الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحكام فن التمثيل في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف:
محمد بن موسى الدالي
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
مكتبة الرشد – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1429هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
تمثيل - رقص
الخاتمة: في نهاية هذا البحث المتواضع، وبعد ذلك الجهد اليسير أتوجه إلى الله تبارك وتعالى بالحمد والثناء على أن منَّ عليَّ بفضله وتوفيقه حتى أتممت هذا البحث، سائله جل وعلا أن ينفع به، وأن يجعل ما كتبته فيه خالصا لوجهه الكريم، كما أسأله جل ذكره المزيد من فضله وتوفيقه لما يحبه ويرضاه. كما يحسن بي في هذا المقام أن أشير باختصار إلى ما توصلت إليه من نتائج خلال هذا البحث، وهي كالآتي:
1 -
جواز التمثيل بالشروط والضوابط الشرعية السالف ذكرها، وأن من قال بالتحريم، فإنه إما متوجه إلى التمثيل المتحلل من كل القيود والضوابط الشرعية، وهذا محرم باتفاق، أو متوجه إلى التمثيل ككل، وقد تبين من خلال الأدلة عدم قوة هذا القول.
2 -
أن من أهم شروط جواز التمثيل بعد تجريده من سائر المحرمات الموجودة في التمثيل الهابط الموجود في الساحات، ومن أهم هذه الشروط هو عرض الأعمال الدينية أو التاريخية على لجان علمية شرعية متخصصة، واعية للفكر الذي تحمله تلك الأعمال.
3 -
كون التمثيل يأتي في مرحلة متأخرة بعد الكتاب والسنة وانتهاج منهج السلف الصالح في الدعوة إلى الله، وأنه متى تيسر دعوة الناس بهذه الأصول ففيها غنية عن سواها.
4 -
تحريم تمثيل الذات الإلهية، وأن هذا من الكفر البواح، كما يحرم تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما يحرم تمثيل الصحابة كلهم على ما اخترته، وتحريم تمثيل سائر ما يتعلق بعالم الغيب من ملائكة أو شياطين.
5 -
أنه لا مانع من تمثيل الأئمة والعلماء والصالحين والقادة والزعماء إذا ما كانت المصلحة تقتضي ذلك، كما يجوز تمثيل القصص القرآني، مع الالتزام بسائر ما ذكر من شروط وضوابط شرعية.
6 -
تحريم تمثيل القصص الأسطوري والخيالي، إلا ما كان نافعا في أمر من أمور الدنيا، كالأعمال الهندسية أو الطبية، والتي لا يحيلها العقل أو العلم الحديث.
7 -
أنه لا يجوز بحال التلفظ بأي لفظ من ألفاظ الكفر، من سب لله تعالى أو لرسوله أو لكتابه أو لدينه أو اللمز بشيء من شرائع الإسلام، وأن هذا موجب لردة قائله، مهما كانت المصالح المنشودة من وراء تلك الأعمال، حيث كانت مفسدة التلفظ بالكفر أعظم من تلك المصلحة، وقد جاءت الشريعة بجلب المصالح ودفع المفاسد.
8 -
أن الممثل الكافر لا يكون مسلما بمجرد النطق بالشهادتين، دون تصديقهما أو العمل بمقتضاهما، من الالتزام بسائر أحكام الإسلام الأخرى، من صلاة وزكاة وصيام وحج، مع الإقرار التام والإذعان لشرع الله.
9 -
أنه لا يجوز إقرار الممثل الكافر على قول أو فعل الكفر، أو إظهار أي شعيرة من شعائر دينه الباطلة.
10 -
أن بيع الممثل وسائر ما يجريه من عقود مالية من بيع أو شراء أو إقرار ونحو ذلك أثناء العمل التمثيلي لا يلزمه شيء منها على الراجح من أقوال أهل العلم، بخلاف نكاحه وطلاقه فإن هزله بها واقع على ما عليه الأكثرون.
11 -
تحريم وقوع عقد النكاح أو الطلاق أثناء العلم التمثيلي لما لهذه العقود من خطر واحترام في الشرع.
12 -
بطلان نكاح الممثلة نفسها أثناء العمل التمثيلي، بناء على أن الولي شرط في صحة النكاح، وهذا لا يعني حل هذا العمل، بل هو محرم، كذلك إذا كان العاقد لها أجنبياً عنها، أما إذا كان العاقد وليها الأصلي كأبيها أو أخيها فإن الراجح انعقاد النكاح.
