الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإمام المحدث سليمان بن عبدالله آل الشيخ - حياته وآثاره
المؤلف/ المشرف:
عبدالله بن محمد الشمراني
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار الوطن - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1422هـ
تصنيف رئيس:
علم وعلماء وطلاب علم
تصنيف فرعي:
ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية
الخاتمة
ملخص الدراسة مع النتائج
المُتَرْجَم له: الإمام، العلامة، الفقيه، المحدِّث، الأديب، المجاهد بـ:"السيف"، و "اللسان"، و"القلم"، الشهيد (بإذن الله تعالى).
سُليمان ابن الشيخ عبدالله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، المُشَرَّفي، الوهبي، التميمي، النجدي موطناً، الحنبلي مذهباً، السلفي عقيدةً، ومنهجاً.
وُلِدَ سنة: (1200هـ)، وتُوفّي سنة:(1233هـ)، وكانت ولادته، ووفاته في "الدرعية".
أراد الله لهذا الإمام الخير، فيَسَّر له عاملين، أسهما في تكوينه:
العامل الأول:
ولادته في "الدرعية" في أوج عزها، من جميع النواحي:"الدينية"، و"السياسية"، و"الاقتصادية"، و"الاجتماعية".
العامل الثاني:
نشأته بَيْن أحضانِ أسرة كانت تُعد "جامعة سلفيّة" متكاملة.
فكان لهذين العاملين –بعد مشيئة الله تعالى- أثرٌ بالغٌ في تكوين هذا الرجل، ولم يكن ذلك مُختصَّاً به، بل إنَّ غالب طلاب العلم الذين نشؤوا في "نجد" في هذا العصر، تأثَّروا بذلك، ولاسيَّما أبناء شيخ الإسلام: محمد بن عبدالوهاب: إبراهيم، وحسين، وعبدالله، وعلي.
وأحفاده: عبدالرحمن بن حسن، وعبدالرحمن وعلي ابنا عبدالله.
وعلى الرَّغم من أنَّ عمرَه لم يتجاوز 33 سنة، إلا أنَّ حياته كانت حافلةً بـ: العلم تعلَّماً، وتعليماً، والدعوة إلى الله، والاحتساب في ذلك، وكان له دورٌ في جهاد المبتدعة بـ: القلم، واللسان، والسيف، وظلَّ على هذه الحال، حتى قُتِل غدراً في "الدرعية"، نسأل الله أن يكتبه في الشهداء.
كان –نَوَّرَ الله ضَرِيحَه- على منهج (أئمة الدعوة)، على مذهب السلف في الأصول، وعلى المذهب الحنبلي في "الفروع"، ولم يكن مقلِّداً، بل كان مَتَّبِعاً للدّليل أنَّى وجده، ولو كان على غير المذهب.
وإن كان له أثرٌ في كثيرٍ من العلوم، إلا أنَّه اختصَّ بعلم "الحديث"، و "رجاله"، ففاق بذلك أقرانه، وكان يحفظ رجال الحديث، أكثر من حفظه لرجال بلده "الدرعية"، ومن شغفه بهذا العلم طلب "الإجازة"، فأُجيز من اثنين من أشهر الأئمة في عصره، وهما: الإمامان الجليلان: محمد بن علي الشوكاني، والحسن بن خالد الحازمي، رحمهما الله.
واشتهر المُترْجَم له بحسن الخطِّ، وبرع فيه في بلدٍ لم يشتهر أهله بالخطِّ، مِمَّا يدل على صفاء ذهنه، وقابليّته للإبداع في أي فن.
أمّا مؤلفاته فتنوَّعت ما بين الكتاب الكبير، والرِّسالة المتوسطة، والمسائل الصغيرة، والفتاوى المنوَّعة.
وهذا سردٌ لما وجدته –بعد طول بحثٍ- مرتَّبٌ على حروف الهجاء:
1 -
(أوثق عرى الإيمان).
