الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطرق الصوفية - نشأتها وعقائدها وآثارها
المؤلف/ المشرف:
عبدالله بن دجين السهلي
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
كنوز إشبيليا – السعودية ̈الأولى
سنة الطبع:
1426هـ
تصنيف رئيس:
فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي:
تصوف - صوفية
الخاتمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الرسل والنبيين، وعلى آله وصحبه، أما بعد، فيمكن إجمال نتائج البحث في النقاط التالية:
1 -
معنى الطريقة اختلف عبر القرون لتطور تطبيق الصوفية له، وبالمعنى المعروف اليوم ظهر بعد القرن السادس أو ما بعده، أما معنى الطريقة في القرنين الثالث والرابع الهجريين هو شيخ له طريقة معينة، يلتف المريدون حوله، أما قبل ذلك فلم تعرف، فهي من البدع المحدثة في الدين.
2 -
مفارقة الطرقية لأئمة المسلمين وجماعتهم، بخروجهم عن السنة في أصول الدين الاعتقادية منها والعملية، بل ومخالفتهم لشيوخ الصوفية الأوائل مثل الجنيد بن محمد، وسهل التستري، فضلاً عمن فوقهم مثل الفضيل بن عياض وأمثاله.
3 -
من أعظم أسباب ظهور الطرق أخذهم الدين من غير الكتاب والسنة وآثار السلف، وخوارق ظنوها آيات، وحب الشهرة والجاه، وأتباع الهوى، وطمع شيوخ الطرق في الثراء والعيش الرغيد، والمجد الشخصي لشيخ الطريقة من ادعاء الكرامات والمبالغة فيها، وادعاء النسب الشريف، ودعم بعض الدول والاستعمار لهم.
4 -
الطريقة عرفت عند الأمم الوثنية السابقة، فيلاحظ الشبه الشديد بين المريد الصوفي، ومرحلة التلميذ ثم البادئ المتميز في الديانة الهندية، وأثبتت البحوث المتخصصة أن لبس الخرقة الذي تعتمده بعض الطرق الصوفية يرجع أصله إلى الديانة البوذية.
5 -
يجب بيان الخلاف بين الصوفية في العقيدة، ففي التصوف منهجان مختلفان: أحدهما على اعتقاد أهل السنة والجماعة، والآخر المبتدع المخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة، وهو الذي استمر إلى اليوم، وإن كانا يتفقان في السلوك، كالجوع ولبس المرقعات وغير ذلك، والاتجاه الأول يمثله الجنيد بن محمد ومن وافقه، وقليل من يتابعه اليوم، والاتجاه الثاني يعتبر ذو النون المصري مؤسسه، وتوافقه عامة الطرق الصوفية المعاصرة.
وأوضح مثال المناهج الكلامية المؤدية إلى نفي الصفات، فقد ذمها الجنيد وسهل التستري، وكان السلمي يلعن الفرق الكلامية، بينما ارتبط التصوف بعلم الكلام عند عامة الطرق.
6 -
بعض ما ينسبه الصوفية في كتبهم للصوفية الأوائل لا يصح، لذا لابد من أتباع المنهج العلمي في دراسة هذه الأقوال، والتحقق من نسبتها إليهم، والصوفية عموماً يكثر فيهم الكذب، وأما الكتب المنسوبة لشيوخ الصوفية الأوائل فهي من جمع من جاء بعدهم، ولا يصح نسبة كل ما فيها لهم، وبعضها مكذوب عليهم مثل رسالة في الحروف المنسوبة لسهل التستري، والتي اهتم بها الفلاسفة ومن شاكلهم اهتماماً كبيراً، كابن مسرة، وابن عربي لينسبوا باطلهم إليه.
7 -
مصادر الصوفية المعتمدة عندهم، لا يمكن الثقة بها، مثل (قوت القلوب) و (إحياء علوم الدين) وهو منقول بحروفه من القوت، و (الرسالة القشيرية) للقشيري والذي زعم أن عقائد الصوفية كلها أشعرية، مع أن فيهم من يلعن الأشعرية ويبدعهم ويضللهم، وفي الرسالة القشيرية الحسن الجميل، وفيها المجمل، وفيها منقولات ضعيفة، وفيها نقول عمن لا يقتدى به، وفيها أحاديث موضوعة كثيرة.
8 -
الصوفية يتخذون السرية في عقائدهم؛ ولذا نجد لأئمتهم أكثر من عقيدة: واحدة للعوام، وأخرى عقيدة كلامية، والثالثة وهي المهمة والمعتقد الحقيقي يبثها في كتبه؛ فلا يقف عليها إلا الخواص في زعمهم، فمن لا يعرف القوم يغتر بهم .. ولهذا زعم الصوفية أن التوحيد سر ولا يستطيعون البوح به، وأن من باح به قتل! وهذا الزعم كفر من قائله.
