المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما - نتائج البحوث وخواتيم الكتب - جـ ٣

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌منهج السنة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم

- ‌منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير عقيدة التوحيد

- ‌موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع

- ‌موقف المسلم من الفتن في ضوء الكتاب والسنة

- ‌نصح الأبي في بيان المحبة بين الصحابة وآل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌نقض الإمام أبي سعيد عثمان ابن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد

- ‌نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف

- ‌نواقض الإيمان القولية والفعلية

- ‌هل نحن مؤمنون حوار حول حقيقة الإيمان والكفر والنفاق

- ‌وسطية أهل السنة بين الفرق

- ‌ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها دراسة تربوية للآثار الإيمانية والسلوكية لأسماء الله الحسنى

- ‌علم وعلماء وطلاب علم

- ‌آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف

- ‌أبو منصور الماتريدي حياته وآراؤه العقدية

- ‌أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة

- ‌ابن هشام الأنصاري آثاره ومذهبه النحوي

- ‌الإمام الشاطبي عقيدته وموقفه من البدع وأهلها

- ‌الإمام الفقيه المحدث الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري

- ‌الإمام المحدث سليمان بن عبدالله آل الشيخ - حياته وآثاره

- ‌الحبشي شذوذه واخطاؤه

- ‌الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين مفتي الديار النجدية

- ‌الشيخ عبدالقادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية

- ‌العلامة المحدث المباركفوري ومنهجه في كتابه تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي – وفي آخره نصوص وثائقية حول المباركفوري وفيها: إجازاته للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

- ‌مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين

- ‌منهج الحافظ ابن رجب الحنبلي في العقيدة

- ‌منهج المؤمن بين العلم والتطبيق

- ‌علوم إنسانية وطبية وهندسية

- ‌تمهيد في التأصيل - رؤية في التأصيل الإسلامي لعلم النفس

- ‌مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي

- ‌علوم حديث

- ‌آراء المحدثين في الحديث الحسن لذاته ولغيره

- ‌أخبار الآحاد في الحديث النبوي - حجيتها - مفادها - العمل بموجبها

- ‌أسباب اختلاف المحدثين - دراسة نقدية مقارنة حول أسباب الاختلاف في قبول الأحاديث وردها

- ‌إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق

- ‌الإضافة - دراسات حديثية

- ‌الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال

- ‌الإيضاح الجلي في نقد مقولة: ((صححه الحاكم ووافقه الذهبي))

- ‌الثقات الذين تعمدوا وقف المرفوع أو إرسال الموصول

- ‌الجرح والتعديل

- ‌الحديث الضعيف أسبابه وأحكامه

- ‌الحديث المنكر عند نقاد الحديث – دراسة نظرية وتطبيقية

- ‌الحديث المنكر ودلالته عند الإمام الترمذي

- ‌الرواة المختلف في صحبتهم ممن لهم رواية في الكتب الستة – جمعا ودراسة

- ‌التصحيف وأثره في الحديث والفقه وجهود المحدثين في مكافحته

- ‌التعديل والتجريح

- ‌العدالة الدينية في الرواية الحديثية (الإضافة - دراسات حديثية)

- ‌المحجة البيضاء في الدفاع عن منهج النقد عند المحدثين القدماء

- ‌المنهج الحديثي عند الإمام ابن حزم الأندلسي

- ‌اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندا ومتنا

- ‌بين الإمامين مسلم والدارقطني

- ‌جامع الترمذي في الدراسات المغربية – رواية ودراية

- ‌جهود المحدثين في بيان علل الحديث

- ‌حكم رواية الفاسق المبتدع

- ‌صحيفتا عمرو بن شعيب وبهز بن حكيم عند المحدثين والفقهاء

- ‌ضوابط الرواية عند المحدثين

- ‌ضوابط قبول عنعنة المدلس دراسة نظرية وتطبيقية

- ‌تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين

- ‌عناية السنة النبوية بحقوق الإنسان - الدورة الأولى فرع السنة النبوية

- ‌في حوار هادئ مع محمد الغزالي

- ‌كيف ندرس علم تخريج الحديث

- ‌مصطلح منهج المتقدمين والمتأخرين - مناقشات وردود

- ‌مقاييس نقد متون السنة

- ‌مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث الحسنة والضعيفة

- ‌منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

- ‌منهج المتقدمين في التدليس

- ‌نظرات جديدة في علوم الحديث

- ‌نقد مجازفات حمزة المليباري

- ‌علوم قرآن

- ‌اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري

- ‌الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها - دراسة في أحاديث الأحرف السبعة - مذاهب الأئمة فيها - ضرورتها والحكمة منها - دحض التخرصات عنها

- ‌الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية

- ‌التكفير في القرآن والسنة قديما وحديثا

- ‌القرآن الكريم ومنزلته بين السلف ومخالفيهم

- ‌القراءات وأثرها في التفسير والأحكام

- ‌المحرر في أسباب نزول القرآن (من خلال الكتب التسعة)

- ‌الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل واختلاف العلماء في ذلك

- ‌تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب عملية ومراحل منهجية

- ‌علاج القرآن الكريم للجريمة

- ‌قواعد التفسير جمعاً ودراسة

- ‌كليات الألفاظ في التفسير دراسة نظرية تطبيقية

- ‌مناهل العرفان للزرقاني - دراسة وتقويم

- ‌فرق وملل ونحل

- ‌آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويماً

- ‌إتحاف النبلاء برد شبهات من وقع في الإرجاء

- ‌الأحباش رسالة تعريفية بهذه الفرقة الضالة الجديدة

- ‌الأشاعرة في ميزان أهل السنة

- ‌الإباضية تاريخاً وعقيدة

- ‌الإباضية في المغرب العربي

- ‌الإسماعيلية المعاصرة

- ‌الإسماعيلية وفرقها – حقائق ووثائق

- ‌الإنسان الكامل في الفكر الصوفي عرض ونقد

- ‌البوهرة – تاريخها وعقائدها – دراسة علمية موثقة عن طائفة البوهرة الإسماعيلية

- ‌الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام مناهجهم وأصولهم وسماتهم - قديما وحديثا وموقف السلف منهم

