الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحكام الهندسة الوراثية
المؤلف/ المشرف:
سعد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
كنوز إشبيليا - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1428هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
دراسات فقهية
الخاتمة: هذه الرسالة تناولت أحكام الهندسة الوراثية بالبحث والدراسة، وقد توصلت – بفضل الله – من خلالها إلى نتائج، من أهمها ما يأتي:
أولاً: أن مشروع الجينوم البشري وهو معرفة الموروثات الموجودة في الخلية الإنسانية هو اكتشاف لسنة من سنن الله في خلقه، والأصل فيه الندب.
ثانياً: أن استخدام الجينوم البشري لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون وسيلة لجلب المنافع للناس، ودرء الضرر عنهم، فيكون مشروعاً.
الثانية: أن يكون وسيلة لإلحاق الضرر ببعض الناس، فيكون ممنوعاً.
ثالثا: أن زواج الأقارب مباح من غير كراهة، لكن إن ثبت أن كلا القريبين مصابان بالصفة المرضية نفسها، وأنهما إن تزوجا فقد يؤدي هذا إلى احتمال إنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية، فالأولى لهما هو العدول عن هذا الزواج، ويكره لهما الإقدام عليه.
رابعا: أن إجراء الفحص الجيني قبل الزواج مشروع، ويتأكد في حالتين:
الأولى: وجود صلة قرابة بين الخطيبين.
الثانية: انتشار أمراض وراثية معينة في المجتمع. وإن رأى ولي الأمر المصلحة في إلزام الناس بالفحص الجيني في حالة انتشار مرض وراثي في المجتمع صار واجباً.
خامساً: أن ما يطلع عليه الطبيب من نتائج فحص المريض الجينية سر يحرم عليه نشره، والواجب المحافظة على سريته وإخفاء نتائجه، وإذا بينت الفحوص إصابة أحد الطرفين بمرض وراثي، فإنه يكتفى بإخبار الطرف الآخر السليم بذلك دون بيان للمرض الموجود عنده، ولا يعد هذا من خيانة الأمانة، ولابد من وضع النظم الكفيلة بالإبقاء على خصوصية هذا الأمر وسريته، ولا يمنع هذا من استخدام نتائج الفحص في الأبحاث العلمية دون ذكر أسماء أصحابها، أو ما يدل على أسرهم أو قبائلهم، بل تستخدم مبهمة.
سادساً: يجوز إجراء الفحص الجيني على الخلايا الجنسية الملقحة لمعرفة الأمراض الوراثية التي قد تكون مصابة بها إذا وجدت حاجة معتبرة كوجود مرض وراثي في الزوجين أو أحدهما يمكن انتقاله إلى ذريتهما، وهذا بشرط عدم اختلاط اللقائح الخاصة بالزوجين بغيرها، والواجب توخي الحذر فيما يتعلق بهذه العملية، فلا تجرى إلا عند ذوي العدالة من الأطباء وضمن إجراءات مشددة.
سابعاً: يتعلق بالفحص الجيني قبل الحمل الآثار الآتية:
الأثر الأول: جواز التفريق بين الزوجين بالمرض الوراثي الذي ينتقل من أحد الزوجين إلى النسل، بشرط عدم العلم به عند العقد.
الأثر الثاني: جواز اختيار جنس الجنين للحاجة، وهو كون المرض الوراثي يصيب جنساً دون آخر، وذلك بثلاثة شروط:
الأول: الأمن من اختلاط الأنساب.
الثاني: أن يكون المرض الوراثي خطيراً.
الثالث: أن تكون هذه الطريقة هي الوسيلة الوحيدة لتجنب إصابة الذرية بالأمراض الوراثية.
الأثر الثالث: يحرم منع الحمل بصفة دائمة بالنسبة للأزواج الذين يحملون جينات معتلة سواء كان ذلك بطريق الخصاء أم بالتعقيم.
ثامناً: أن الفحص أثناء الحمل يختلف حكمه باختلاف وقت إجرائه، فإن كان وقت الفحص وما يسفر عنه من نتائج قبل نفخ الروح في الجنين فهو جائز، وإن كان بعد نفخ الروح فهو محرم.
تاسعاً: أن إجهاض الجنين المشوه لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون بعد نفخ الروح، وحكمه التحريم.
الثانية: أن يكون قبل نفخ الروح، وحكمه الجواز بأربعة شروط:
الأول: أن يثبت تشوه الجنين بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين.
الثاني: أن يكون الجنين مشوهاً تشويهاً خطيراً لا يمكن علاجه.
الثالث: أن يكون الجنين مصاباً بعيوب لا تتلائم مع الحياة الطبيعية بحيث إذا بقي وولد ستكون حياته آلاماً عليه وعلى أهله.
الرابع: أن يكون الإجهاض بطلب الوالدين.
عاشراً: العلاج الجيني بنقل الجين من خلية إلى خلية أخرى ينقسم إلى نوعين:
النوع الأول: أن يكون النقل إلى الخلايا الجنسية: وحكمه التحريم مطلقاً سواء أكان الجين مأخذواً من أحد الزوجين أو من غيرهما، لا فرق في ذلك أن يكون لغرض علاجي أو تحسيني.
النوع الثاني: أن يكون النقل إلى الخلايا الجسدية، وهو لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون بقصد العلاج من الأمراض الوراثية، وله صورتان:
الصورة الأولى: أن لا يترتب على نقل الجين أي ضرر، فيزول المرض، ولا يخلفه مرض آخر، وحكمه الجواز. الصورة الثانية: أن ينشأ عن نقل الجين ضرر آخر، وهذا ينقسم إلى نوعين:
الأول: أن يكون الضرر الناشئ عن نقل الجين أخف من الضرر الموجود في المرض نفسه، وحكمه الجواز.