2 -
(تحفة الناسك بأحكام المناسك).
3 -
(تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد).
مات –رحمه الله ولم يُتِمَّه، وقد وصل فيه إلى نهاية: باب: ما جاء في منكري القدر.
4 -
حاشية على: (تيسير العزيز الحميد).
وهذه الحاشية لم أرَ من ذكرها، سوى الشيخ ابن قاسم.
5 -
حاشية على: (كتاب التوحيد).
وقد قُرِئَت هذه الحاشية على شيخ الإسلام: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله في: "الدِّلَم".
6 -
(حاشية المقنع)، وأفرد لها فصلاً مستقلاً.
(
…
) وله حواشٍ أخرى غير معلومة؛ استدللت عليها بقول الإمام، المفتي: محمد بن إبراهيم رحمه الله: (وهو ينقل على نُسَخِهِ، ويُحَشِّي).
7 -
(حكم السفر إلى بلاد الشرك، والإقامة فيها للتجارة، وإظهار علامات النفاق، وموالاة الكافرين).
8 -
(الدلائلُ في عدمِ مُوالاةِ أهْلِ الشّرك).
(
…
) (رفعُ الإشكال)، وهذا الكتاب نُسِبَ له على أنَّه كتابٌ مستقل، ثم عثرت عليه، وهو مخطوط في: مكتبة: "جامعة الملك سعود"، وبعد تصفّحه وجدته:"الدلائل في عدمِ مُوالاةِ أهْلِ الشّرك".
(
…
) (سبب الهداية)، والقول فيه، كالقول في سابقه – (رفع الإشكال) - فهو اسمٌ آخر لـ:(الدلائل).
9 -
(الطريق الوسط في بيان عددِ الجُمُعة المُشتَرَط).
وله أيضاً:
(
…
) (فتاوى)، و (مسائل) و (رسائل) محرَّرة.
وهي: مفيدة وقد طبعت ضمن: (رسائل علماء الدعوة).
أمَّا كتاب: (التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب)، فقد نُسِبَ له، ولأهل العلم في ذلك خمسة أقوال:
القول الأول: أنَّ الكتاب للإمام سليمان.
وقال به: الشيخ: عبدالرحمن آل الشيخ.
والقول الثاني: أنَّ الكتاب للشيخ: محمد بن علي بن غريب.
وقال به: فضيلة الشيخ: عبدالله البَسَّام.
القول الثالث: أنه للإمام: عبدالله ابن شيخ الإسلام.
وقال به: الشيخ: محمد بن عثمان القاضي.
القول الرَّابع: أنه للعلامة: حمد بن مُعَمَّر.
وقال به: الشيخ: فوزان السابق.
القول الخامس: أنَّ الكتاب لثلاثةٍ من علماء الدعوة بالاشتراك، وهم:
محمد بن علي بن غريب، وحمد بن مُعَمَّر، وعبدالله ابن شيخ الإسلام رحمهم الله.
وقال به: فضيلة الشيخ: عبدالرحمن الصنيع، ونقل ذلك عن: محمد بن عبداللطيف، وابن مانع.
وتابعه على ذلك فضيلة الشيخ الدكتور: عبدالعزيز العبداللطيف.
والذي يهمنا في هذه الدِّراسة نفي الكتاب عن الإمام سليمان، ويبقى التحقيق في نسبته إلى من؟ وهذا أمرٌ آخر، وأنتَ رأيت الخلاف فيما سبق، ولم أجدْ دليلاً وجيهاً مع أحدهم إلَاّ أنَّهم متفقون –باستثناء الشيخ عبدالرحمن آل الشيخ- على أنه ليس للإمام سليمان. وهذا القدر من الاتفاق هو المراد.
