الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق، وهو القصد الذي يستحق أن يجعل نصب العيون، وتبذل فيه الجهود.
*
فاتحة السنة الرابعة عشرة
(1):
الحمد لله الذي دعانا إلى دار السلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا صراطها السويّ، ولا صراط لها اليوم غير الإسلام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المصلحين، وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في سبيل الحق، وكان أعظم سلاحهم براعة البيان، وقوة اليقين.
أما بعد:
فقد قضت هذه المجلة ثلاث عشرة سنة وهي تجاهد في سبيل الدعوة إلى الله، والذود عن حقائق الدين الحنيف، وتعمل لنشر الفضيلة والآداب الزاهرة، ومحاربة الضلالات والبدع الخاسرة، ولم تدع أن تضع يدها في أيدي العاملين لترقية اللغة العربية، وإظهار فضلها وروعة بيانها، وستمضي -إن شاء الله- في هذا السبيل، راجية منه -جل شأنه- التوفيق والتأبيد.
*
مهمة جمعية الهداية الإسلامية
(2):
سادتي! كان المسلمون على إيمان صادق، وطاعة لله خالصة، إلا نفراً لا يخلو منهم عصر، غلبت عليهم شقوتهم، فأصيبوا بمرض الإلحاد والإباحية، وكان هؤلاء النفر لا يتحدثون بإلحادهم وإباحيتهم إلا إذا خلا بعضهم إلى
(1) مجلة "الهداية الإسلامية" - الجزء الأول والثاني من المجلد الرابع عشر.
(2)
مجلة "الهداية الإسلامية" - الجزء الأول والثاني من المجلد الرابع عشر. احتفلت جمعية الهداية الإسلامية مساء يوم الجمعة 27 شعبان 1360 بدار فرعها في الجيزة بمناسبة مرور سبع سنين على هذا الفرع. وألقى الإمام هذه الكلمة.
بعض، أو غمزوا بها غمزاً خفيفاً في بعض خطبهم، أو أشعارهم، أو مؤلفاتهم، وكان هؤلاء النفر يلاقون -بعد مقت الله تعالى- احتقار الأمة، والنظر إليهم كحيات سامة يجب الحذر منها.
كان هذا شأن المسلمين، إلى أن بليت الشعوب الإسلامية بالاحتلال الأجنبي، وكان من أغراض الأجنبي: صرف قلوب الأمة عن إيمانها، والتمسك بشريعتها، فأخذ يرمي إلى هذا الهدف بكل ما أوتي من قوة ودهاء، حتى صارت معاهد العلم تخرج لنا أفواجاً من الملاحدة والإباحيين، ووقعت مناصب ذات بال في أيدي هؤلاء، فأخذوا يشجعون على المروق من الدين، ويعملون لإبعاد الدين عن معاهد التعليم، ومظاهر السياسة، فأخذ الإلحاد يرفع رأسه، ويحاول أن يرفع صوته، ولكنه يجد قوة إيمان من سواد الأمة، فيخشى سطوتها، ويختفي حيث لا يشعر به إلا النبهاء من المؤمنين.
وعقب الحرب السابقة، ظهرت حركات وطنية ودعايات قومية، وقد يكون فيها خير، ولكنها لم تقف عند حد الاعتدال، وأخذت تنظر إلى الرابطة الإسلامية بعين الاستخفاف، بل مدت يدها إلى تمزيق أوصالها، ونالت منها شيئاً كثيراً، ووجد الملاحدة والإباحيون في هذه الدعايات مرتعاً، فأخذوا ينادون بإزالة الفوارق بين جماعات الشعب، ويريدون بإزالة الفوارق أن تهمل الجماعات أمر دينها، وتنكث يدها من شريعتها.
وفي تلك الأيام ظهرت كتب جاهر مؤلفوها بالطعن في الدين، ووجدوا من بعض ضعفاء الإيمان القابضين على طرف من زمام الأمر مناصرة ومؤازرة، ووقعت الأمة يومئذ في دهشة، وتخيل أولئك الزائغون أن المسلمين انسلخوا من إيمانهم، وأن القرآن المجيد أصبح مودعاً في الخزائن ككثير من الآثار
العتيقة، فتقدموا في مناوأة الدين ومباهتته شوطاً واسعاً.
ولما أسرف هؤلاء في التهجم على الدين الحق، وحاربوه في خطة مكشوفة، أخذ الشعور الذي يهتز وينمو في نفوس الخاصة والعامة من المسلمين، حتى اتقد في نفوس شباب موفقين، وقام بعض دعاة الإصلاح يفكرون في وسائل يدافعون بها عن الحق، ويردون بها هؤلاء الجاحدين على أعقابهم، فسعوا في تأليف جمعيات، وإصدار مجلات، وكان في مقدمة هذه الجمعيات والمجلات جمعية الهداية الإسلامية ومجلتها.
فخطة جمعيتنا ومجلتنا: الجهاد في إعلاء كلمة الحق، والرد على هؤلاء المنكرين والإباحيين على طريقة آداب البحث، وقوانين المنطق الصحيح.
الجمعية -بعد هذا- تعمل لتهذيب الأخلاق، وإصلاح شؤون الاجتماع، وتبذل مجهوداً كبيراً في ترقية اللغة العربية، وفي الاحتفاظ بها حفظ القرآن الكريم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك صيانة الدين الحق، والشريعة الغراء.
هذه أغراض الجمعية، ونحن في حاجة ملحة إلى من يؤازرنا عليها، ويرافقنا في طريق الوصول إليها، وإنما تقوم الأعمال الجليلة، وتدرك الغايات النبيلة، بالتعاون والتعاضد، واعلموا أن أفراداً قليلين ملئت قلوبهم غيرة على الحق، وإخلاصاً يثبتهم على الذود عنه، خير من كثير يتظاهرون بالغيرة، وأفئدتهم منها هواء.
أيها السادة! إن هدى الله في خطر، وقد أصبحنا محاطين بشياطين الإلحاد والإباحية من كل جانب، ولو قلت: قد أصبحت الضلالة، وتقويضُ أركان الشريعة السمحة يأتيان من حيث كنا نرجو المناصرة، لم كن مخطئاً، فليكثر هؤلاء الزائغون، وليدعوا ما شاؤوا من أمثالهم إخوان الشياطين، ولتكن مظاهر