- ‌الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم

- ‌الخوارج تاريخهم وأراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها

- ‌الخوارج والحقيقة الغائبة

- ‌الصوفية في حضرموت – نشأتها – أصولها – آثارها

- ‌الطرق الصوفية - نشأتها وعقائدها وآثارها

- ‌الطريقة الرفاعية

- ‌التشيع في صعدة - دراسة ميدانية

- ‌التشيع في صعدة – أفكار الشباب المؤمن في الميزان

- ‌التشيع في صعدة – شبهات وردود

- ‌الفروق في العقيدة بين أهل السنة والأشاعرة (دراسة مقارنة)

- ‌الماتريدية دراسة وتقويمها

- ‌الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات

- ‌الموسوعة الشاملة لمذهب الروحية الحديثة وتحضير الأرواح

- ‌بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود

- ‌جهود أبي الثناء الألوسي في الرد على الرافضة

- ‌خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية

- ‌دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين (الخوارج والشيعة)

- ‌تقريرات أئمة الدعوة في مخالفة مذهب الخوارج وإبطاله

- ‌فرق الهند المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري وآثارها في العقيدة – دراسة ونقداً

- ‌قضية الثواب والعقاب بين مدارس الإسلاميين بيانا وتأصيلا

- ‌ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامية

- ‌مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

- ‌من عقائد الشيعة

- ‌موقف ابن تيمية من الأشاعرة

- ‌موقف الأئمة الأربعة وأعلام مذاهبهم من الرافضة وموقف الرافضة منهم

- ‌موقف الرافضة من القرآن الكريم

- ‌موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين

- ‌نقض عقائد الأشاعرة والماتريدية

- ‌فقه

- ‌أثر التحول المصرفي في العقود الربوية

- ‌أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي

- ‌أحاديث المعازف والغناء دراسة حديثية نقدية

- ‌أحكام إذن الإنسان في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام الأجل في الفقه الإسلامي (بحث مقارن)

- ‌أحكام الأدوية في الشريعة الإسلامية

- ‌أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية (دراسة مقارنة)

- ‌أحكام الأطعمة والذبائح في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام الأعمى في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام الأهلة والآثار المترتبة عليها

- ‌أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه

- ‌أحكام الإعادة في العبادات

- ‌أحكام الإعلانات التجارية والجوائز الترويجية

- ‌أحكام الإمامة والإتمام في الصلاة

- ‌أحكام الاتصال الجنسي باستخدام الوسائل الحديثة

- ‌أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة

- ‌أحكام البحر في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

- ‌أحكام الخلع في الشريعة الإسلامية

- ‌أحكام الدين دراسة حديثية فقهية

- ‌أحكام الذبائح واللحوم المستوردة في الشريعة الإسلامية

- ‌أحكام الذكر في الشريعة الإسلامية

- ‌أحكام الردة والمرتدين

- ‌أحكام الزيادة في غير العبادات

- ‌أحكام الزينة

- ‌أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام

- ‌أحكام السجود

- ‌أحكام السترة في مكة وغيرها

- ‌أحكام السوق في الإسلام وأثرها في الاقتصاد الإسلامي

- ‌أحكام الشهيد في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام الصلوات الخمس

- ‌أحكام الطواف بالبيت الحرام

- ‌أحكام التصوير في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام العبادات المترتبة على طلوع الفجر الثاني – دراسة فقهية تأصيلية موازنة

- ‌أحكام العورة والنظر بدليل النص والنظر

- ‌أحكام العيب في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام الفقير والمسكين في القرآن العظيم والسنة المطهرة

- ‌أحكام القنوت - قنوت الحاجة والنازلة - قنوت رمضان

- ‌أحكام المال الحرام وضوابط الانتفاع والتصرف به في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام المريض في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام المسابقات في الشريعة الإسلامية وتطبيقاته المعاصرة

- ‌أحكام المسح على الحائل من خف وعمامة وجبيرة

- ‌أحكام المشاع في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام المعابد – دراسة فقهية مقارنة

- ‌أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية

- ‌أحكام النجاسات في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام النسب في الشريعة الإسلامية (طرق إثباته ونفيه)

- ‌أحكام الهندسة الوراثية

- ‌أحكام اليتيم في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة

- ‌أحكام طواف الوداع

- ‌أحكام تغيير قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد القرض

- ‌أحكام فن التمثيل في الفقه الإسلامي

- ‌أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي

- ‌أخذ المال على أعمال القرب

- ‌أدلة إثبات أن جدة ميقات

- ‌أدلة الجمع بين الصلاتين في السفر وفوائد يحتاج إليها المسافر

- ‌أدلة المسح على الخفين والجوربين والنعلين

- ‌أربح البضاعة في صلاة الجماعة

- ‌أصول المناهج الفقهية

- ‌أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية

- ‌أقسام المداينة (رسائل فقهية)