وذكرت عند الكلام على هذا الكتاب – (التوضيح) - كلام الشيخ البسام –حفظه الله- في أنَّه يحتوي على الكثير من العبارات، التي لا يليق بتحقيق الشيخ سليمان، اعتقادها، أو الجهل بها، مثل قوله:
(إن الله على ما كان، من قبل أن يخلق المكان).
والقصد من هذه العبارة: نفي صفة (الاستواء) على العرش.
ثم ذكرت (مسائله)، و (فتاويه) المنثورة في:(الدرر السنية)، و (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية)، وعدة ما وجدت (25) مسألة؛ منها:
المسألة، والفتوى، والتعليق، والرِّسالة، والاستدراك، متفاوتة في الطول والقصر.
ثم تحدثت بعد ذلك عن منهجه العلمي، ومميزات رسائله، والمآخذ التي أُخذت عليه.
فمن مميزات رسائله:
1 -
التنوع، والشمول، والوضوح.
2 -
وفرة مصادره العلمية، وتنوعها.
3 -
الصناعة الحديثية؛ وهي أهم ما يُمَيِّز مؤلفاته، مقارنةً بمُؤلفات غيره من أئمة الدعوة.
كما نلاحظ كثرة الإحالات الحديثية، والعناية بالتخريج، والحكم على بعض الأحاديث. أما مخالفته غيره، في الحكم على الأحاديث، فهذه من الأمور الاجتهادية.
4 -
تحليله للأحاديث، مقارنة بالواقع التاريخي، للأحداث.
5 -
عنايته بالفقه، ومذاهبه، وأدلتها، وهذا ظاهرٌ في رسالته:(الطريق الوسط).
6 -
استطراده في ذكر الأدلة، والآثار، وهذا من أهم ما يُميّز (رسائله)، فإنَّه يُكثِر من الاستدلال بـ:(الكتاب)، و (السنة)، و (الآثار) الواردة عن السلف. حتى إنَّه –أحياناً- يأتي على غالب ما ورد في الباب، ومن ذلك: رسالته: (الدلائل)، فإنّه استدل لهذه المسألة بـ (واحد وعشرين) دليلاً من:(الكتاب)، و (السنة)، وقال عند آخر دليل:(والأدلة على هذا كثيرة، وفي هذا كفاية لمن أراد الله هدايته).
7 -
حسن تنظيمه لـ: (الرسائل)، تنظيماً علمياً، وفنياً.
وهكذا نجد أنَّ القارئ لـ: (رسائل) هذا الإمام يجدُ راحةً فيما يقرأ، وطمأنينة علميَّةً فيما يجده من معلوماتٍ موثقة، ومتسلسلة، ومترابطة.
المآخذ على (رسائله):
لم أجد أثناء قراءتي لـ: (رسائل) هذا الإمام المحقَّق، ما يستحق أن يكون مأخذاً عليه، ولكن هناك بعض الأمور أشرت إليها، وغالبها مؤاخذات تتعلق بالمنهج الاصطلاحي، أو (شكليّة)، لا بذات الصناعة الحديثية، وما أُخِذَ عليه في المنهج الاصطلاحي، يُؤخَذ على كثيرٍ من المُصَنّفِين، ولم يعدوه قدحاً في المعرفة بالحديث، وعلومه؛ فمن ذلك:
1 -
عدم الدقة (أحياناً) في: تخريج، وعزو بعض الأحاديث.
2 -
ينقل أحياناً من بعض المراجع دون أن يَنْسِب إليها، وظهر لي أنَّ سبب ذلك وضع (رسائله)؛ فهي مختصرة، فلا تحتمل أكثر مما ذكره. ولو نسب كل قولٍ لقائله، ووثق كل معلومة من مصدرها –وهو قادرٌ على ذلك- لخرت (الرسالة) عن مسمى (رسالة).
ولعلَّ عدم الإشارة للمصدر تكون –أحياناً- عن عَمْدٍ.
