الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحكام الأعمى في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف:
محمد بن عمر الشماع
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1428هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة
الخاتمة:
الحمد لله حمداً كثيراً الذي أعانني ووفقني إلى إكمال بحثي، وأسأله سبحانه أن يجعله عملاً صالحاً مقبولاً حجة لي لا حجة علي في الدنيا والآخرة ..
لقد عشت من خلال بحثي هذا أفضل الأوقات استمتاعاً؛ بما في سمو التشريع الإسلامي من حكم عظيمة بالغة، وبما في ديننا من سماحة ويسر فيما يخص الناس جميعاً، وخصوصاً المكفوفين؛ لأهميتها العظمى في حياتهم.
وبعون الله وتوفيقه، أرجو أن أكون قد وفقت إلى المقاربة من إكمال (أحكام الأعمى في الفقه الإسلامي) - موضوع هذه الرسالة -؛ لأن الكمال لله وحده.
وفي ختامه لابد من إبراز أهم النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث فأقول: لقد سلكت في هذا الموضوع مسلكاً منهجياً اقتضى أن يكون البحث في عشرة فصول، يسبقها مقدمة وتمهيد.
فأما المقدمة؛ فقد تحدثت فيها عن أهمية الموضوع وسبب اختياري له، ومنهجي وخطتي في البحث.
وأما التمهيد؛ فقد تحدثت فيه عن رعاية الإسلام واهتمامه بأصحاب العاهات والمرضى، ومنهم الأعمى.
وبعد ذلك تحدثت عن الأحكام الخاصة بالأعمى، ومن خلال معايشتي للأحكام الخاصة بالأعمى برزت بعض النتائج، ومن أهمها:
1 -
بعد تعريف الإشارة؛ خلصنا إلى أنه قد ورد استعمال الإشارة في الشريعة الإسلامية، وأن حكمها هو حكم الكلام في بعض المواضع، وذكرنا أقوال الفقهاء في إشارة الأعمى، وصوراً منها، وخلصنا إلى أن إشارة القادر على النطق لا تنعقد بها العقود، ولا يصح بها شيء من التصرفات، والأعمى أحد القادرين على النطق.
2 -
إن الأعمى قد يجتهد في بعض المسائل دون الأخرى؛ فالأعمى يجتهد في وقت الصلاة بالأوراد ولا يجتهد في القبلة، وذكرت مثلاً أنه لو اشتبه عليه الماء الطاهر بالنجس أنه يجوز له الاجتهاد؛ لأن الأعمى يمكنه الاجتهاد والتحري والوقوف على المقصود بالشم والذوق والسمع واللمس، علماً بأن بعضاً من الأمور لا تحتاج إلى أدلة بصرية لكي يجتهد فيها، وخلصت إلى أن الأعمى يملك الكثير من الأدلة غير البصرية، فلماذا يمنع من التحري والاجتهاد طالما أنه لا يفقدها؟ ورجحنا أنه إذا فقد الأعمى جميع حواسه امتنع عليه الاجتهاد.
3 -
إن الأعمى يجوز له التحري والاجتهاد في الأواني والثياب؛ لأن التحري والاجتهاد أمر مشروع، وهو ميزة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف وهو في أمر هام مثل الصلاة؟ فإذا فعل ذلك يكون قد اتقى الله ما استطاع.
4 -
إن الأعمى يجتهد في معرفة أوقات الصلاة كالبصير؛ لأنه يشارك البصير في هذه العاملات، مثل من له صنعة جرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة، أو قارئ جرت عادته بقراءة شيء فقرأه إلى وقت الصلاة، أو بالأوراد والأذكار.
5 -
إن الأعمى شخص كامل الأهلية، ولديه من الحواس الأخرى ما يستطيع به معرفة القبلة وإصابة موقعها.
6 -
إن الخلاف في حكم أذان الأعمى لفظي؛ فالقول بجواز أذان الأعمى مشروط بجواز ما إذا وجد معه من ينبهه على دخول الوقت ويرشده؛ مثل أن يكون معه بصير يعرِّفه، كبلال مع ابن أم مكتوم، أما في وقتنا الحاضر؛ فإنه يجوز أذان الأعمى بلا كراهة مطلقاً؛ سواء كان معه من ينبهه أم لا؛ حيث تعددت الوسائل الحديثة وكثرت، فما أن يحين وقت الصلاة حتى تسمع النداء من كل مكان، والله أعلم.
7 -
إن إمامة الأعمى جائزة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم بالناس وهو أعمى، أما قول الحنفية بالكراهة؛ فالكراهة هنا هي كراهة تنزيهية، وهذا قد حصل به جمع بين الأدلة.
8 -
إن العمى مرض من الأمراض، خصوصاً إذا كان صاحبه لا يجد قائداً أو غير حاذق ولا عارف بالطريق؛ فهنا يعتبر المرض مانعاً من وجوب الجمعة، أما إذا وجد القائد وكان هذا القائد سيأخذ أجرة المثل وبشرط أن تكون هذه الأجرة في حدود طاقته ولا تجحف به؛ فإن الجمعة عند ذلك تجب عليه وهذا يتفق مع روح التشريع الإسلامي في التيسير على المكلفين.