9 -
من عقائد الطرقية المهمة: الشرك الأكبر في أنواع التوحيد كلها، والقول بوحدة الوجود. هذا المذهب عند البراهمة في الهند، والرواقية اليونانية والأفلوطونية الحديثة، كما ظهر في صورة جديدة كوحدة الوجود الاسبينوزية، ووحدة الوجود المثالية، وتقوم هذه النظرية على أن الكائنات هي عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره، ولا شيء سواه البتة، وينبني على وحدة الوجود وحدة الأديان، وأن الكل يعبدون الله الواحد المتجلي في صور كل المعبودات، قد كان أئمة الصوفية يردون ما هو دونه، فمن مواقف الجنيد المشهورة: رده على الحلولية؛ فإنه لما وقع طائفة من الصوفية في القول بحلول الله تعالى بذاته في قلوب العارفين، حذر الجنيد من هذا فقال: التوحيد هو: (إفراد القديم عن الحديث)، فبين أنه لابد للموحد من التمييز بين القديم الخالق والمحدث المخلوق، فلا يختلط أحدهما بالآخر.
10 -
ومن عقائدهم: استمرار تلقي الوحي من الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم، وزعم بعضهم أنه يأخذ علمه من ربه عز وجل أي وقت شاء بلا حظ ولا درس، فيزعمون أن كتبهم المخالفة للنقل وكلِّ العقول من الوحي، وأنها إما بأمر إلهي، أو بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإملائه! بل ادعى ابن عربي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء، وأن الأنبياء جميعهم إنما يستمدون معرفة الله من مشكاة خاتم الأولياء.
11 -
أهم مصادر الصوفية: (قوت القلوب) لأبي طالب المكي، و (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي، والثاني منقول بحروفه من الأول، وأكبر مصدر لما كتب المحاسبي الذي حذر منه السلف، وكان الصوفية على مذهب السلف في الصفات في الجملة، حتى أدخل الحارث نفي الصفات إليهم، لذا نسبه الإمام أحمد إلى قول جهم، وهذا من دقة فهوم السلف، فعند المحاسبي اللقاء الأول للكلام والتصوف، فمن ثم السالمية الصوفية ثم عند الأشعرية اشتد الارتباط بين التصوف والكلام.
والغزالي نقل – أو يكاد – قوت القلوب بنصه في كتاب الإحياء وليس له في كثير من المواطن إلا البسط والمزيد من التنظيم والتقسيم، وقد رد على الغزالي جمع من أهل العلم، أفرد بعضهم رده في مؤلف، وأبو طالب مات مهجوراً، وكذلك المحاسبي، مما يدل على شدة السلف على هذه البدع.
12 -
ليس كل الصوفية وقع في هذه الآثار؛ بل علماء الصوفية وشيوخهم الكبار كالجنيد بن محمد وسهل التستري ومن وافقهما من أشد الناس تحذيراً من هذه الآثار، لذا ينبغي جمع أقوال أئمة الصوفية - كالجنيد ومن وافقه - في نقد آثار التصوف المنحرف - وهي كثيرة - ونشرها، وبيان المكذوب عليهم.
13 -
ذكر هذه الآثار للطرق الصوفية المعاصرة ليس للتشفي؛ بل هو دعوة لاتباعها للتحرر من العبودية للبشر، ومتابعة المعصوم صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة، بل وسلف الصوفية الأول الجنيد وسهل وأمثالهما، ودعوة للعودة للكتاب والسنة، وترك ما خالفهما.
14 -
ضعف آثار الرسالة عند متأخريهم أبرز آثاراً سيئة على الإٍسلام والمسلمين، مثل وقوعهم في الشرك الأكبر، والشرك أعظم الذنوب؛ بل حصل منهم الشرك في الربوبية، حتى وصف بعضهم شيخه بأنه الفرد الواحد الكبير! سبحانه وتعالى عما يقولون، كما انحرفت الطرق في شرك الألوهية انحرافاً عظيماً، ونشروه في الأمة الإسلامية، وحدث منهم الشرك الأكبر في جميع جوانب العبادات، كالصلاة والحج والدعاء، والعبادات القلبية والمالية.
15 -
جهل أتباع الطرق أدى بهم إلى متابعة شيوخ الضلال في تعبيد الناس لهم من دون الله عز وجل بطاعتهم في تحليل ما حرم وتحريم ما أحل، وتعليقهم بالجن؛ فقد وردت أسماء الجن في أورادهم صراحة، كما علَّقوهم بالخرافات بدعوى الكرامات، والتي بعضها من تلاعب الشياطين بهم.
16 -
من آثار الطرق الضارة: أنها جرَّأت أهل الإلحاد على الدعوة إلى إلحادهم جهاراً، وزعمهم أن الإسلام دين خرافات وأوهام، وأنه لا يمكن أن يرتقي بالأمة، ويستدلون بالضلالات والخرافات الفاشية في الأمة.
17 -
للطرق الصوفية تاريخ غير مشرف في التعاون مع أعداء الإسلام؛ كتعاونهم مع التتر، والنصارى قديماً في الحروب الصليبية وفي زمن الاستعمار، ومع الأحزاب العلمانية والملحدة في بلاد المسلمين، فحري أن يجلى هذا التاريخ ليحذره المخلصون.