ومِمَّا أظنه كذلك، نقله من (تفسير الزمخشري)، في موضعين، ولم يُسَمِّه، بل اكتفى بقوله:(قال بعض المفسرين). ولَعَلَّه فعل ذلك؛ لأنَّ (المفسر) من (رؤوس المعتزلة).
ولكنْ وجدته في بعض المرَّات ينقل كلاماً من: كتب شيخي الإسلام ابن تيمية، وابن القيّم، ومن (تفسير) ابن كثير، و (فتح الباري) للحافظ، وغيرهم، ولا يعزو إليهم.
وهذا أمرٌ وقع فيه بعضُ الأئمة، وتساهَلَ في هذا الباب بعضُ أهلِ العلمِ ولكن الأولى نسبةُ كلِّ نقلٍ إلى قائله.
وكان الكلام على منهجه العملي طريقاً لنا لنتكلم على منهج (أئمة الدعوة السلفية) في النَّقل من كتب أهل البدع، والردِّ على من زَعَم أنَّ علماء (نجد) متعصِّبون لمعتقدهم، ولا يقرؤون إلا كتبهم، وما وافقها، وأمَّا كتب مخالفيهم، فلا يقرؤونها، ولا يأخذون ما فيها، وإن كان حقاً.
وتمّ رد هذه الفرية بالوقائع التاريخيّة، وأثبتّ أنهم واسعوا الاطلاع، ولكن المنهج الذي سلكوه أوجبَ عليهم عرضَ كلِّ ما قرأوه على:(الكتاب) و (السنة)، فما وافقهما أخذوا به، وإلا فلا.
ثم ختمت بالمبحث الرَّابع، وخصصته لمصادره العلمية، وقد شملت كتب (التفسير)، و (العقيدة)، و (الحديث)، و (علومه)، و (الفقه)، و (أصوله)، و (السيرة)، و (التاريخ)، و (التراجم)، و (الرجال)، و (اللغة)، و (المواعظ)، و (الآداب)، و (مؤلفات ابن تيمية)، و (ابن القيم).
ولاحظنا في هذه المصادر: كثرة (كتب الحديث) مقارنةً بغيرها، وكثرة كتب ابن تيمية، وابن القيم مقارنةً بغيرها.
وختمت البحث بفصلٍ خاصٍ عن (حاشية المقنع)، وثناء العلماء عليها، وأثبت بأدلةٍ قويةٍ، أنها للإمام سليمان، ولها نسختان، طُبِعتَا عليهما، وفي كل نسخةٍ ما ليس في الأخرى.
أمَّا ما قيل مِن أنَّ العلامة: عبدالله العنقري –رحمه الله جمع بين الحاشيتين فغير صحيح.
وأختم هذه الخاتمة بالتنبيه إلى أنَّ صاحب هذه الترجمة الإمام سليمان بن عبدالله آل الشيخ –رحمه الله كان له نصيبٌ وافرٌ من العلم بجميعِ فنونهِ؛ فهو يكتب في: (التفسير)، و (العقيدة)، و (الحديث)، و (الفقه).
ويُؤلِّف، ويَشرَحُ، ويَنسَخ، ويُعَلِّق، ويَستدرِك، ويَرُد، ويُنَاقِش. وكان (ينقل على نُسَخِهِ، ويُحَشِّي).
كلُّ ذلك وهو لم يبلغ سن الرشد.
فأين شباب هذه الأمة عن هذه الهمّة العالية؟
وأين طلاب العلم الذين اشتغلوا بالنقد أكثر من الطلب؟
وأين الشباب الذين تركوا كتب السنة، وراحوا يتتبَّعون عورات العلماء، وجعلوا أعراض العلماء موائد لهم؟ والله المستعان.
فرحمة الله على هذا الإمام الجليل، وأسكنه فسيح جناته آمين،،،
وكتبه
أبو محمد عبدالله بن محمد الحوالي الشمراني
غفر الله له ولوالديه