13 -
تحريم نسبة الممثل إلى غير أبيه ابتداء لتحريم التبني، أما إذا كان قد اشتهر بهذه النسبة، ولم يذكر إلا على وجه التعريف، ولم ينسلخ من أبيه كما جاء في الصور المحرمة شرعا، أو كان ذلك في العمل التمثيلي وينتهي بمجرد إنهاء العمل فلا بأس بذلك.
14 -
أن يمين الممثل يمين منعقدة على الصحيح؛ وذلك أنه قصد اللفظ، وهو السبب الذي جعله الشارع موجبا فإما أن يبر بيمينه أو يخالف ويُكَفِّر، فالأسلم بالنسبة للممثل في حال قسمه بالله، إما أن يقسم على شيء يمكنه فعله ويفعله؛ ليكون قد التزم بيمينه، أو يترك الحلف مطلقا؛ إذ لا حاجة إليه.
15 -
أنه لا يجوز الحلف بغير الله، أو بملة غير الإسلام، أو باللات والعزى، أو هو يهودي أو نصراني ونحو ذلك من صور الحلف المحرم، أو الحلف الكاذب، وإذا وقع شيء من ذلك أثناء التمثيل كان حراما، وهو مما لا يجوز أن يدخله الهزل.
16 -
لا يجوز تقليد الحيوانات في أي شيء من خصائصها، سواء في أصواتها أو حركاتها، إلا ما وقع على وجه المداعبة للصغار لإدخال السرور عليهم، فإذا ما فعله الممثل على هذا الوجه المذكور كان جائزا، وهو عام يشمل ما إذا كان في أصواتها أو هيئتها.
17 -
لا يجوز للممثل السجود لغير الله، وقد جاءت الشريعة بتحريم التشبه بالكفار في كل ما هو من خصائصهم، ولا شك أن السجود لغير الله من أعظم خصائصهم.
18 -
يحرم على الممثل التزيي بزي الكفار بناء على الأصل السابق من تحريم التشبه بهم، كبعض البرانيط، وأغطية الرأس، إلا ما زال عن كونه شعارا للكفار فإنه يجوز فعله ما لم يكن محرما لعينه.
19 -
إذا كان هناك مصلحة في التزيي ببعض أزياء الكفار، كبيان صورة انهزام العدو، وفراره وهروبه من صف المعركة وانخذاله، والصورة لا تكون كاملة إلا بأن يظهر هؤلاء الكفار كما لو كانوا حقيقة، فقد تسوغ هذه المصلحة هذا الفعل.
20 -
يحرم التشبه بالفساق، وقد جاءت نصوص الشريعة بذلك، والممثل في تشبهه بالفساق له أحوال: الأولى: إما أن يكون على وجه الدعوة إلى هذا الفسوق، فهذا حرام. الثانية: ألا يكون على وجه الدعوة، لكن يعرض العمل ويقر هذا النوع من الفسوق فيه، وهو حرام أيضا. الثالثة: أن يكون للتنفير منه وبيان عاقبته وسوئها، فهذا جائز بشروط وضوابط، أهمها ألا تكون الجريمة مشتهرة معروفة عند الناس، فالأولى حينئذ عدم تناولها بالعرض.
21 -
لا يجوز الاستعانة بغير المسلم في الوظائف الخطيرة، كالإخراج والتأليف وكتابة الحوار والإنتاج، أما إذا كانت الأعمال التي يستعان بهم عليها من الأعمال التي لا تؤثر، ولا يكونون فيها إلا مجرد عناصر غيري فاعلة، كالمصور، ومصمم اللوحات، ومسجل الصوت، فالأقرب جواز الاستعانة بهم في نحو ذلك.
22 -
لا يجوز للممثل غير المسلم أن يمسك القرآن، أو حتى صورته غير الحقيقية حتى لا يغتر بذلك فيعتقد جواز ذلك له. 23 - أن الممثل غير المسلم الذي أتى بجزء من الصلاة أثناء العمل التمثيلي، كالقيام أو الركوع أو السجود، ونحوها دون أن يعتقد الإسلام مع تصريحه بذلك، بل ودون أن يأتي بأي ذكر أثناء صلاته، أنه لا يحكم بإسلامه بمجرد ذلك.
24 -
أن الممثل غير المسلم يجوز له يأتي بما ليس خاصا بالمسلمين من هيئات العبادة كالسجود والركوع أو رفع يديه بالدعاء؛ إذ غايتها هيئة تعظيم لله عز وجل، إلا إذا علم أنه أراد بذلك الاستهزاء فإنه يمنع من ذلك.
