الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيام نبي الله موسى قبل بضعة ألوف من السنين، وبعد جلسات كثيرة متواصلة اعتنق أولئك الطلبة الدين النصراني (1).
نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل، ولكن ما فيهما من نصوص طرأ عليه كثير من التغيير والتحريف والتبديل بفعل الترجمات المستمرة من لغة إلى لغة، وبفعل علماء الضلال الذين أدخلوا في هذين الكتابين ما ليس منهما، وحذفوا منهما نصوصًا لم ترق لهم، فالبقية الباقية من الحق فيهما اختلطت بباطل كثير، أمّا القرآن فهو آخر الكتب السماوية، لم يتغير ولم يتبدل، والحقائق الكونية الموجودة فيه كثيرة وصادقة.
نماذج من الإعجاز العلمي في كتاب الله
لقد ألفت مؤلفات في هذا الموضوع وأنا أذكر بعض الأمثلة فمن ذلك:
1 -
مراحل خلق الجنين، فالقرآن يفصل هذه المراحل تفصيلًا دقيقا، ولم يعرف العلماء هذه التفصيلات إلا قريبًا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} [الحج: 5].
(1) انظر هذه الحادثة في كتاب: الإمام يتحدى لوحيد الدين خان ص 121 وقد نقلها المؤلف عن
ذلك الأستاذ في كتابه The Evidence of God p.p. 137 - 38
ارجع إلى أوثق المصادر الطبية التي تتحدث عن خلق الجنين، هل تجد في ما حدثنا الله عنه شيئًا يناقض هذه الحقائق التي ذكرها العزيز العليم! !
2 -
الأذى الذي في المحيض، فقد نهى القرآن الرجال عن معاشرة أزواجهم في المحيض، وعلل ذلك بأن المحيض أذى، قال تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222].
وقد تبين للعلماء في هذا العصر أن دم الحيض دم فاسد، يحتوي على ميكروبات عديدة، وجراثيم متنوعة، فإذا عاشر الرجل زوجته أثناء فترة الحيض فلا يأمن أن يصاب بالتهابات وأمراض مؤذية.
أضف إلى هذا أن الأعضاء التناسلية في المرأة تكون محتقنة أثناء فترة الحيض، وبخاصة الرحم، الذي يكون محتقنًا إلى درجة النزف، فإذا خالط الرجل زوجته فإن هذا قد يؤدى إلى تمزيق أغشية رحم المرأة فتنتشر العدوى بواسطة الميكروبات الموجودة في الأغشية إلى أمكنة أخرى مما يؤثر في صحة المرأة، ثم هناك أذى من نوع ثالث هو الأذى النفسي الذي يصيب الزوجين، فكثير من الرجال والنساء يصابون باشمئزاز ونفور نفسي ينتج عنه ضعف جنسي قد يكون شديدًا.
3 -
مكان الأعصاب التي تحس بالحرق أو الإصابة: وهذه الأعصاب موجودة في الجلد فقط، ولذلك لو قطعت أمعاء الإنسان بعد فتح بطنه لا يحس بقطعها، وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56].
ولا يعترض على هذا بإحساس الإنسان بالبرودة والحرارة فِي أمعائه، لأن الذي في الجلد هو أعصاب الإحساس بالإصابة والحرق، وهناك أعصاب أخرى كثيرة منتشرة في أجزاء الجسم.
4 -
الكون الآخذ في الاتساع: {وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47].
والقوم الذين لم يقرؤوا القرآن ولكنهم يبحثون في خلق الله تساءلوا قائلين: "ما حجم الفضاء المحيط بنا؟ وقد كان الجواب عن هذا السؤال يقول إن الفضاء ليس له حجم معين، حيث أنه يتسع باستمرار"، يقول الدكتور (أدينغتون) Eddinqton في هذا الموضوع:"يمكننا تمثيل النجوم والمجرات وكأنها قائمة على سطح بالون من المطاط يجري نفخه بصورة مستمرة، وهكذا فإن الأجرام الفلكية تبتعد عن بعضها أكثر فأكثر بفعل التضخم كعنصر مستقل عن حركاتها العادية، وعن الآثار المترتبة على قوى التجاذب فيما بينها"(1)، ولقول "جوليان" معقبا على مقالة البرفسور (أدينغتون): "للكون ميل طبيعي للتوسع، تقابله بصورة تقريبية قوى التجاذب الموجودة في المادة
…
إن نصف قطر الفضاء اليوم لا يقل عن عشرة أضعاف نصف قطره الأصلي حسب تقديرات البرفسور (أدينغتون) ومعدل التوسع الفعلي يزداد بصورة مستمرة،
…
ومعدل الازدياد هذا سوف يكبر في المستقبل" (1)
5 -
الشمس الجارية في الفضاء: كان الظن أن الشمس تدور حول الأرض، ثم
(1) انظر كتاب "الكون المتسع" ص 18 - 19 وهو فصل مترجم من كتاب Limitation of Science G.W.Sullivan، وقد ترجمت هذا الفصل الدار العلمية بالكويت.
ثبت لدى العلماء أن الأرض هي التي تدور حول الشمس، ولكن العلماء أخطؤوا عندما زعموا أن الشمس واقفة، وأخيرا تبين لهم أنها تسير بسرعة خارقة، وأفضل تعبير عن حركتها هو الجريان، وصدق الله إذ يقول:{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38]
6 -
في العسل شفاء للناس: قبل ثلاثين سنة فقط كان الشائع في أمريكا أن العسل ناقل للجراثيم، ولم يظهر للعلماء فوائد العسل الطبية إلا منذ عهد قريب، واليوم يدخل العسل في أكثر من خمسين دواءً، وتبين للأطباء أن العسل قاتل للجراثيم، فلم تعش فيه جرثومة واحدة، وتبين لهم أنه علاج جيد لكثير من الأمراض، كفقر الدم، وأمراض الرئة، وأمراض الجهاز التنفسي، وأمراض العين، والأمراض الجلدية، وغيرها كثير (1)، وصدق الله إذ يقول:{يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69].
(1) لقد استقصى محمد حسن الحمصي في كتابه "النحلة تسبح الله" الفوائد الطبية التي في العسل، ورجع إلى المصادر الطبية والعلمية الحديثة الموثقة في هذا المجال، وهو مطبوع منتشر في الأسواق.