الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الانتخابات وأحكامها في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف:
فهد صالح عبدالعزيز
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار كنوز اشبيليا – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1430هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
انتخابات
الخاتمة: ومن أهم النتائج والتوصيات التي أرى أهميتها:
أولا: نتائج البحث:
• يراد بالانتخابات: الطريقة التي يختار فيها المواطنون أو بعضهم من يرضون ويتوصل من خلالها لتحديد المستحق للولاية أو المهمة لمنتخب فيها.
• لم تكن الانتخابات مشهورة لدى الأنظمة الديمقراطية القديمة لأن تلك الأنظمة كانت تعمل بالديمقراطية المباشرة، غير أن استحالة تطبيق هذه الديمقراطية في العصر الحاضر جعل جميع الأنظمة الديمقراطية تلجأ إلى الانتخابات لتحقيق الديمقراطية بحيث لا يمكن قيام الديمقراطية المعاصرة من غير انتخابات.
• الانتخابات بصورتها المعاصرة لم تكن موجودة في التاريخ الإسلامي، حيث لم يعرف التاريخ الإسلامي مشاركة جميع الناس في اختيار الرئيس، ولا إعطاء كل شخص صوتاً محدداً ليستخرج من مجموع الأصوات من يستحق الولاية، ولا كان ثمة أكثر من مرشح للولاية ليختاره الناس، وإنما الذي كان موجوداً في التاريخ الإسلامي هو وجوب الرضا والاختيار من الناس لمن يحكمهم، وأما عامة الناس فيرجع إليهم في بيعة الخليفة وإعلان طاعته، وأما الاختيار فلم يكن لعامة الناس وإنما لأهل الحل والعقد من الناس.
• الراجح في تخريج الانتخاب في عملية الانتخابات شرعاً أنه تزيكة وشهادة إن كان من قبيل الانتخابات المقيدة التي يشارك فيها أهل الحل والعقد، وإن كان من قبيل الانتخابات العامة التي يشارك فيها عموم الناس فهي إرادة واختيار لمن يرضاه الناخب.
• تتفق الانتخابات المعاصرة مع البيعة الشرعية في قيامها على الاختيار والرضا، وكلاهما يرجع فيه إلى رأي الأغلبية، وكلاهما يتوصل من خلاله لتحديد رئيس الدولة، وأما الفروق بينهما فالانتخابات تكون لعامة الناس بخلاف البيعة فإن بيعة الانعقاد خاصة بأهل الحل والعقد، والانتخابات تشمل جميع الولايات، بخلاف البيعة فهي خاصة بالرئاسة العامة، والانتخابات وسيلة تنافس وتزاحم يحدد من يكون بعدها الرئيس، بخلاف البيعة التي لا تكون إلا بعد اختيار الرئيس.
• الانتخابات المعاصرة إن كانت ملتزمة بالضوابط الشرعية فهي داخلة في مفهوم الشورى، وهي تفترق عن الشورى في أمور منها: أن الانتخابات طريق من طرق الوصول إلى الولاية ينحصر رأي الناخب فيها على الاختيار بين المرشحين، بخلاف الشورى التي هي طريق لمعرفة الرأي الصواب تتسع للرفض والقبول والتعديل، وهي شاملة لكل شؤون الحياة، كما أن حكم الانتخابات ملازم لعدد الأصوات بخلاف الشورى التي تتبع الأدلة والبراهين.
• الراجح في حكم الانتخابات في صورتها المعاصرة أنها طريقة من الطرائق الجائزة للوصول إلى الحكم شريطة أن تكون أفضل الطرق المحققة للمصلحة، وأن تكون مصالحها غالبة على مفاسدها.
• الأصل في حكم مشاركة المسلم في الانتخابات الشرعية أنه أمر جائز ومباح، ويجب الانتخاب في حالة توقف ترشيح المؤهل على تصويت الناخب، ويستحب إن كان الناخب يريد بذلك أن يوصل أفضل المرشحين للولاية.
• مشاركة المسلم في الانتخابات غير الشرعية الواقعة في بلاد المسلمين متعلقة بالمصالح والمفاسد المترتبة على هذه المشاركة، فإذا جاز للمسلم أن يشارك في أصل الولاية جاز للناس أن يشاركوا في انتخابه، وإلا فالأصل ترك المشاركة ما لم يكن ثم مصلحة وحاجة.
• وأما الانتخابات غير الشرعية في غير بلاد المسلمين فهي جائزة لظهور المصلحة الشرعية في مشاركة المسلمين في تلك الانتخابات.
• الراجح هو جواز مشاركة المرأة في الانتخابات ناخبة تدلي بصوتها لعدم الدليل المانع من ذلك.
• والأصل هو منع الكافر من المشاركة في الانتخابات مصوتاً وناخباً، لأن انتخابهم سيكون بعيداً عن تحقيق المصالح الشرعية لأنهم لا يؤمنون بها، وقد يستغلون أصواتهم في التمكين لهم ولأفكارهم، أما إن لم يكن في انتخابهم أي تأثير على الانتخابات لتفرقهم أو قلتهم فلا مانع من مشاركتهم في الانتخابات لظهور مصلحته وانتفاء مفسدته.
• يجوز مشاركة أهل البدع والأهواء في الانتخابات لأن الانتخاب ليس بشهادة حتى يقال بمنعهم منها، وإنما يمنعون من الانتخاب في حال ظهور المفسدة في مشاركتهم.
• العدالة ليست شرطاً من شروط الانتخاب، فيصح الانتخاب ولو لم يكن الناخب عدلاً، شريطة أن لا يغلب على الظن أن انتخابهم سيكون لهوى أو عصبية.
• يشترط في الناخب أن يكون لديه علم بالولاية وبالمرشح الذي سيتولاها، ولا يشترط أن يكون من أهل العلم والاجتهاد.
• يستخلص مما سبق أن شروط الناخب هي: أن يكون مسلماً، عاقلاً، عالماً بالولاية وبمن يترشح لها، في سن يقدر فيه على معرفة الولاية، متجنباً للأفعال التي تدل على استهتار صاحبها بالولاية، أو واقعاً فيما يغلب على الظن أنه سينتخب لهوى أو عصبية، مع أهمية اشتراط ما يحقق المصالح ويدفع المفاسد.
• لا يجوز للمرأة أن تترشح لأي ولاية من الولايات العامة، سواء أكانت رئاسة أم قضاء أم وزارة أم غيرها لأنها ممنوعة من تولي الولايات فلا يجوز لها أن تترشح لما يحرم عليها توليه، ولا يجوز ترشيحها للمجالس البرلمانية لأنها من الولايات العامة.
• لا يجوز لغير المسلم أن يترشح لأي ولاية من الولايات العامة لأن غير المسلم لا يؤتمن على مثل هذه الولايات وقد نهى الله تعالى عن اتخاذهم بطانة.
• من كفر بسبب بدعته من أهل البدع والأهواء فلا يجوز أن يترشح لأي ولاية من الولايات العامة، وأما من لم تصل بدعته لحد الكفر فإن كان مجتهداً متأولاً أو مقلداً معذوراً جازت توليته وقبل منه الترشيح شريطة أن لا يكون في توليته جلباً للمفسدة كأن يكون داعية لبدعته، أو يكون في توليته دفع لمصالح هجره ومنعه المؤدي إلى حماية المسلمين من شرور البدعة.
• طلب الترشيح في الانتخابات داخل طلب الولاية، وحكمه يختلف بحسب حال طلب الولاية.
فإن لم يقدر على تحقيق مقاصد الولاية غيره فالترشيح في حقه واجب، وإن أراد بالترشيح الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو مستحب، وإلا كان الترشيح مكروهاً.
• الأصل كراهية أن يأذن النظام لأحد بأن يطلب الولاية، إلا إن كان ثمة مصلحة أو حاجة لذلك فتزول الكراهة حينئذ مع أهمية الاقتصار فيه على قدر الحاجة ومراعاة حكم الأصل.
• يجوز تولية المفضول وتقديمه على الفاضل في هذه الانتخابات في حالة ظهور مصلحة العمل بالانتخابات، وفي حالة عدم المصلحة فلا يجوز، وتنعقد الولاية في كلا الحالين.