- ‌ألفاظ التسليم من الصلاة

- ‌أهمية صلاة الجماعة في ضوء النصوص وسير الصالحين

- ‌أوقات النهي الخمسة وحكم الصلاة ذات السبب فيها

- ‌إبراء الذمة من حقوق العباد

- ‌إرشاد أولي الألباب إلى ما صح من معاملة أهل الكتاب

- ‌إسعاف أهل العصر بما ورد في حكم الوتر

- ‌إسعاف النساء بفصل الصفرة عن الدماء

- ‌إشراقة أولى النهي في حكم الأخذ من اللحى

- ‌إتحاف الخلان في حقوق الزوجين في الإسلام

- ‌إتحاف النبلاء بأدلة تحريم إتيان المحل المكروه من النساء

- ‌إعلام العابد في حكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد

- ‌إمتاع أولي النظر في مدة قصر المقيم أثناء السفر

- ‌إيضاح الأحكام لما يأخذه العمال والحكام

- ‌اختلاف الدارين وأثره في أحكام المناكحات والمعاملات

- ‌اختيارات الشيخ ابن باز الفقهية وآراؤه في قضايا معاصرة

- ‌استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن جمعاً ودراسة

- ‌اصطلاح المذهب عند المالكية

- ‌الآثار المترتبة على الكفالة المالية (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة)

- ‌الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر رواية ودراية

- ‌الأحكام الشرعية للأعمال الطبية

- ‌الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل- الأحكام الخاصة بالمرأة

- ‌الأحكام المترتبة على الفسق في الفقه الإسلامي

- ‌الأرش وأحكامه

- ‌الأسهم المختلطة - أسهم الشركات التي لغرض مباح ولكنها تتعامل بالمحرم أحيانا

- ‌الأسهم المختلطة - حكم تداول أسهم الشركات المتعاملة ببعض المعاملات غير المشروعة

- ‌الأسهم حكمها وآثارها

- ‌الأشربة وأحكامها في الشريعة الإسلامية (المسكرات والمخدرات)

- ‌الأطعمة وأحكام الصيد والذبائح

- ‌الأعياد المحدثة وموقف الإسلام منها

- ‌الأغسال أحكامها وأنواعها من خلال السنة المطهرة

- ‌الأقوال الشاذة في بداية المجتهد لابن رشد

- ‌الألعاب الرياضية أحكامها وضوابطها في الفقه الإسلامي

- ‌الأنساب والأولاد - دراسة لموقف الشريعة الإسلامية من التلقيح الصناعي وما يسمى بأطفال الانابيب

- ‌الأهلة نظرة شمولية ودراسات فلكية

- ‌الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي

- ‌الإسلام والذمة (معاملة غير المسلمين في الإسلام)

- ‌الإشارة وما يتعلق بها من أحكام في الفقه الإسلامي

- ‌الإعادة في العبادات

- ‌الإعلام بتخيير المصلي بمكان وضع اليدين بعد تكبير الإحرام

- ‌الإنصاف في نقص الإتحاف

- ‌الاحتكار في نظر الإسلام

- ‌الاختيارات الفقهية للألباني من خلال كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الاستئجار على فعل القربات الشرعية

- ‌الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي

- ‌الانتخابات وأحكامها في الفقه الإسلامي

- ‌الانتفاع بالأعيان المحرمة

- ‌البدع الحولية

- ‌البغية في أحكام الحلية

- ‌البنوك الحيوية البحثية ضوابطها الأخلاقية والشرعية (السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني – قضايا طبية معاصرة)

الفصل: ‌آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما

‌آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويماً

‌المؤلف/ المشرف:

علي بن سعد الضويحي

‌المحقق/ المترجم:

بدون

‌الناشر:

مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى

‌سنة الطبع:

1415هـ

‌تصنيف رئيس:

فرق وملل ونحل

‌تصنيف فرعي:

معتزلة

الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والصلاة والسلام على المؤيد بالمعجزات الباهرات، وعلى آله وصحبه أفضل البريات، وبعد:

فله الحمد والمنة، وله الفضل على إتمام النعمة، حيث استكملت هذه الرسالة أبوابها وفصولها ومباحثها ومطالبها ومسائلها، عبر خطة علمية مرسومة ومنهج علمي مدروس.

وإذْ بلغ البحث نهايته، فإن المناسب أن أسرد النتائج التي توصلت إليها على النحو التالي:

1 -

كانت نشأة المعتزلة مع بداية القرن الثاني الهجري بالبصرة في أواخر العصر الأموي.

2 -

المؤسس الحقيقي لمذهب الاعتزال هو واصل بن عطاء الغزال وصاحبه عمرو بن عبيد.

3 -

لا يصح قول من قال: إن المعتزلة سموا بذلك نسبة إلى الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما، وذلك لأن هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم، لم يسموا معتزلة بالمعنى الاصطلاحي الذي نفهمه من مدلول هذه الكلمة، وإنما سموا بذلك بالمعنى اللغوي الدال على التنحي عن الفتن طلباً للسلامة من الإثم وصوناً للدماء.

والصحيح في ذلك أنهم سمّوا معتزلة لاعتزال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد مجلس الحسن البصري رحمه الله تعالى.

4 -

يتفرع المعتزلة إلى فرعين رئيسين، هما:

(أ) فرع البصرة، ومن أبرز من يمثل هذا الفرع: واصل بن عطاء، عمرو بن عبيد، عثمان الطويل، أبو الهذيل العلاف، أبو بكر الأصم، معمر بن عباد، النظام، الشحام، الجاحظ، أبو علي الجبائي، أبو هاشم الجبائي.

(ب) فرع بغداد، ومن أبرز من يمثل هذا الفرع: بشر بن المعتمر، أبو موسى المردار، أحمد بن أبي دؤاد، ثمامثة بن الأشرس، جعفر بن حرب، جعفر بن مبشر، الإسكافي، عيسى بن الهيثم، الخياط، أبو القاسم الكعبي.