الثاني: أن يكون الضرر الناشئ عن نقل الجين أشد من الضرر الموجود في المرض نفسه، أو مساوياً له، وحكمه التحريم.
الحالة الثانية: أن يكون نقل الجين لغرض تحسين صفات الإنسان، وحكمه التحريم.
الحادي عشر: يجوز استنساخ النبات بثلاثة شروط:
الأول: الأمن من الضرر.
الثاني: أن لا تتخذ هذه العملية للعبث وتغيير خلق الله حسب الأهواء والشهوات دون أن تترتب عليها مصلحة شرعية. الثالث: عدم استنساخ نباتات لاستخدامها في أغراض محرمة كنبتة الحشيش وغيرها.
الثاني عشر: يجوز استنساخ الحيوان بأربعة شروط:
الأول: تحقق المصلحة الشرعية المعتبرة.
الثاني: أن لا يتخذ للعبث وتغيير خلق الله.
الثالث: أن لا يترتب عليه ضرر يزيد على المصلحة الحاصلة منه.
الرابع: أن لا يؤدي إلى إيذاء الحيوان أو تعذيب له.
الثالث عشر: الاستنساخ في الإنسان بفصل الخلايا له ثلاث صور:
الصورة الأولى: استنساخ الخلية التي تكونت من نطفتي غير الزوجين سواء كانت البويضة من امرأة أجنبية أو كان الحيوان المنوي من رجل أجنبي.
الصورة الثانية: استنساخ الخلية التي ستنقل إلى رحم امرأة أجنبية.
الصورة الثالثة: استنساخ الخلية التي تكونت من نطفتي الزوجين وحكم الاستنساخ في هذه الصور الثلاث التحريم. الرابع عشر: الاستنساخ في الإنسان بزراعة النواة له أربع صور:
الصورة الأولى: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من الزوج على بويضة مأخوذة من زوجته بعد إزالة نواتها.
الصورة الثانية: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من رجل أجنبي إلى بويضة امرأة أجنبية بعد إزالة نواتها.
الصورة الثالثة: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من الزوجة إلى بويضتها بعد إزالة نواتها.
الصورة الرابعة: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من امرأة إلى بويضة امرأة أخرى بعد إزالة نواتها. وحكم الاستنساخ في هذه الصور الأربعة التحريم.
الخامس عشر: يحرم الاستنساخ بتنشيط بويضة غير ملقحة بحثها على الانقسام والنمو لتكوين جنين.
السادس عشر: يحرم استنساخ الميت بأخذ نواة خليته الجسدية، ونقلها إلى بويضة أزيلت نواته، ثم زرعها في رحم امرأة، لا فرق في ذلك بين كونها امرأة أجنبية عنه أو زوجته التي توفي عنها.
السابع عشر: نقل نواة الخلية الجسدية إلى البويضة المنزوعة النواة يتنوع بحسب الغرض منه إلى نوعين:
الأول: الاستنساخ التكاثري: وحكمه التحريم.
الثاني: الاستنساخ العلاجي: وهو الذي يتم إجراؤه للحصول على الخلايا الأصلية، وحكمه الجواز.
الثامن عشر: الواجب عند تلقيح الخلايا الجنسية في علاج العقم الاقتصار على العدد المطلوب الذي سينتقل إلى رحم المرأة تفادياً لوجود فائض من اللقائح.
التاسع عشر: يحرم إتلاف الخلايا الجنسية الملقحة لأخذ الخلايا الأصلية منها.
العشرون: الحكم الشرعي لتخزين الخلايا الجنسية بتجميدها في النيتروجين السائل هو التحريم.
الحادي والعشرون: إذا حصل وجود عدد زائد من الخلايا الجنسية الملقحة بأي وجه من الوجوه، فإنها تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياتها على الوجه الطبيعي، ولا يجوز استخدامها في مجال التجارب والبحث العلمي.
الثاني والعشرون: يجوز أخذ الخلايا الأصلية من الحبل السري والمشيمة.
الثالث والعشرون: يجوز نقل الجين من خلية إنسانية إلى خلية بكتيرية للحصول على الهرمون الذي يقوم هذا الجين بوظيفة إنتاجه لاستعماله عقاراً لعلاج بعض الأمراض، وذلك بشرط: أن لا يترتب على هذه الطريقة ضرر على الإنسان.
الرابع والعشرون: نقل الجين من خلية إنسانية إلى خلية حيوانية للحصول على الهرمون الذي يقوم هذا الجين بوظيفة إنتاجه لاستعماله عقاراً طبياً لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون الحيوان مأكول اللحم، وحكمه الجواز بشرط خلو العقار المصنع بهذه الطريقة من الضرر.
الثانية: أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، وهو الخنزير، وحكمه التحريم.
الخامس والعشرون: يجوز التغيير في تركيب المادة الوراثية للحيوان مأكول اللحم للحصول على حليب معدل وراثياً يتميز بكونه مشابهاً لحليب الأم في بعض مكوناته، وذلك بنقل الجين من خلية إنسانية إلى بويضة حيوانية ملقحة، وهذا بشرطين: الأول: انتفاء الضرر.
الثاني: أن تتخذ هذه العملية للعبث وتغيير خلق الله.
السادس والعشرون: أن التحريم لا يثبت بالحليب المعدل وراثياً بين الطفل الرضيع الذي تغذى منه وبين المرأة التي نقل الجين منها إلى الحيوان الذي يجرى تغيير في مادته الوراثية.
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، فما كان فيها من صواب فمن الله، وله الحمد أولاً وآخراً، وما كان فيها من خطأ فمني، وأستغفر الله. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين