الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكمته وشجاعته في نصح مصر بإن تقف موقف الرصانة، ولا تطيش مع الطائشين، أو تزيغ مع الزائغين، فتغضب الخالق، ولا ترضي المخلوق، ينصح لها أن تحافظ على روح الدين، وبهذه الروح يصدق قول الشاعر في القديم:
من لم ير مصر ولا أهلها
…
لم يبصر الدنيا ولا الناسا
هذه أمنية جمعية الهداية الإسلامية، بل أمنية العالم الإسلامي من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.
هذا، وأقدم خالص شكري لسعادة رئيس مجلس الشيوخ على التكرم بإجابة دعوة الجمعية، كما أقدم خالص شكري لحضرات السادة الذين أجابوا دعوتنا، وشاركونا في هذه الحفلة الموقرة.
*
الاحتفال بعودة الإمام من سورية
(1):
سادتي! رأى حضرات السادة أعضاء جمعية الهداية أن يقيموا حفلة بمناسبة عودتي من البلاد السورية، فقلت: إن الجمعية قد مرت على تأسيسها عشرة أعوام، وهي تجاهد في سبيل الإصلاح بإخلاص وثبات وروية، فلنقم الحفلة على هذه المناسبة وحدها، فلم يحظ اقتراحي لدى حضراتهم بالقبول، ولم يسعني أمام رأيهم القاطع إلا أن سكتُّ، ووضعت رأيي تحت قدمي.
ولكني قرأت في ورقة الدعوة إلى الحفلة: أني رفعت ذكر الجمعية في البلاد السورية، فوجدت في نفسي شيئاً من الارتياح، ذلك لأن رفع ذكر
(1) مجلة "الهداية الإسلامية"- الجزء الثالث من المجلد العاشر. أقامت جمعية الهداية الإسلامية حفلة تكريم للإمام بمناسبة عودته من سورية مساء الجمعة 16 شعبان 1356 الموافق 22 أكتوبر تشرين الأول 1937، تحدث فيها عدد كبير من العلماء والأدباء عن فضل الإمام وعلمه وجهاده. وقد أجاب بهذه الكلمة.
الجمعية إنما هو بالحديث عن جهادها، واستقامة سيرتها، وسمو غايتها، وهذا الحديث في معنى ذكر مقاصد حضرات أعضاء الجمعية، وما يقومون به من جلائل الأعمال.
فبرحلتي ازداد أهل البلاد السورية خبرة بأن في مصر شيوخاً وشباباً يعتزون بالدين الحنيف، ويقدرون اللغة العربية، ولا يبالون في سبيل إعلاء كلمة الحق، ورفع شأن لغة القرآن، أن يجاهدوا بأموالهم وأقلامهم، وبكل ما يملكون من قوة.
فما أحرى هذه الحفلة أن تكون حفلة تكريم لحضرات أعضاء الجمعية وأصدقائها الذين يؤازرونها بمعارفهم ومنشآتهم وجاههم، ونفوذ كلفتهم، وإذا لم تسمَّ هذه الحفلة حفلة تكريم أعضاء جمعية الهداية وأصدقائها، فإنها لا تصلح إلا لهذا الاسم، ذلك أن نصيبي من العمل في الجمعية لا يزيد على عمل أي عضو من أعضائها، ولو بمثقال ذرة.
ولكن إخواني الذين وضعت يدي في أيديهم للنهوض بأعباء الدعوة إلى الحق، يبالغون في حسن الظن بي، فيرون الصغير من عملي كبيراً، وربما عدوا في حساب عملي أعمالاً جليلة لم تكن إلا وليدة آرائهم وأيديهم.
وإذا اغتبطت بشيء في الحياة، فإنما أغتبط بالعمل مع أمثال هؤلاء الرجال الذين يعملون في سكينة، والإخاء الصادق أو البنوة البارَّة تملأ ما بين جوانحهم.
وإذا كان من المناسب أن أذكر لحضراتكم على وجه المثل أثراً من آثار دعوتهم الحكيمة الحازمة، فهو أن كثيراً من طلاب العلم في المدارس العالية وكليات الجامعة، قد اتصلوا بالجمعية ليتعرفوا حقائق الدين وآدابه من محاضراتها،