5 -

من الأسباب التي دفعت المعتزلة للاشتغال بعلم الكلام معايشتهم للجماعات غير المسلمة التي تكونت داخل المجتمع الإسلامي كالمزدكيين، والإثنينية، والديصانية، والسمنية، وغيرهم، وذلك لدحض شبهاتهم عن طريق مقارعة الحجة بالحجة.

6 -

المعتزلة لا يجدون في أنفسهم حرجاً من تسميتهم بهذا الاسم، بل إنهم يفخرون به ويجعلونه وسام شرف لهم، بحجة أن الله تعالى ما ذكره في كتابه إلا في الاعتزال عن الشر.

7 -

يطلق على المعتزلة عدة أسماء كالعدلية، والموحدة، والمعطلة، والقدرية، والجهمية، والثنوية، والواردية، والحرقية، والمفنية، والملتزقة، والقبرية، وغير ذلك.

8 -

للمعتزلة أصول خمسة عليها مدار مذهبهم ومعتقدهم، لا يستحق أحد من الناس اسم الاعتزال عندهم حتى يستكملها في نفسه، وهي: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

9 -

التوحيد عند المعتزلة يقوم بنيانه على إنكار الصفات، والقول بخلق القرآن، وإنكار رؤية الله تعالى في الآخرة.

وهذا مناف للتوحيد الذي عليه أهل السنة والجماعة، فالتوحيد عندهم يقوم على إثبات الصفات كما يليق بجلال الله من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، وعلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، وعلى إثبات رؤية الله تعالى في الدار الآخرة.

10 -

العدل عند المعتزلة يقوم على إنكار خلق الله تعالى لأفعال العباد، وعلى إيجاب فعل الصلاح والأصلح على الله تعالى، وعلى ترتيب الثواب والعقاب بمجرد استحسان العقل واستقباحه دون أن يتوقف ذلك على الشرع.

ص: 155

وهذا بلا شك يتنافى مع معتقد أهل السنة والجماعة، فمن معتقدهم أن الله تعالى خالق كل شيء ومن ذلك أفعال العباد، وأنه لا يجب عليه شيء إلا ما أوجبه على نفسه بإيجابه هو، وأن الثواب والعقاب على الحسن والقبيح موقوف على الشارع.

11 -

يرى المعتزلة في أصل (الوعد والوعيد) أنه يجب على الله تعالى أن يفعل ما وعد به وما توعد عليه، فيجب عليه إثابة المطيع ومعاقبة العاصي، وإلا لزم الخلف والكذب في وعده ووعيده، ولزم منه فساد التدبير.

وهذا مخالف لما يعتقده أهل السنة والجماعة، فهم يعتقدون أنه يجب على الله تعالى أن يفي بما وعد به، لا على أنه من باب الاستحقاق والمعاوضة، وإنما لكونه سبحانه صادقاً لا يكذب في وعده.

ويعتقدون أن عدم معاقبة العاصي لا يعدُّ خلفاً في الوعيد، وإنما هو تكرم وتفضل وإحسان.

12 -

حقيقة (المنزلة بين المنزلتين) عند المعتزلة: أن مرتكب الكبيرة لا يستحق أن يطلق عليه اسم الإيمان والإسلام، لأن في إطلاق ذلك عليه تشريفاً له، وهو ليس أهلاً لهذا التشريف بسبب إعراضه وعصيانه، ولا يستحق أيضاً أن يطلق عليه اسم الكفر والنفاق، لأن أحكام الكفار والمنافقين لا تجري عليه، وإذا انتفى عليه اسم الإيمان والإسلام، واسم الكفر والنفاق، استحق أن يسمى فاسقاً.

ولا يختلف أهل السنة مع المعتزلة في تسمية مرتكب الكبيرة فاسقاً، ولكنهم يختلفون معهم في القول بتخليده مع الكفار في النار، لأن معتقد أهل السنة والجماعة أن الفاسق لا يخرج بفسقه من الإسلام ولا يخلّد في النار، وإنما حكمه إلى الله تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ثم يخرجه من النار إلى الجنة.

13 -

المعروف عند المعتزلة على قسمين: واجب، ومندوب. فالأمر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب، وأما المنكر فكله عندهم من باب واحد في أنه يجب النهي عن جميعه عند استكمال شروط الأمر والنهي.

وهذا صحيح، لأن المندوب ليس بواجب أصلاً حتى يجب الأمر به.

14 -

يجب عند المعتزلة معالجة المنكر بالتدرج من الأسهل إلى الأصعب، ولا يجوز العكس. وهذا مخالف لأمره صلى الله عليه وسلم في تغيير المنكر الذي يدل على البدء بالأشد ثم ما دونه.

15 -

لأصول المعتزلة الخمسة العقيدة أثرها الكبير على آرائهم الأصولية، وبخاصة العدل والتوحيد.

16 -

يرى المعتزلة أن العقول لا يجوز أن تتفاوت بأصل الفطرة، وإنما تتفاوت بالعوارض، وهذا لا يعتد به.

والصحيح أن العقول تتفاوت بأصل الخلقة، بدليل أن الله تبارك وتعالى جعل شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف عقل المرأة بالنقصان.

17 -

العقل عند المعتزلة يدرك في الأشياء الحسن والقبح، ويرتب على ذلك الثواب والعقاب دون حاجة إلى الشرع.

والصحيح أن العقل يقوى على إدراك الحسن والقبح في الأشياء، وأما الثواب والعقاب على ذلك فهما موقوفان على ورود الشرع.

18 -

العقل عند المعتزلة يدرك وجوب شكر المنعم تعالى قبل مجيء الشرع، ومن لم يشكر فإنه آثم.

والحق في ذلك أن العقل السليم يدرك أن الله تعالى هو صاحب الفضل والإنعام على جميع العباد، فيكون مستوجباً للشكر وللمحامد كلها، إلا أن ذلك الإدراك لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب قبل ورود الشرع.

19 -

الحق عند أهل السنة والجماعة أن أوامر الله تبارك وتعالى لا تخلوا من مصالح، إلا أنها على سبيل التفضيل والإنعام، لا على سبيل الإيجاب والإلزام.

20 -

يرى المعتزلة أن الأمر بالأشياء على طريق التخيير يفيد وجوب جميعها، لتساويها في وجه الوجوب.

والراجح أنه لا يفيد وجوب جميعها، بل يفيد وجوب واحد منها لا بعينه، ويتعين بفعل المكلف.

ص: 156

21 -

يرى المعتزلة عدم جواز أن يكون المحرم أحد أمرين لا بعينه، فإذا ورد النهي متعلقاً بأشياء على جهة التخيير، اقتضى المنع من الكل، بحجة أن كل واحد منهما إذا قبح، فجميعه قبح لا محالة.

والراجح أنه يجوز ورود النهي متعلقاً بأشياء على وجه التخيير، ويقتضي حينئذ تحريم واحد لا بعينه، ويتعين باختيار المكلف، وليس في ذلك ما يقبح، فالرجل يقبح في حقه الجمع بين الأختين في عقد واحد، لكن لا يقبح في حقه العقد على إحداهما.

22 -

يرى الكعبي أن المباح مأمور به شرعاً، وهو وسيلة لترك المحرم، وترك المحرم واجب، فما أدى إليه يكون واجباً.

والراجح في ذلك: أن المباح ليس بواجب شرعاً لكونه مأذوناً فيه ومخيراً بين فعله وتركه من غير إشعار بثواب على الفعل، أو عقاب على الترك، ولو كان واجباً لعوقب على تركه.

23 -

لا تصح نسبة القول إلى القاضي عبدالجبار بأن امتثال الأمر لا يدل على إجزاء المأمور به، بل إنه صرح في كتابه (المغني) بأن امتثال الأمر يدل على إجزاء المأمور به.

24 -

يرى أبو هاشم أن كف النفس عن المنهي عنه ليس بفعل، مع صرف النظر عن التلبيس بضد من أضداده، لأن تارك الزنا يمدح عند العقلاء على ذلك وإن لم يخطر بباله فعل الضد.

والراجح في ذلك: أن الكف فعل، فيكون التكليف في المنهي عنه تكليفاً بفعل يكون ضد المنهي عنه وهو الامتناع.

25 -

يرى المعتزلة أن المكره الملجأ لا يدخل تحت التكليف، لأنه غير مختار لما يفعل، فهو محمول على ما أقدم عليه، والمحمول على الشيء لا يثاب.

والراجح في ذلك: أن الإكراه على الأقوال يكون عذراً في إسقاط الإثم ورفع التكليف.

أما الإكراه على الأفعال، فإن بلغ درجة كون المُكرَه كالآلة في يد المُكرِه، فإن هذا الإكراه مسقط التكليف، لكونه مسقطاً للرضا ومفقداً للقدرة والاختيار.

وإن لم يبلغ هذه الدرجة، وإنما وقف عند حدود التهديد والوعيد، فإنه لا يكون مسقطاً للتكليف، لكونه لم يفقد إلا الرضا فقط مع وجود القدرة والاختيار.

26 -

يرى المعتزلة أن الفعل الحادث في حال حدوثه ليس مأموراً به.

وهذا يعني أن الأمر لا بد أن يتوجه قبل المباشرة، ولا فرق عندهم بين أن يكون المأمور متمكناً من الفعل من حين الأمر إلى وقت الفعل أو غير متمكن من حين الأمر.

والراجح في ذلك: أن التكليف بالفعل كما يكون متوجهاً قبل المباشرة، فإنه يكون متوجهاً حال المباشرة أيضاً، لأن المكلف كما صرح السلف مستطيع قبل الفعل وحين الفعل.

27 -

يرى أبو علي بن خلاد أن التعبد بالتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يكون في العبادات فقط، لأن ما سوى العبادات يكون له فيها مصلحة من دوننا، فلا يجب علينا التأسي به فيها.

والحق في ذلك: أن الأصل في جميع أفعاله صلى الله عليه وسلم التعبد باتباعها والتقرب إلى الله عز وجل بالتأسي بها من قبل الأمة إلا ما نهض الدليل على بيان الخصوصية فيه، لكونه عليه الصلاة والسلام لا يفعل إلا الأكمل والأفضل والأرضى لله تبارك وتعالى، لاستشعاره أنه مشرع لأمته.

28 -

يرى أبو علي الجبائي أن الخبر لا يقبل إذا كان راويه واحداً، أما إذا رواه اثنان عدلان عن اثنين، فإنه يجب العمل به.

والراجح في ذلك: أن خبر الواحد إذا انفرد العدل بروايته وجب قبوله والعمل به، لأنه يسعنا ما وسع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، حيث عملوا بخبر الواحد العدل، ولم يشترطوا التعدد لقبوله والعمل بمقتضاه.

29 -

يرى النظام أن الإجماع ليس حجة شرعية متبعة، لجواز وقوع الخطأ من الأمة، ومن يجوز عليهم وقوع الخطأ لا يكون إجماعهم حجة.

ص: 157

والحق في ذلك: أن الإجماع حجة شرعية متبعة، إذ الشارع الحكيم قد شهد لهذه الأمة بالعصمة من الضلال، فيكون ما اتفقت عليه كلمتهم حجة قاطعة لأنه حق والحق أحق أن يتبع.

30 -

يرى عبد الله البصري أنه لا يجوز إثبات الإجماع بخبر الواحد، بحجة أن الإجماع أصل مقطوع به، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فلا يجوز إثبات القطعي بالظني.

والراجح في ذلك: أنه يجوز إثبات الإجماع بخبر الواحد، ويكون حينئذ ظناً يجب العمل به، لأنه إذا ثبت وجوب العمل بخبر الواحد فلا فرق بين أن يرد بحصول إجماع يتضمن حكماً من الأحكام، وبين أن يرد بحصول قول من جهة الرسول عليه الصلاة والسلام يفيد حكماً، من حيث وجوب الأخذ بذلك الحكم ووجوب العمل بمقتضى هذا الخبر.

31 -

يرى النظام وبعض المعتزلة البغداديين أن القياس ليس حجة شرعية، بدليل أن الشارع فرق بين المتفقين وجمع بين المفرقين، وهذه طريقة يمتنع القياس بها.

والحق في ذلك: أن القياس حجة شرعية متبعة، وذلك لإجماع المسلمين سلفاً وخلفاً على العمل به في الجملة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الأربعة، وغيرهم من فقهاء الصحابة وأئمة التابعين وأتباعهم، مما لا يدع مجالاً بإنكار حجيته في بناء الأحكام الشرعية الاجتهادية.

32 -

يرى أبو الهذيل العلاف أن القياس لا يسمى ديناً، بحجة أن اسم الدين لا يقع إلا على ما هو ثابت مستمر، وكيف يسمى القياس ديناً وهو من فعل القائس؟

والحق في ذلك: أن القياس من الدين لورود الأمر الشرعي بالتعبد به، وانعقاد الإجماع في الجملة على العمل بمقتضاه، وكل ما كان مأموراً به شرعاً ومجمعاً عليه من قبل الأمة، فهو من الدين.

33 -

يرى أبو هاشم أنه لا يجوز إثبات الحكم في شيء بالقياس إلا وقد ورد النص بإثباته فيه على الجملة، فيكون القياس دالاً على تفصيل الحكم، فلو لم يكن إرث الأخ ثابتاً في الجملة، لما جاز إثبات إرثه مع الجد بالقياس.

والراجح في ذلك: جواز القياس على الأصل وإن لم ينص على القياس عليه وذلك لأن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم كانوا يستعملون القياس في مسائل كثيرة وإن لم يكن عليه نص في الجملة، وعملهم هو الحجة في إثبات القياس.

34 -

يرى المعتزلة أن العلة مؤثرة بنفسها، بمعنى أنها الموجب للحكم بذاتها، بناء على جلب مصلحة، أو دفع مفسدة.

والحق في ذلك: أن العلة لا تؤثر بنفسها في الأحكام، وإنما المؤثر الحقيقي فيها هو الشارع الحكيم وحده، بدليل أن قبول ورود الشرع، لم تكن هذه العلل مؤثرة بنفسها، فالإسكار قبل تحريم الشارع للخمر، لم يكن علة موجبة للتحريم ولا لإقامة الحد على الشارب والسرقة قبل تحريمها شرعاً لم تكن موجبة للقطع، وكذلك لم يكن الزنا قبل تحريمه شرعاً موجباً للرجم أو الجلد، وهكذا.

35 -

النسخ في اللغة يطلق بإزاء معنيين، هما الإزالة والنقل.

إلا أنه حقيقة في الإزالة لأنها تقتضي تغيير الحكم الأول عما كان عليه، ومجاز في النقل لأنه يبقى الأول على ما كان عليه دون أي تغيير.

36 -

النسخ عند المتقدمين يختلف عنه عند المتأخرين.

فهو عند المتقدمين يطلق عليه تقييد المطلق، وتخصيص العام، وبيان المجمل، كما يطلقونه على رفع الحكم الشرعي المتقدم بدليل شرعي متأخر.

37 -

لا يصح تعريف النسخ اصطلاحاً بالبيان، إذ لا يلزم من كل بيان أن يكون نسخاً.

38 -

لا يصح تعريف النسخ اصطلاحاً بالإزالة لأن النسخ حقيقة في الرفع.

39 -

التعريف الراجح للنسخ في اصطلاح المتأخرين هو: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم، بخطاب متراخ عنه.

وذلك لأنه أقل التعريفات مطعناً.

40 -

يرى أبو مسلم الأصبهاني أنه لا يحسن نسخ الشرائع شرعاً، بحجة أنه يفضي إلى البداء وهو الجهل.

ص: 158

والحق في ذلك: أن النسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً، ولا مانع من نسخ الشرائع بعضها ببعض، فقد حصل إجماع المسلمين سلفاً وخلفاً على أن شريعتنا المطهرة ناسخة لجميع الشرائع السماوية السابقة، وأجمعوا على وقوع النسخ في كثير من أحكام الشريعة الإسلامية.

41 -

يرى المعتزلة أنه يمتنع نسخ وجوب معرفة الله تعالى، وشكر المنعم، ونسخ تحريم الكفر والظلم والكذب، لأن الأفعال لها صفات نفسية تقتضي حسنها وقبحها، فلا يمكن نسخها.

وهذا صحيح، لأن شريعة أحكم الحاكمين الصادرة ممن لا يأمر بالفحشاء، تأبى أن تأمر بالظلم والكفر والكذب، وأن تنهى عن العدل والشكر والصدق، بل العقل السليم لا يتصور وقوع ذلك فيها أبداً، فهي شريعة محكمة جاءت من لدن حكيم خبير لا يتعارض فيها نقل صريح مع عقل صحيح.

42 -

يرى المعتزلة أنه لا يجوز نسخ العبادة قبل التمكن من فعلها، لما يترتب على ذلك من الأمر بما لا فائدة فيه وهو عبث.

