نحو النار والملح والماء، وإعارته ما اعتاد الناس استعارته من أمتعة البيت؛ كالقدر والصحفة والسكين والقدوم والغربال.
وحمل كثير من المفسرين الماعون في قوله تعالى:
{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 7] على هذه الأدوات ونحوها، ذلك أن منعها دليل لؤم الطبيعة، ودناءة النفس، قال مهيار:
لجارهم من دارهم مثل مالهم
…
على راحة من عيشهم ولغوب
وكان العرب يضربون المثل في حسن الجوار بأبي دؤاد، وهو كعب ابن أمامة، فيقولون:"جار كجار أبي دؤاد"، وكان أبو دؤاد هذا إن هلك لجاره بعير أو شاة، أخلفها عليه، وإذا مات الجار، أعطى أهله مقدار ديته من مال.
*
احتمال أذى الجار:
للرجل فضل في أن يكفَّ عن جاره الأذى، وله فضل في أن يذود عنه، ويجيره من أيدٍ تمتد إليه بسوء، وله فضل في أن يواصله بالإحسان جهده، وهناك فضل رابع هو: أن يغضي عن هفواته، ويتلقى كثيراً من إساءاته بالصفح، ولاسيما إساءة صدرت عن غير قصد، أو إساءه ندم عليها، وجاء معتذراً منها، قال الحريري في مقاماته:"وأراعى الجار ولو جار".
وكثيراً ما يكون الصفح عن الرجل، والعفو عن زلته دواء لسوء خلقه،
وتقويماً لعوجه، فيعود الجفاء إلى ألفة، والمناوأة إلى مسالمة، أما التسرع إلى دفع السيئة بمثلها، أو بأشد منها، دون نظر إلى ما يترتب عليها من الأثر السيئ، فدليل ضيق الصدر، والعجز عن كبح جماح الغضب، وإنما يتفاضل الناس في السماحة والسيادة على قدر تدبرهم للعواقب، وإسكاتهم الغضب إذا طغى.
وصفوة الحديث: أن انتظام رابطة الجوار؛ حيث يذهب التنافر بين الجيران، ويحل محله التراحم والتآزر على مرافق الحياة، لأكبرُ شاهد على رقي المجتمع، وسمو آدابه، ويإصلاح هذه الرابطة تطوى عن المحاكم قضايا كثيرة لا منشأ لها إلا عدم رعاية حقوق الجوار.