25 -
يجوز للممثل أو المصور غير المسلم دخول المسجد على ما اخترته، بالشروط والضوابط المذكورة آنفا.
26 -
الأحوط للممثل ألا يركب اللحية المستعارة، بل يعفي لحيته ويقوم بالعمل الذي يتطلب ذلك.
27 -
يجوز للممثل تغيير سواد الشعر أو اللحية أو الأبيض إذا تطلب العمل التمثيلي ذلك، بناء على أن الأصل الحل والإباحة.
28 -
يجوز للممثل وضع المساحيق التي يحتاجها الدور بالشروط السابق ذكرها، مع كون أبرز تلك الشروط عدم الضرر عليه في ذلك.
29 -
أنه يجوز للممثل أداء بعض الشخصيات التي قد تكون مصابة بعمى أو شلل أو صمم أو خرس، أو عرج أو حدب، على تفصيل في ذلك، إلا ما كان على وجه التنقص فإنه يحرم فعل ذلك.
30 -
لا يجوز للممثل أن يعرض نفسه للمخاطر، كأن يقفز من أماكن مرتفعة أو يعرض نفسه للحرائق ونحوه، إلا إذا قام بهذه الأعمال شخص متمرس عليها، لا يلحقه بذلك ضرر وأذى لخبرته.
31 -
أنه لا يجوز للممثل بحال القيام بدور يتشبه فيه الرجال بالنساء أو بالعكس، لما في الشريعة من تحريم ذلك والتشديد فيه.
32 -
إذا كان لابد في العمل التمثيلي من إظهار الممثل وهو يصلي، فلا يجوز له أن يصلي جزءاً من الصلاة، بل يأتي بصلاة كاملة تامة الشروط والأركان والواجبات.
33 -
جواز الرقص للرجال أثناء العمل التمثيلي كالرقص بالسيف أو بالرماح أو بالعصي، وذلك مع الالتزام بسائر شروط ذلك.
34 -
لا يجوز الرقص مطلقا للنساء؛ سدا للذريعة، وحسما لمادة الفساد التي قد تترتب على ذلك، مع كون السنة لم تأت بذلك للنساء، إنما الوارد في العرس الضرب بالدف.
35 -
أنه لا يجوز للمرأة مطلقا المشاركة في الأعمال التمثيلية، سواء كانت من القواعد أم من الشابات، وسواء كانت بحجاب أم لا، وسواء في ذلك المرئية أم الإذاعية سدا للذريعة، سوى ما قد يكون بينها وبين النساء خاصة في المجامع النسائية كالمدارس النسائية، ونحوه.
36 -
أنه يجوز للمرأة مشاهدة الأعمال التمثيلية الهادفة التي تقدم عبر شاشات التلفاز أو المسرح، إلا أن هذا مشروط بعدم الفتنة أو قصد التلذذ بالنظر إليهم، فإذا وجد ذلك كان محرماً عليهن، كما يجوز لهن مشاهدة البرامج الدينية أو العلمية النافعة.
37 -
تحريم الاختلاط بين الذكور والإناث حتى في الأعمار الصغيرة جدا.
38 -
أنه لا بأس في أخذ الممثل أجرا على عمله التمثيلي المباح، الملتزم بشروط الجواز فيه، إذ هذا ما تقتضيه قواعد الشرع.
39 -
أن الممثل إذا تاب من التمثيل المحرم، فإن كانت توبته بمجرد علمه بالحكم، وكان جاهلا بالتحريم قبل البيان، فإن أمواله حلال له، وأما إذا كان الممثل عالما بالتحريم ابتداء، أو كان جاهلا به ثم علم وأصر ولم يتب، ثم تاب بعد ذلك، وقد جمع مالا، فهو مالا محرم لا يجوز إبقاؤه.
40 -
أن الصحيح أن الممثل إذا أراد أن يتخلص من أمواله التي جمعها من أعمال تمثيلية محرمة أنه لا يردها على الذي أخذها منه، من منتج أو موزع أو شركة اسطوانات ونحوه، وحينئذ يجب التخلص منها، وذلك بإنفاقها في وجوه الخير على الراجح، بل وحتى الممثل التائب يأخذ منها ما يكون رأس مال له.
41 -
على ما ترجح تجب الزكاة في أموال الممثل التي جمعها من أعمال محرمة باعتبار تعلق حق الغير بها.
