الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شريك قاضي الكوفة وموسى بن عيسى أميرها
(1)
امرأة في مجلس القضاء: أنا بالله؛ ثم بالقاضي!.
شريك: من ظلمك؟
المرأة: الأمير موسى بن عيسى بزعم أمير المؤمنين.
شريك: ماذا صنع؟
المرأة: كان لي بستان على نهر الفرات فيه نخل ورثته عن أبي، وقاسمت إخوتي، وبنيت بيني وبينهم حائطاً، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من جميع إخوتي، وساومني، ورغَّبني، فلم أبعه، فلما كان هذه الليلة، بعث بعمَلَة، فاقتلعوا الحائط، فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئاً، واختلط بنخل إخوتي.
شريك: امض بهذه الطينة المختومة إلى بابه حتى يحضر معك.
"المرأة تسلم الطينة إلى حاجب الأمير"
الحاجب: أيها الأمير! قد أعدى القاضي عليك، وهذا ختمه.
الأمير: ادع لي صاحب الشرطة.
"صاحب الشرطة بين يدي الأمير"
الأمير: امض إلى شريك، وقل: سبحان الله! ما رأيت أعجب من أمرك!
(1) مجلة "الهداية الإسلامية" - الجزء السابع والثامن من المجلد التاسع عشر.
امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها عليّ؟.
صاحب الشرطة: إن رأى الأمير يعفيني من ذلك.
الأمير: امض ويلك!.
"صاحب الشرطة يبلغ القاضي رسالة الأمير"
شريك: يا غلام! خذ بيده، فضعه في الحبس.
صاحب الشرطة: والله! قد علمت أنك تحبسني، فقدمت ما أحتاج إليه إلى الحبس.
"الأمير ينكر على شريك حبس صاحب الشرطة، ويرسل إليه حاجبه"
الحاجب: يقول لك الأمير: رسول أدى رسالة، أي شيء عليه؟.
شريك: اذهبوا بالحاجب إلى رفيقه بالحبس.
"الأمير يبعث جماعة من أصدقاء القاضي، ويقول: أبلغوه السلام، وأعلموه أنه استخف بي، وأني لست كالعامة"
"أصدقاء القاضي يبلغونه، وهو في مجلس الحكم رسالة الأمير"
شريك: مالي أراكم جئتموني في غوغاء من الناس فكلمتموني! من هنا من فتيان الحي؟ ليأخذ كل واحد منكم بيد رجل، فيذهب به إلى الحبس، ما أنتم إلا فتنة، وجزاؤكم الحبس!.
أصدقاء القاضي: أجادّ أنت!.
شريك: حقاً حتى لا تعودوا لرسالة ظالم.
"الأمير يركب ليلاً إلى باب السجن، ويفتحه، ويخرج منه صاحب الشرطة والحاجب وأصدقاء القاضي"
شريك: يا غلام! الحق بثقلي إلى بغداد، والله! ما طلبنا هذا الأمر منهم، ولكن أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا الإعزاز إذا تقلدناه لهم.
"يخرج شريك من الكوفة قاصداً بغداد"
"يبلغ خبره الأمير، فيركب في موكبه، ويدرك شريكاً في قنطرة الكوفة"
الأمير: يا أبا عبد الله! انظر إخوانك تحبسهم، دع أعواني.
شريك: نعم؛ لأنهم مشوا لك في أمر لم يجز لهم المشي فيه، ولست ببارح مكاني حتى يعادوا جميعاً إلى السجن، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين المهدي، فاستعفيته مما قلدني.
"الأمير يأمر بإعادة من حبسهم شريك إلى الحبس"
شريك يقول لأعوانه: خذوا بلجام دابة موسى بن عيسى إلى مجلس الحكم.
"فيمضي الأمير بين يديه إلى مجلس الحكم، وتحضر المرأة المتظلمة"
شريك: هذا خصمك قد حضر.
موسى وهو مع المرأة بين يدي القاضي: قبل كل أمر أنا قد حضرت، أولئك يخرجون من الحبس.
شريك: أما الآن، فنعم! أخرجوهم من الحبس.
شريك يخاطب الأمير: ما تقول فيما تدعيه هذه المرأة؟.
الأمير: صدقَتْ.
شريك: تردُّ ما أخذتَ منها، وتبني حائطها سريعاً كما كان.
الأمير: أفعل ذلك.
شريك يخاطب المرأة: أبقيتْ لكِ عليه دعوى؟
المرأة: لا، وبارك الله عليك، وجزاك خيراً!.
شريك: قومي.
شريك بعد أن فرغ من مجلس الحكم أخذ بيد موسى بن عيسى، وأجلسه في مجلسه، وقال: السلام عليك أيها الأمير! ذاك الفعل حق الشرع، وهذا القول الآن حق الأدب.
الأمير يقوم وينصرف من المجلس وهو يقول: من عظّم أمر الله، أذلّ الله له عظماء خلقه.