• لا يجوز الموافقة على ترشيح من فقد شرطاً من شروط الولاية التي يترشح لها، فيجب على النظام الإسلامي مراعاة شروط الولاية في كل مرشح، إلا في حالة الضرورة فيجوز للنظام أن يقر ترشيح غير المؤهل، مع وجوب أن يتحاشاه الناخبون إلا إن كان ثم ضرورة لترشيحه.
• لا يكفي مجرد اجتماع الشروط في المرشح للولاية، بل يضاف إلى هذه الشروط شروط وأوصاف أخرى توصل إلى الولاية أمثل الناس وأقدرهم على تحقيق المصالح الشرعية للولايات.
• طريق الوصول إلى الولاية من الطرق الاجتهادية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، ولا يشترط أن يلتزم المسلمون بالطرق التي وقعت في عصر الخلفاء الراشدين بدليل اختلاف طرق الولاية في عصر الخلفاء الراشدين من غير نكير.
• بيعة أهل الحل والعقد قد تكون لازمة وبيعة الناس تبع لها، وقد تكون بيعة أهل الحل والعقد مجرد ترشيح والناس يختارون بعد هذا، وقد يختار الناس مباشرة، وكل هذا من الطرق المباحة حين تحقق المصلحة الشرعية.
• الأصل في ولاية الحاكم أن تكون مطلقة غير مقيدة بشرط ولا وقت، ويجوز في حالة الحاجة أو المصلحة الراجحة أن تقيد ولاية الحاكم بشرط أو مدة.
• المجالس البرلمانية من الولايات العامة، ولا مانع من تسميتها بمجالس الشورى، وإن كانت في الحقيقة لا تقتصر على مجرد الشورى.
• يجوز تحديد أعضاء المجالس البرلمانية عن طريق الانتخاب أو التعيين أو غير ذلك من الوسائل المباحة، ويختار الحاكم أفضل هذه الطرق.
• لا يجوز إجراء الاستفتاء الشعبي على المسائل الشرعية القطعية أو الاجتهادية وكذا المسائل التي تحتاج إلى تخصص، ويجوز إجراء الاستفتاء على المسائل الدنيوية المتعلقة بمصالح الناس ومعاشهم مما يدركها عامة الناس.
• ويجوز إجراء الاستفتاء إن كان استشارياً حول المسائل الشرعية الاجتهادية أو المتخصصة إن كان على جهة معرفة الواقع الذي سينزل عليه الحكم الشرعي أو يراد به الاستفادة منها في إدراك المصالح والمفاسد.
• يجوز إجراء الانتخابات البلدية والانتخاب للوظائف في الدولة، وحكمها أخف من حكم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
• ما كان من المهمات لا يتعلق بالمصالح العامة، كالشركات والجمعيات الخاصة فيجوز إجراء الانتخابات فيها بلا إشكال.
• النقابات والجمعيات والاتحادات الطلابية وغيرها إن كان شأنها لا يتعدى المطالبة بحقوق أفرادها فهي وكالة تجوز الانتخابات فيها، وإن كانت لها تعلق بالمصلحة العامة فحكمها كحكم الانتخابات للوظائف والمناصب في الدولة.
• لابد لقيام الانتخابات فيما دون الرئاسة أن يأذن بها الإمام لأن هذه الولايات من اختصاص الإمام، وأما الرئاسة العامة فيرجع في العمل لأهل الحل والعقد من الناس سواء أكانوا أشخاصاً أم مجالس برلمانية أم غير ذلك.
• تغيير نتائج الانتخابات إن كان عن طريق الغش والتزوير فهو حرام سواء أكان من قبل الإمام أم غيره، وأما إن كان من غير غش ولا تزوير وإنما أراد الإمام أن يغير نتائج الانتخابات فإن كان لهوى أو شهوة فهو حرام وإن كان لمصلحة فله ذلك ولا يلزمه الأخذ بما اختاره الناس إلا في حالة أن تكون بيعته مشترط فيها أن يلتزم بما يختاره الناس فلا يجوز له مخالفة الشرط.
• وما سبق هو في تغيير نتائج الانتخابات فيما دون الرئاسة، أما الانتخابات الرئاسية فإن كان عرف الناس أن من يختاره الناس يكون رئيساً فلا يجوز تغيير نتائج الانتخابات بعد معرفة أصوات الناس، وإن كان عرفهم أن الأمر مجرد ترشيح فيجوز تغييره واستبداله بغيره إن كان أصلح.
