الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
37 - فقه الإشفاق
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)} [المؤمنون: 57 - 61].
وقال الله تعالى: {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)} [الطور: 26 - 28].
الإشفاق: رقة الخوف، بصرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس.
وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه بدوام الحذر، مقروناً بالترحم.
والإشفاق على ثلاث درجات:
الأولى: إشفاق على النفس أن تجمح إلى العناد، وتذهب إلى طريق الهوى والعصيان.
وإشفاق على العمل أن يصير إلى الضياع، فيخاف على عمله أن يكون لغير الله، وعلى غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخاف أن يضيع في المستقبل إما بتركه، وإما بمعاص تفرقه وتحبطه.
وإشفاق على الناس من جهة مخالفة الأمر والنهي، مع نوع رحمة بملاحظة جريان القدر عليهم.
الثانية: إشفاق على الوقت أن يخالطه ما يفرقه عن الحضور مع الله عز وجل، وعلى القلب أن يزاحمه عارض إما فترة، وإما شبهة، وإما شهوة، وكل ما يعوقه عن ربه.
وإشفاق على اليقين أن يركن إلى سبب فيتعلق به دون ربه، فيقدح ذلك في يقينه.
الثالثة: إشفاق يصون سعي العبد عن العجب، فالعجب يفسد العمل كما يفسده الرياء.
وإشفاق يكف صاحبه عن مخاصمة الخلق التي تفسد الخُلق.
وإشفاق على إرادته مما يفسدها من الهزل واللعب.
فإذا صح للعبد عمله وخلقه وإرادته استقام سلوكه، وقلبه، وحاله.
والمؤمنون مشفقون من خشية الله؛ لعلمهم بعظمته، وعلمه بكل صغيرة وكبيرة، ومشفقون من الساعة؛ لعلمهم بما تشتمل عليه من الجزاء والحساب، وخوفهم أن لا تكون أعمالهم منجية لهم:{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)} [الشورى: 18].
والظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي خائفين وجلين مشفقين مما كسبوا؛ لعلمهم بعقوبة الله على كل جرم ومعصية: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22)} [الشورى: 22].