والحق في ذلك: جواز نسخ العبادة قبل التمكن من فعلها، إذ لا يلزم منه العبث لكون المصلحة متحققة وهي الابتلاء والاختبار.

43 -

لا يصح ما نقله أكثر الأصوليين عن المعتزلة أنهم يرون عدم جواز نسخ التلاوة دون الحكم والعكس.

وتحقيق القول في ذلك: أن جمهور المعتزلة يرون جواز ذلك، ولم يخالف منهم إلا النزر اليسير وصفوا بأنهم شواذ.

44 -

يرى المعتزلة أنه يشترط في الأمر إرادة الآمر امتثال المأمور للمأمور به، بحجة أن الأمر لا يتميز عما ليس بأمر إلا بالإرادة.

والصحيح في ذلك: أن الأمر يتميز بالصيغة الموضوعية له في أصل اللغة وهي الدالة على الرتبة والاستعلاء.

45 -

يرى المعتزلة أنه لا يجوز أن يأمر الله تعالى المكلف بما يعلم أنه لا يمكن منه أو لا يفعله، وذلك لاستحالة وقوع الفعل منه، فيكون التكليف بذلك قبيحاً.

والحق في ذلك الجواز لأنه تكليف مفيد تظهر فائدته في عزم المكلف على الامتثال فيطيع ويثاب، أو الامتناع فيعصي ويستحق العقاب.

46 -

يرى المعتزلة أن المأمور لا يجوز أن يكون معدوماً، إذ من شرط الأمر عندهم وجود المأمور.

والحق في ذلك: جواز توجه الأمر للمعدوم لتقدير وجوده على الصفة التي يصح معها التكليف، لثبوت ذلك بالنص والإجماع.

فنحن مأمورون بما أمر به الصحابة الموجودون زمن الخطاب، مع أننا كنا معدومين حين ذاك، إذ لو لم نكن مأمورين بما أمروا به لعدم وجودنا زمن الخطاب، للزم أن يبعث الله تعالى إلينا رسولاً آخر يبلغنا أمره، وهذا محال بالإجماع لثبوت أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم.

47 -

يرى بعض المعتزلة أنه لا يجوز ورود الأمر بالعبادة قبل مجيء وقتها، لأن في ذلك إعلاماً للمكلف بالبقاء حتى وقت دخول تلك العبادة وهذا إغراء له بالمعاصي فيتنافى مع الحكمة.

والراجح في ذلك: جواز ورود الأمر بالعبادة قبل مجيء وقتها، إذ لا ضرر في ذلك على المكلف بقدر ما فيه من مصلحة له، بحيث يوطن نفسه ويهيؤها لمباشرة العبادة إذا حان وقتها.

48 -

يرى المعتزلة أنه لا يجوز تأبيد الأمر إلى غير غاية، بحجة أن إدامة التكليف يفضي إلى جعل المكلف ملجأ إلى فعل ما كلف به وذلك يزيل التكليف.

والصحيح في ذلك: جواز تأبيد الأمر إلى غير غاية، لأن الأصل في أوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وجوب امتثال المكلف لها أبداً ما دام حياً قادراً.

49 -

يرى قدماء مشايخ المعتزلة أن الأمر بالشيء ليس نهياً عن ضده، لأنه القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، يفضي إلى أن يسمى الأمر نهياً عن الحقيقة، وهذا باطل.

والراجح في ذلك: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بطريق المعنى لا بطريق الصيغة، بمعنى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده.

ص: 159

50 -

يرى أبو هاشم أن الفعل ذا الوجهين لا يصح أن يتعلق به النهي، وإلا لزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد مأموراً منهياً، وذلك محال.

والراجح في ذلك: عدم استحالة انقسام النوع الواحد من الأفعال إلى واجب وحرام، بحيث يكون مأموراً به من وجه ومنهي عنه من وجه آخر وذلك لأن الجهة منفكة بين مورد الأمر والنهي، فلا يؤدي إلى التناقض والتضاد.

51 -

يرى جمهور المعتزلة أن النهي لا يقتضي فساد المنهي عنه مطلقاً لا في العبادات ولا في المعاملات، بحجة أن لفظ النهي لغوي وفساد العبادة شرعي، فلا يجوز أن يكون موضوعاً له.

والراجح في ذلك: أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه في العبادات والمعاملات على السواء، لأن كل ما نهى الله عنه وحرمه في بعض الأحوال وأباحه في حال أخرى إنما كان لمصلحة فيما أباحه أولاً ولمفسدة فيما حرمه ثانياً، وإلا فإن الحرام لا يكون صحيحاً نافذاً كالحلال بحيث يترتب عليه الحكم كما يترتب على الحلال ويحصل به المقصود كما يحصل به.

52 -

يرى أبو علي الجبائي أن الجمع المنكر يحمل على الاستغراق من جهة الحكمة، لأن حمله على ذلك حمل له على جميع حقائقه، فكان أولى من حمله على البعض.

والراجح في ذلك: أن الجمع المنكر يحمل على أقل الجمع، لأن الجمع المنكر لا يتبادر منه الاستغراق عند الإطلاق.

53 -

يرى بعض المعتزلة أنه لا يجوز أن يسمع الله تعالى المكلف الخطاب العام المخصوص دون أن يسمعه الدليل المخصص، لأنه لو جاز ذلك لكان إغراء للمكلف بالجهر باعتقاد استغراقه، وهذا قبيح.

والراجح في ذلك: جواز إسماع الله تعالى المكلف الخطاب العام المخصوص دون إسماعه المخصص، وذلك لأن كثيراً من نصوص القرآن الكريم قد وردت عامة في لفظها، وتأخر بيان خصوصها عن موردها فترة من الزمن.

54 -

يرى أبو علي وأبو هاشم أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن متعبداً بالاجتهاد في شيء من الشرعيات، لأن الله تعالى نفى عن رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينطق بالهوى، فكان ما ينطق به وحياً منزلاً.

والراجح: جواز تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في الحوادث التي لم يرد بها نص، لأنه إن كان المانعون من ذلك قد منعوه خشية أن يجتهد صلى الله عليه وسلم فيخطئ، فليس الخطأ في الاجتهاد من الخطأ الذي يتنزه عنه منصب النبوة حتى يقال بعدم جواز تعبده بذلك.

وإن كان منعهم من ذلك حرصاً على حماية مصالح المكلف وصوناً له من الوقوع في المفسدة، فإن ذلك مردود بأن اجتهاده صلى الله عليه وسلم بعناية الله تبارك وتعالى عن الخطأ والزلل.

55 -

يرى موسى بن عمران أنه يجوز أن يفوض الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم أو للعالم الحكم بما شاء، لأنه إذا جاز أن يفوض الله المكلف بأن يختار واحدة من خصال الكفارة، جاز أن يفوض إليه الحكم بواحد من الأحكام بحسب اختياره.

والراجح في ذلك: أنه لا يجوز أن يفوض الله سبحانه وتعالى المكلف بأن يحكم بما شاء ويختار ما يريد، لأنه يلزم على هذا التفويض إبطال التعبد بالاجتهاد والتقليد، ويفضي إلى أن يستوي العامي بالعالم.

ولا يصح قياس هذه المسألة على الواجب المخير، فإن الخصال المشتمل عليها الواجب المخير لا تفويض فيها إذ الحكم محدد، وهو مأمور بأن يختار ما شاء مما حدده الشارع. وأما التفويض فمعناه أن تترك الحرية للمكلف بإنشاء ما أراد من الأحكام.

56 -

يرى بشر المريسي وكثير من معتزلة بغداد أن المخطئ في اجتهاده آثم، وذلك لأن الحق ممكن التدارك، إذ نصب الله تعالى عليه دليلاً يعرف به فمن أخطأ فليس بمعذور.

ص: 160

والحق في ذلك: أن الإثم مرفوع عن المجتهد المخطأ إذا اجتهد في أحكام الفروع التي ليس عليها دليل قاطع من نص أو إجماع، وأنه مأجور على اجتهاده لما بذله من جهد واستفراغ وسع، لثبوت ذلك بنصوص الكتاب والسنة.

57 -

يرى أبو بكر الأصم أن قضاء القاضي ينقض بالاجتهاد، لأن على الحق دليلاً فمن أخطأه تجاوز الحق إلى الباطل فينقض حكمه.

والراجح في ذلك عدم جواز نقض قضاء القاضي بالاجتهاد، لأن جواز النقض يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام القضائية، فيفضي إلى أن يفقد الناس ثقتهم بالقضاة، فتفوت مصلحة نصب الحاكم.

58 -

يرى بعض المعتزلة أنه يجوز للمجتهد الاكتفاء بترجيح مذهب على مذهب من غير تمسك بما يستقل دليلاً، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكتفون في تفاوضهم بمسالك الترجيحات دون أن يمهدوا أدلة مستقلة، وهم الأسوة في ذلك.

والحق في ذلك عدم جواز الترجيح بلا دليل، وإلا لأصبح ضرباً من ضروب الهوى والتشهي، ولو كان الترجيح جائزاً بلا دليل لكان للعامي دخل كبير في مسائل الاجتهاد.

59 -

يرى المعتزلة البغداديون أنه لا يجوز للعامي تقليد المجتهد في فروع الشريعة بل يجب عليه النظر وطلب الدليل، لأن العامي لا يأمن أن يكون من قلده لم ينصح في الاجتهاد فيكون فاعلاً لمفسدة.

والحق في ذلك: أنه يجب على العامي تقليد المجتهد في فروع الشريعة، وذلك لعجزه وعدم تمكنه من معرفة الحكم بدليله، إذ أنه فاقد لأهلية الاجتهاد، وفاقد الشيء كيف يعطيه؟ ولأنه لو كلف العامي بالاشتغال بمسائل الاجتهاد لتعطلت سبل الحياة التي هي قوام الناس.

60 -

يرى القاضي عبد الجبار أنه لا يجوز أن يختار المكلف الأخف من فتوى المجتهدين المتساوين، لأن الشريعة قد دلت على أن الحق في الأشد دون الأخف.

والراجح في ذلك: أن المقلد مخير بأخذ ما شاء من أقوال المجتهدين عند التساوي في الأمور المعتبرة، وذلك لأن إلزامه بالأخذ بالقول الأشد لا دليل عليه، بل قد قام الدليل على خلاف ذلك، حيث صح عنه صلى الله عليه وسلم وهو الأتقى والأخشى لله تعالى- أنه كان يختار أيسر الأمرين ما لم يكن إثماً.

وبعد: فلا أدعي كمالاً فيما كتبت ولكن حسبي من ذلك ما بذلته من جهد لم أدخر فيه وسعاً، فإن كان صواباً فمن الله وله الحمد والمنة، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله تعالى مما زل به القلم أو أخطأ به اللسان.

وأسأل الله تعالى أن يجزل المثوبة للمشرف على هذا البحث فضيلة الدكتور الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الدرويش على ما أولانيه من رعاية واهتمام وإرشاد وتوجيه حتى استطعت بتوفيق الله تعالى تخطي العقبات وتجاوز العثرات.

كما أتوجه بالشكر الجزيل لكل من أعانني على هذا البحث بإعارتي ما أحتاج إليه من مراجع ومصادر.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

.........

ص: 161