الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاختيارات الفقهية للألباني من خلال كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
المؤلف/ المشرف:
هند أكني
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار ابن حزم – بيروت ̈الأولى
سنة الطبع:
1430هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
صلاة - أعمال شاملة
خاتمة:
بعد هذه الدراسة المتعلقة باختيارات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله في صفة الصلاة نخلص إلى النتائج الآتية:
1 -
إن ما ذكره الألباني – رحمه الله – من أن الهدف من مشروعه في التصفية هو التقليص من الخلاف، وتوحيد الصفوف كلام نظري ظهر ضعفه عند عمله التبطيقي؛ إذ كان من الجدير به –رحمه الله لتحقيق هذا الهدف أن يذكر في المسائل كل الأقوال المحتملة للصواب، القائمة على أدلة سليمة ومبررة، وهذا ما لم يكن منه –رحمه الله حاش مسائل قليلة، إذ اقتصر على ذكر ما ترجح لديه فقط، مما يوهم أن الأقوال الأخرى التي أهملها ضعيفة، مخالفة لما عليه الكتاب والسنة، وبهذا يكون قد أحدث نتيجة عكسية، وهو التوسيع من دائرة الخلاف لا تقليصه.
2 -
إن الأحكام التي خالف فيها الألباني ما عليه جماعات المسلمين، أو غالبيتهم ناتج عن تساهل منه – رحمه الله – في تصحيح أحاديث ضعيفة، أو أخذ بظواهر النصوص من غير مراعاة للواقع والملابسات المحيطة بها، مما أوقعه فيما حذرنا الله منه، وهو الخروج عن جماعة المسلمين وشق صفهم من غير مبرر معتبر يسوغ له هذه المخالفة.
3 -
إن ما ذهب إليه الألباني –رحمه الله – من تعميم القول برد الحديث الضعيف، أدى به إلى إقصاء جزء من السنن؛ إذ من الحديث الضعيف ما يعضد بعمل الصحابة، فيرتقي إلى درجة الصحة، ومنه ما توفرت فيه الشروط التي تسوغ لنا العمل به في فضائل الأعمال أو غيرها.
4 -
إن ما ذهب إليه الألباني –رحمه الله من إطلاق القول بضرورة العمل بخبر الآحاد المعارض لبعض القواعد الأصولية ضعيف؛ إذ أن مرد ذلك إلى القرائن والملابسات المحيطة بكل مسألة، فلكل مسألة شخصيتها الخاصة بها.
وأخيراً يمكن أن نقول: إن الفكرة التي دعا إليها الألباني في شكلها العام في مشروع التصفية والتربية فكرة في غاية الأهمية والجودة، فينبغي أن تعطى حقها من العناية والاهتمام، لذلك فإني اقترح: إنشاء موسوعة فقهية نسعى من خلالها إلى الحد من الخلاف قدر الإمكان، يقوم عليها خبراء مختصين حتى نضمن السلامة من أن يزاد في الدين ما ليس منه، أو ينقص منه، أو يضيق فيه ما هو واسع.
ويسهل العمل في هذه الموسوعة في فقه العبادات خاصة، لأن المقصد الأساسي فيه هو التقليص من الخلاف، والعمل على القضاء عليه قدر الإمكان.
ويكون العمل في هذه الموسوعة المقترحة انطلاقاً من النقطتين الآتيتين:
- جمع الأقوال الواردة في كل مسألة مع ذكر أدلتها التي تقوم على أسس علمية سليمة، وبيان وجه الحق فيها بشكل لا يبقى معه لبس، حتى يدرك القارئ أن الخلاف في هذه المسائل من الخلاف المباح، الذي أقر مثله الصحابة رضي الله عنه لعدم وجود الدليل الفاصل فيها، مما يجعلها مرنة، أو يكون الخلاف فيها من خلاف التنوع، كالاختلاف في صيغ التشهد مثلاً، والاستغناء بذلك عن ترجيح قول على آخر.
- تصفية الفقه من الأقوال الشاذة والضعيفة التي ظهر بطلانها لضعف الدليل فيها.
وهذا من باب مراعاة الخلاف، والخروج منه، وهو أمر مقرر عند المذاهب الأربعة.