42 -
أن إتلاف الأموال في الأعمال التمثيلية على ثلاثة أوجه، إما أن تكون أعمالا كوميدية أو أعمالا عنيفة، فهذه لا يجوز إتلاف الأموال فيها، أما إذا كانت تلك الأعمال طيبة تحمل أهدافا كريمة، كبيان انتصارات المسلمين في الملاحم العسكرية، أو انهزام صف الكفار، ونحو ذلك فإن هذه النفقات جائزة؛ لأنها بمثابة ثمن الآلة في أي عمل.
43 -
إذا تمحضت المصلحة في التمثيل داخل المسجد فإنه لا بأس بذلك بشرط التزام سائر فريق العمل بالأحكام الواجبة للمسجد، من وجوب التطهر للبقاء فيه، وأداء تحية المسجد عند دخوله، وعدم فعل ما يخل بحرمته، من تدخين وبصاق وبيع وشراء ورفع أصوات ولغط وشجار ونزاع أو سباب ولعان وشتم، ونحو ذلك مما فيه امتهان وانتهاك لحرمته. أما إذا كانت المصلحة متمحضة لغير الإسلام فإنه لا يجوز ذلك، مع كون الأفضل الاستغناء عن ذلك بالمجسمات صيانة للمسجد. 44 - لا بأس بدخول أماكن عبادة غير المسلمين حيث كانت المصلحة متحققة في ذلك، كالدخول لأداء الأعمال التمثيلية، وذلك مشروط بكون الهدف من هذه الأعمال نافعا، فهو الذي يحقق المصلحة، كأن يكون المقصود بيان ما هم عليه من الضلال والغي والكفر، أو بيان كيدهم ومخططاتهم ضد الإسلام وأهله، أما دخولها مع إقرار أهلها على ما هم عليه من الباطل فإن هذا لا يجوز.
45 -
لا يجوز إتلاف آلات اللهو التي يمكن استعمالها استعمالا مباحا بعد إذهاب ما فيها من مادة الفساد، إلا إذا رأى الحاكم إتلافها تعزيرا وعقوبة لأصحابها، ومن ذلك أشرطة الفيديو أو أشرطة العرض التي حفظت عليها أعمال تمثيلية محرمة فإنه يمكن أن تمسح المادة من عليها ويعاد استعمالها مرة ثانية، أما إذا كان لا يتصور لهذه الآلات إلا الاستعمال المحرم فإن الواجب إتلافها لكن بشرط ألا يترتب على ذلك فتنة.
46 -
الواجب على من أتلف هذه الآلات ضمانها وذلك فيما إذا أمكن استعمالها على وجه مباح بعد إذهاب ما فيها من منفعة محرمة، أما إذا كانت لا تستعمل إلا على الوجه المحرم فالأظهر عدم الضمان، إلا إذا رأى ولي الأمر الإلزام بذلك كسياسة لمنع الفتن والفساد.
47 -
إذا كانت هذه الوسائل يمكن استعمالها على وجه مباح بعد الإتلاف فلا بأس بالتبرع بها، وذلك بعد إتلاف ما فيها مما يستعمل استعمالا محرما.
48 -
جواز التصوير السينمائي لما فيه مصلحة دينية أو دنيوية، كأن تصور بها المحاضرات الدينية أو الدروس والبرامج العلمية، أو تصوير ما يصيب أو يحل ببعض البلاد من مآس وأحزان، أو تصوير الظواهر الكونية ونحو ذلك. 49 - جواز استماع الأناشيد بالشروط والضوابط المذكورة، وأنه يجوز أن يستعمل النشيد كمؤثر صوتي، كما يمكن الاستغناء عن ذلك بتلاوة آية من كتاب الله تناسب الحدث المعروض، فإن كان يتناول الخروج للجهاد قرئت آيات في ذلك، أو قرئ حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل نفس المعنى، وهكذا.
50 -
لا يجوز الذهاب لدور عرض الأعمال التمثيلية الموجودة في الساحة حاليا من مسرح أو سينما ونحوه، لاشتمالها على أنواع من المحرمات شتى، أما الذهاب إلى دور العرض التي لا تعرض من الأعمال إلا ما كان هادفا – وما أقلها وأندرها – فإنه يجوز ذلك بشروط وضوابط سبق بيانها، مع كون الأحرى بالمسلم أن يربو بنفسه عن هذه الدور، سيما أنه يمكن الآن مشاهدة تلك الأعمال عبر الفيديو أو أشرطة الكمبيوتر.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام