الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإمام الفقيه المحدث الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري
المؤلف/ المشرف:
سائد بكداش
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار البشائر الإسلامية - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع:
1423هـ
تصنيف رئيس:
علم وعلماء وطلاب علم
تصنيف فرعي:
ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية
الخاتمة
وفي نهاية هذا الرحلة المباركة مع هذا الإمام الفَذّ العظيم الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري، والتي دامت أكثر من سنتين، مع انشغالي بأعمالٍ أخرى، أقول: الحمد لله الذي يسَّر لي هذا، ووفَّقني إليه، وأعانني عليه، وما ذلك إلا بمنّه وفضله جل وعلا، فبنعمته تتم الصالحات.
وقد كَشَفَت لنا هذه الدراسة عن كنوزٍ مخبَّآت، وعن جواهر ثمينة، ودُرَرٍ يتيمة، قلَّ مَن عاينها واطلع عليها، فأبهج نفسَه بجمالها، وشنَّف سمعه بسماع أخبارها.
فقد عرفنا من خلالها أخبار كوكبة نَيِّرة من كبار علماء السند وفقهائهم، من أحفاد سيدنا أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، منهم جدُّ الشيخ محمد عابد، وهو شيخ الإسلام القاضي الواعظ الإمام المحقق الشيخ محمد مراد السندي الأنصاري، ومنهم عمُّه العلامة الفقيه الحنفي المحقق، الطبيب الحاذق الشيخ محمد حسين السندي الأنصاري، وكذلك والده العلامة الفقيه الشيخ أحمد علي السندي الأنصاري.
وغيرهم من سلسلة آبائه وأجداده، تلك السلسلة الذهبية التي توارثت العلم أباً عن جد، ولم يَخلُ عن الفضل والعلم منها أحد.
كما وقفنا على صلة الشيخ محمد عابد الوثيقة بحكام اليمن، حين أقام فيه أكثر من ثلاثين سنة، وكيف كانت متوَّجة بالنزاهة والزهد والورع.
واستفدنا دروساً عظيمةً، فيها عِبَرٌ وعِظات، وذلك من خلال ذكر أخلاقه الكريمة، وأدبه العالي الجمّ الفريد.
ورأينا مكانته العالية المرموقة بين علماء عصره، فقد كان مرجعهم العلمي، الذي يفزعون إليه في حل عويصات مسائل العلم، وهذا قبل أن يكون رئيساً لعلماء المدينة المنورة، وأما بعد فمن باب أولى.
وتمَّ التعرُّف على أسماء وأخبار شذرة كريمةٍ من شيوخ الشيخ محمد عابد وتلاميذه، والذين يمثّلون فترة زمنيةً علمية، لم تحظ بدراسةٍ وافيةٍ تؤدي حقَّها.
كما تم الوقوف على صورٍ مُلفتةٍ للنظر فخراً وإعجاباً، من نشاط الشيخ محمد عابد العلمي، مما له أثرٌ كبير في شَحذ الهمم، وتقوية العزائم.
وهكذا عرفنا إمامته في علوم كثيرة، وبالأخص علم الفقه وعلم الحديث، وكونه كان طبيباً حاذقاً ناجحاً للغاية.
ففي الحديث كان آيةً باهرةً في حفظه واستحضاره، فإذا ما حدَّث من ذاكرته، فكأنما يُملي من كتاب، وكان يُقرئ الكتب الحديثية الستة في الحرم النبوي في شهرٍ واحدٍ رواية، ودرايةً في ستة أشهر.
وفي علوِّ إسناده كان فريداً، فبينه وبين الإمام البخاري صاحب الصحيح تسعة رجال، ولذا كان يقول: لمثلي فليُسع، لأن بيني وبين البخاري تسعة.
وكان من أبرز أعمال هذه الرحلة مع هذا الإمام العلم، زيارتنا لمكتبته العامرة العظيمة النادرة، التي وقفها على المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، والتي لا زالت عامرةً يستفاد منها، تبتسم لناظرها ضمن مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة.
وقد أهدت إلينا هذا الدراسة تُحَفاً من مصنَّفات الشيخ محمد عابد، وآثاره العلمية النادرة في مثالها، والتي لا زالت حبيسة دور المخطوطات، تنتظر من يحنو ويعطف عليها، لإبرازها، ونَشْر نُورها ونَورها الفوَّاح.
ومن أعظم هذه التحف:
1 -
طوالع الأنوار شرح الدر المختار (في فقه السادة الحنيفة).
هذه الموسوعة الفقهية الضخمة، التي بلغت عدد لوحات إحدى نسخها عشرة آلاف لوحة.
2 -
المواهب اللطيفة شرح مسند الإمام أبي حنيفة.
وهو من أعظم شروح المسند، ويقع في أزيد من ألف لوحة مخطوطة.
3 -
مُعتمد الألمعي في حَلِّ مسند الإمام الشافعي.
وهو في أزيد من خمسمائة لوحة مخطوطة.
4 -
منحة الباري في جَمع روايات صحيح البخاري.
وهو كتابٌ ليس له مثيلٌ، ولم ينسُج أحدٌ على منواله، ويقع في نحو خمسمائة لوحة مخطوطة.
وغيرها من مؤلفاته الكثيرة، والتي كان منها رسائل فريدة في بابها.
وكان من أبرز ما يطالعه القارئ في هذه الترجمة، تلك الدراسة الفقهية المفصَّلة، التي تمَّت على كتاب طوالع الأنوار، مع مقارنته بالشروح المطبوعة للدر المختار، لإبراز ميزة كلِّ منها.
ومن خلالها أيضاً وقفنا على جَمْعِ من الأعمال العلمية التي قامت على كتاب الدر المختار، من شروح وحواشي وتعليقات، والتي بلغت خمسة وعشرين عملاً، مع بيان مؤلفيها، وأماكن وجودها، وحجمها ونحو ذلك، مما لم يُجمع في غير هذا المكان.
وعرفنا أيضاً المنهج الفقهي للشيخ محمد عابد، وسعة صدره في مسائل الخلاف، فهو حنفيٌّ مقلد لمذهب السادة الحنفية، مع اهتمامه الشديد بالأدلة، ولكنه إذا ما بَدَت له قوة أدلة مذهب آخر في مسألةٍ معينةٍ، تراه يرجّح الدليل، مع كل أدب واحترام لرأي غيره.
وهكذا أهدت إلينا هذه الدراسة عند ذكر شيح الشيخ محمد عابد لمسند الإمام أبي حنيفة، ومسند الإمام الشافعي، ما قام به من تحقيقات نادرة فيها، مع التعرّف على بقية شروح كلٍ من المُسندين، ومزية كل منها، مع مقارنة نصٍّ من شرحه لمسند الإمام أبي حنيفة مع شروح أخرى.
هذا، وأنا على يقين تام، أنه لو تهيأت الأسباب والظروف أكثر من هذا لدراسة مؤلفات هذا الإمام العظيم دراسةً وافيةً متأنيةً، وبعمق ودقة، لظهر لنا من العلوم والمنح والمواهب عنده أكثر بكثيرٍ مما وقفنا عليه مما لا يمكن إبرازه بهذه الدراسة العَجِلة، والحمد لله على كل حال.
وأسأله سبحانه المزيد من فضله العظيم، والإخلاص والتوفيق في أعمالي كلها، مع العفو العافية، والقبول والسداد والتيسير، إنه بَرٌّ رحيمٌ جوادٌ كريمٌ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
سائد بن محمد يحيى بكداش