وتهدف هذه الموسوعة إلى ما يلي:
التكريس لفكرة التقريب بين المذاهب بالتقريب بين وجهات النظر، والتقليص من دائرة الخلاف قدر الإمكان، وهذا مقصد عظيم ينبغي أن نسعى لتحقيقه ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، لأهميته الكبرى وخاصة في وقتنا هذا، الذي كثر فيه الخلاف والانشقاق في صفوف المسلمين.
إلباس الفقه الإسلامي ثوباً جديداً يناسب العصر الذي نعيشه، بإظهاره على أنه كل متكامل، وأن الاختلاف الوارد فيه يعكس مرونة الإسلام واستيعاب الشريعة لكل النفسيات المختلفة، مما يجعله مستساغاً، مفهوماً خاصة عند الأجانب المعتنقين للإسلام.
الاستغناء عن الفكرة التي تقوم على دعوة الشباب المثقف بالالتزام بمرتبة الأتباع، وهي البحث باجتهاده الخاص عن القول الحق المبني على الكتاب والسنة، وقد يؤدي به ذلك – لأنه لم تكتمل لديه آلات الاجتهاد – لترك مذهبه الصحيح بدعوى أنه يقوم على دليل باطل، والتمسك بالقول الضعيف المتروك بدعوى أنه مبني على الكتاب والسنة، فتكون هذه الموسوعة بمثابة الحصن الحصين الذي يحمي الشباب من الوقوع في مثل هذه المطبات.
وفيما يلي أعرض نموذجاً يتعلق بصفة الصلاة – بناء على ما سبق عرضه من أدلة موسعة في هذه المسائل – أوضح به صورة هذه الموسوعة المقترحة:
1 -
يستقبل المصلي القبلة وجوباً بالاتفاق.
2 -
ومن أخطأ فصلى لغير القبلة لم يُعِد على مذهب الحنفية، والحنابلة، ويعيد على ذهب الشافعية المالكية في قول لهم.
3 -
ويجعل شيئاً بين يديه يستتر به استحباباً، ويترك قول الظاهرية بالوجوب مراعاة للخلاف.
4 -
ويستحب أن لا يصمد للسترة، بل يجعلها جهة يمينه، أو يساره، اتفاقاً.
5 -
ولا يترك أحداً يمر بين يديه استحباباً على مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو رخصة عند الحنفية، ويترك القول الظاهرية بالوجوب من باب مراعاة الخلاف.
6 -
فإن أصر على المرور دفعه دفعاً شديداً على مذهب الظاهرية وبعض الحنابلة، ودفعاً خفيفاً على مذهب الجمهور.
7 -
ولا تبطل الصلاة بمرور المرأة والكلب والحمار عند الجمهور، وتبطل على مذهب الظاهرية، وبعض الحنابلة.
8 -
ويكبر تكبيرة الإحرام وهي ركن بالاتفاق.
9 -
رافعاً يديه حذو المنكبين على مذهب الجمهور، وإلى الأذنين على مذهب الحنفية، ويخير بين ذلك وذاك عند الحنابلة.
10 -
ويوجه نظره جهة قبلته على مذهب المالكية، وإلى موضع سجوده عند الجمهور.
11 -
ويقبض يديه استحباباً عند الجمهور، ويترك قول الظاهرية بالوجوب، والمالكية بالكراهة من باب مراعاة الخلاف والخروج منه.
12 -
ثم يقرأ دعاء الاستفتاح والاستعاذة استحباباً على مذهب الجمهور، ويترك القول بالوجوب والكراهة مراعاة للخلاف.
13 -
ثم يقرأ البسملة ويجهر بها في الجهرية وجوباً؛ لأنها من الفاتحة على مذهب الشافعية، واستحباباً على مذهب الحنفية والحنابلة، ويترك قول المالكية بالكراهة خروجاً من الخلاف.
14 -
ثم يقرأ الفاتحة وهي ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية.
15 -
ويقرؤها في كل ركعة من ركعات الصلاة وجوباً عند الجمهور، واستحباباً عند الحنفية وفي قول للمالكية.
16 -
ويكون تأمين الإمام والمأموم دفعة واحدة على مذهب الجمهور، ويترك مذهب الحنابلة – في قوله لهم – بأن تأمينه يكون عقيب تأمين الإمام.
17 -
ثم يقرأ سورة استحباباً بالاتفاق.
18 -
ثم يسكت سكتة خفيفة قبل ركوعه.
19 -
ثم يكبر استحباباً ويترك قول الحنابلة بوجوب تكبير الانتقالات مراعاة للخلاف.
20 -
رافعاً يديه استحباباً بالاتفاق ويكون هذا الرفع عند الركوع والرفع منه وعند القيام إلى السجدة الثانية عند الشافعية والحنابلة، وفي قول آخر للحنابلة عند كل خفض ورفع، ولا يسن ذلك عند المالكية والحنفية إلا عند تكبيرة الإحرام.
21 -
ثم يركع وهو ركن اتفاقاً.
22 -
واضعاً يديه على ركبتيه، باسطاً ظهره استحباباً، ويترك قول الظاهرية بالوجوب.
23 -
مطمئناً وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية.
24 -
ثم يرفع رأسه معتدلاً، مطمئناً، وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية.
25 -
ويقنت في الركعة الأخيرة من ركعتي الصبح عند الشافعية والماليكة، ويكره ذلك عند الحنفية والحنابلة.
26 -
ثم يخر ساجداً متلقياً الأرض بركبتيه على مذهب الحنفية والحنابلة، أو باليدين على مذهب الشافعية والمالكية، والأفضل أن لا يلزم نفسه بهيئة معينة، لأن كل ذلك واسع.
27 -
ساجداً على أعضائه السبعة، وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية، إذ لا يكون الفرض عندهم في حق السجود إلا على الجبهة.
28 -
مطمئناً وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية.
29 -
ولا يبسط يديه بل يرفعهما عن الأرض استحباباً، ويترك قول الظاهرية بالوجوب مراعاة للخلاف.
30 -
ثم يجلس مفترشاً، ويسن الإقعاء أيضاً عند الشافعية.
31 -
مطمئناً وهو ركن عند الجمهور واجب عند الحنفية.
32 -
ثم يسجد وهو ركن اتفاقاً.
33 -
ثم يجلس جلسة الاستراحة عند الشافعية، ولا يجلسها على مذهب الجمهور.
34 -
ثم يقوم إلى الركعة الثانية معتمداً على يديه على مذهب المالكية والشافعية، وعلى ركبتيه على مذهب الحنفية والحنابلة، والأفضل أن لا يلزم نفسه بهيئة معينة لأن كل ذلك واسع.
35 -
ويجلس في التشهد الأول والثاني مفترشاً عند الحنفية، متوركاً عند المالكية، أما عند الشافعية فيجلس متوركاً ولا يفترش إلا في التشهد الثاني من الصلاة الثلاثية أو الرباعية، وعند الحنابلة يجلس مفترشاً ولا يتورك إلا في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية.
36 -
ويستحب التشهد الأول عند الجمهور، وهو واجب عند الحنابلة.
37 -
ويحرك أصبعه عند المالكية، ولا يحركها عند الجمهور.
38 -
ولا تستحب الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم فيه عند الجمهور، وهي مستحبة عند الشافعية.
39 -
والدعاء عقب هذا التشهد لا يستحب، ويترك قول الظاهرية بوجوبه مراعاة للخلاف.
40 -
أما التشهد الأخير، فهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية.
41 -
ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير وجوباً عند الشافعية، واستحباباً عند الجمهور.
42 -
ثم يستعيذ بالله من عذاب القبر، وعذاب جهنم
…
استحباباً، ويترك قول الظاهرية بالوجوب مراعاة للخلاف.
43 -
ثم يسلم وهو ركن عند الجمهور واجب عند الحنفية.
44 -
والركن عندهم هو التسليمة الأولى فقط، ويترك القول بركنية التسليمة الثانية مراعاة للخلاف.
45 -
وصلاة المرأة كصلاة الرجل، إلا أنها تترك الجهر والتجافي، ويترك قول المالكية – في قول لهم – أن صلاتها كصلاة الرجل.
46 -
ويصلي المريض قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه، ويترك قول الحنفية بتقديم الاستلقاء على القفا على صلاته على جنبه مراعاة للخلاف.