الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)} [سورة النور: 23 - 25].
فإذا كان القاذف هو الزوج فالحكم هنا اللعان، وذلك بأن يشهد أربع شهادات على صدقة فيما رماها به، والشهادة الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتشهد هي أربع شهادات على كذبه والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)} [سورة النور: 6 - 9].
وفِي هذا الحكم على الذين يقولون بألسنتهم ما ليس لهم به علم، ويحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم - قطع لقالة السوء التي تؤذي الأحياء، وتهدم المجتمعات، وتسري بين الناس سريان النار في الهشيم {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة النور: 19].
المَبحث الثالث حَدُّ شرب الخمْر
كل ما يغتال العقل ويذهبه فهو خمرٌ، وفي الحديث "كل مسكر حرام" رواه
البخاري ومسلم، فيدخل في الخمر صلى شراب أسكر سواء صنع من التمر أو العنب أو القمح أو غير ذلك، ويدخل فيه الحشيش والأفيون: الحبوب التي تؤدي إلى الهلوسة.
وقليل ما أسكر كثيره حرام، وقد صحت الأحاديث بذلك.
وقد كانت الخمر شائعة عند أهل الجاهلية، يشربونها ويفخرون بشربها، وتقديما للضيوف قال حسان بن ثابت:
ونشربها فتتركنا ملوكا
…
وأسدًا لا ينهنهنا اللقاء
ولكن بعض عقلائهم كان يعرف مضرتها وما تسببه من آفات كما قال الشاعر:
شربت الخمر حتى ضل عقلي
…
كذاك الخمر تفعل بالعقول
فلما جاء الإسلام تدرج بهم، حتى حرمها تحريمًا كليًّا في نهاية المطاف، وآخر ما نزل في شأن الخمر قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَينَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} [سورة المائدة: 90، 91].
وكما حرم الإسلام شربها حرم تصنيعها والاتجار بها ونقلها وكل ما يتعلق بها. وقد ظهر للناس اليوم شيء كثير من آفات الخمر، وصدقت أبحاث الخبراء أقوال المجربين من قبل الذين قالوا: الخمر أم الخبائث، ذلك أن من ضربها وفقد عقله لا يبعد عليه أن يقع في آية جريمة من الجرائم، فقد يضرب ولده ويقتله ويواقع أُمَّه، ويفعل ما يندى له الجبين، ولو أُخِذ للسكير فلم تلفزيوني حال سكره لذاب حياء من نفسه إذا كانت فيه بقية حياء عند عرض الفلم على من أخذ له.