• يجوز إجراء الدعاية الانتخابية مع وجوب مراعاة ما يلي:
أولاً: خلو الدعاية من الكذب في مدح النفس، أو مدح الآخرين، أو الطعن فيهم.
ثانياً: خلو الدعاية من إنفاق الأموال بحيث يتميز أهل الثراء عن غيرهم.
ثالثاً: خلو الدعاية من أي شراء للأصوات.
رابعاً: خلو الدعاية من أي محرم آخر غير متعلق بالدعاية.
خامساً: الاقتصاد في مدح النفس على قدر الحاجة، وأن لا يسمح بالمبالغة الدالة على استهتار بالولاية وانكباب عليها.
• يترتب على تطبيق الانتخابات مجموعة من المصالح والمفاسد، والحكم في الانتخابات متعلق بالموازنة بين المصالح والمفاسد، فإن غلبت المصالح جازت الانتخابات وإلا حرمت، مع وجوب دفع المفاسد والتقليل منها قدر المستطاع.
• المصالح المترتبة على الانتخابات منها ما هو من قبيل الضروري الذي تكون الانتخابات فيه واجبة كالانتخابات في الفتنة حين تكون سبباً لإطفائها، وقد تكون مصلحة ظاهرة كالانتخابات في حال الاختلاف والنزاع وقد تكون دون ذلك، وبعض مصالح الانتخابات ظاهر، وبعضها أقل ظهوراً، ووجودها في الانتخابات يختلف باختلاف الزمان والمكان.
• المفاسد المترتبة على الانتخابات منها ما يكون ملازماً للانتخابات، ومنها ما يكون موجوداً وقد يكثر فيها، ومن المفاسد ما يكون غير متعلق بالانتخابات، ومن المفاسد ما يكون من قبيل المفاسد الوهمية التي لا تقع إلا نادراً، فلا أثر لها على حكم الانتخابات.
ثانياً: أهم التوصيات:
أولاً: أهمية دراسة حال المجتمع لمعرفة المصالح والمفاسد قبل إجراء أي انتخابات، ويمكن إسناد ذلك للجنة رسمية مختصة، تقوم بإجراء البحوث والدراسات والإحصائيات التي يعتمد عليها في معرفة المصالح التي ستحققها هذه الانتخابات، والمفاسد التي ستجلبها، حتى يكون تطبيق الانتخابات قائماً على بينة، ولا يصح أن يحرص على تطبيق الانتخابات مطلقاً لمجرد الضغط العالمي والإعلامي المطالب بها.
ثانياً: أهمية التوعية الدينية المصاحبة للانتخابات، والتي تهدف إلى توعية الناس بمقاصد الولاية، وما جاء فيها من ترغيب وترهيب، وما يتعلق بأحكام طلب الولايات، وتحذر من السلوكيات المنحرفة التي تصاحب كثير من الانتخابات المعاصرة.
ثالثاً: أهمية التشديد في شروط قبول الترشيح للانتخابات، بحيث لا يكتفى بمجرد الجنسية وبلوغ سن معين ونحو ذلك، بل لابد من اشتراط جميع الشروط الشرعية لكل ولاية، مع اشتراط بعض المؤهلات والصفات التي تجعل الترشيح في حق فئة من المتميزين الذين يصلحون لأمثال هذه الولايات، وهذا التشديد في قبول الترشيح سيحقق ضمان وصول الأكفاء للولاية.
رابعاً: ضرورة منع الدعايات والحملات الانتخابية بصورتها المعاصرة، والقائمة على عصب المال والإعلام، لما فيها من مفاسد عديدة تنافي الأخلاق الإسلامية، ويمكن الاستغناء عنها بطرق ووسائل كثيرة، منها تخصيص ساعات محددة للمرشحين في بعض وسائل الإعلام ليعرفوا بأنفسهم، ويوضحوا أهدافهم وبرامجهم، مما يعرف الناس بالمرشحين من غير وقوع في مفاسد تدخل العنصر المالي والإعلامي في الترشيح.