9 -
إن صلاة الجماعة واجبة على الأعمى؛ وذلك لقوة الأدلة الواردة في ذلك وصراحتها؛ حيث صرح صاحب الشرع بأنه لا رخصة في ذلك، ولو كان هناك تخيير في ترك صلاة الجماعة لكان أولى الناس بهذا التخيير مثل هذا الأعمى.
10 -
إن الأعمى يجب عليه الحج إذا وجد زاداً وراحلة وقائداً يقوده متبرعاً أو بأجرة المثل؛ وذلك لأن الأعمى مع القائد لا يعسر عليه السفر عسراً بيناً زائداً على المعتاد في كلف الأسفار، وخصوصاً في زماننا هذا؛ حيث سهولة المواصلات ويسرها من طائرات وسيارات وسواها.
11 -
إن بيع الأعمى وشراءه صحيحان فيما لا يحتاج إلى الرؤية؛ لأنه إذا منع الأعمى من البيع والشراء لنفسه لتَرتب عليه حرج ومشقة شديدة تتنافى وروح التشريع الإسلامي الذي جاء بالتيسير على المكلفين.
12 -
إن إجارة الأعمى واستئجاره صحيحة ما عدا ما يحتاج إلى رؤية؛ فلا يصح استئجاره.
13 -
إن الأعمى يثبت له الخيار؛ لأنه قد يخدع، وذلك لأن ديننا الإسلامي راعى أحوال أتباعه عامة، ويسَّر لهم أسباب الخير والاطمئنان أمام ما يجلب لهم الأسى والندم.
14 -
إن السلم من الأعمى يصح؛ سواء ولد أعمى أو عمي بعد سن التمييز أو قبله؛ وذلك لأن السلم عَقْد على موصوف في الذمة يستوي فيه الأعمى والبصير، ولأنه لا يشترط فيه الرؤية؛ وإنما يعتمد الكل على الوصف.
15 -
إن الوكالة من الأعمى جائزة؛ وذلك أن الأعمى يحتاج إلى ضروريات الحياة من المأكل والمشرب، ولا يتمكن من شرائها بنفسه؛ فله أن يوكِّل، وإذا مُنع من التوكيل كان عليه من الحرج والمشقة الشيء الكثير.
16 -
إن الأعمى يجوز أن يعهد له الإنسان من بعده بوصيته للأعمى برعاية مصالح أولاده؛ وذلك لأن الأعمى تتوفر فيه جميع الشروط الخاصة بالوصية، فلماذا يمنع؟
17 -
إنه ينبغي أن يوضع في الحسبان أن الله سبحانه وتعالى تفضل بنعمة الذكاء وتوقد البصيرة غالباً على المكفوفين أكثر من غيرهم، وصدق الله حيث يقول:{فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46].
18 -
إن العمى عيب يثبت فيه الفسخ لكل من الزوجين؛ لأن العمى يعطل مصالح الزوج، حتى وإن كان مفهوم النكاح أنه يعقد عليها للاستمتاع بها، فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب.
19 -
إن العمى ليس بقادح في ولاية التزويج؛ لأنه لا يمنع من تحصيل المقصود بالبحث والسماع والاستقصاء.
20 -
إن خُلع الأعمى صحيح؛ لأنه يصح من كل زوج يصح طلاقه والأعمى يصح طلاقه.
21 -
إن الأعمى لا يجزئ عتقه في شيء من الكفارات؛ لأن العمى يضر بالعمل ضرراً بيناً، أما الرقبة العوراء فيجزئ عتقها.
22 -
أن الأعمى إذا قذف زوجته لاعن؛ لأن الله لم يخص أعمى من بصير، ولأنه يحصل له التحقق باللمس والسماع فصح لعانه.
23 -
إن الأعمى إن وجد امرأة على فراشه أو في منزلة فظن أنها زوجته فوطئها لا حد عليه؛ لأن الوطء حصل بالخطأ فجهله شبهة يُدرأ الحد به.
24 -
أن الأعمى إذا جنى على ذي عين سالمة فإنه تجب عليه الدية، أما إذا جنى على عين الأعمى - أي حدقته - ذو سلامة، بأن قلعها؛ فإن السالمة لا تؤخذ بها؛ لعدم المماثلة؛ بل يلزمه حكومة.
25 -
إن ذكاة الأعمى جائزة بغير كراهة؛ لأن الأعمى لم يفقد فيه إلا النظر، وذلك لا يوجب الكراهة، وكذلك صيد الأعمى جائز.
26 -
إن الجهاد لا يجب على الأعمى؛ لأن الله قد عذره بنص القرآن.
27 -
إن الأعمى لا يصلح أن يكون قاضياً؛ لأن القضاء منصب خطير يحتاج إلى قوة الملاحظة ودقتها؛ مما يحتاج معه إلى البصر، وكذلك لا يصلح أن يكون إماماً؛ لأن الإمام يسعى في تدبير مصالح الأمة، والأعمى محتاج إلى غيره في تدبير مصالحه.
28 -
إن شهادة الأعمى جائزة متى تيقن الصوت وعرف صاحبه؛ لأن طريقه السماع، والأعمى يستطيع أن يضبط الشهادة ويؤديها كما يؤديها البصير.
29 -
إنه لو لم تقبل شهادة الأعمى في بعض الأمور لأدى ذلك لضياع كثير من الحقوق؛ ولربما لا يوجد سواه، وهذا مخالف لسماحة الشريعة وسعتها.