الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفَصْل الرابع شبهات حَول تشريع العقوبات الإسلامي
تعرض تشريع العقوبات الإسلامي لهجوم شديد من الذين عميت بصائرهم، أو من الذين يريدون السوء بالإسلام والمسلمين.
إن تطبيق العقوبة وفق المنهج في الإسلام يحفظ على المسلمين دينهم وأنفسهم وأموالهم وعقولهم وديارهم، وبذلك يحافظ على مقومات المجتمع الإسلامي، كما تحافظ على ثمار الجهود التي تبذل لتحضر المجتمع ورقيه، والذين يريدون لهذا المجتمع السقوط هم الذين يهاجمون تشريع العقوبات.
وقد قالوا في هجومهم على تشريع العقوبات إنها تشريعات قاسية، لا تناسب روح العصر، والمفروض في المشرع أن يعالج نفسية المجرم، أمَّا تشريع العقوبات في الإسلام فإنها تحطم نفسية المجرم عندما تجلده أو تقطع يده.
وفي الرد عليهم نقول:
1 -
إن الذي فرض هذه العقوبات هو رب العباد، وهو أرحم بعباده من العباد بأنفسهم، ولو لم يكن هؤلاء مستحقون لهذه العقوبات لما فرضها العليم الخبير.
2 -
أثبتت هذه العقوبات عبر التاريخ الإسلامي جدواها في الحد من الجريمة، وعندما تخلصت البشرية من هذه العقوبات زاد انتشار الجريمة، وسنلقي نظرة على مدى انتشار الجريمة في الغرب بسبب خفة العقوبة.
3 -
إن البديل الذي وضعته القوانين الوضعية للعقوبات البدنية هو السجن، وعقوبة السجن تحتاج إلى تقويم، فقد أصبحت السجون مدارس وجامعات لا لإصلاح المجرمين بل إلى تخريج كبار المجرمين، فالمنحرف يدخل السجن فيختلط بكبار المجرمين، ثم يتخرج على أيديهم، ويصبح مجرمًا كبيرًا.
أضف إلى هذا أن العقوبة الشرعية لا تكلف الأمة إلا القليل من الوقت، أمَّا السجون فلها تكاليف باهظة في بنائها وتجهيزها، ثم في حراستها وحمايتها، ثم في تقديم الخدمة لمن نزل فيها، ومهما قامت الدول ببناء السجون فإنها تضيق بنزلائها، حتى الدول الكبرى أرهقها بناء السجون.
4 -
إن الذين يريدون إلغاء العقوبات الشرعية بحجة الرحمة بالمجرمين، نظروا إلى الموضوع بعين واحدة، أو نظروا إليه من زاوية واحدة، نظروا إلى المجرم فقط، ولكنهم أهملوا المجتمع الذي عاث فيه المجرمون فسادًا، هؤلاء لم يكترثوا بالدماء التي تسفك، والأعراض التي تنتهك، والأموال التي تنهب، والعقول التي تدمر، ولم يهتموا بالآثار الخطيرة التي تسببها الجريمة للصغار والكبار والرجال والنساء والأسر والمجتمعات، فكم من إنسان فقد النطق بل الحياة عندما فوجئ بمجرم يشهر عليه السلاح في منتصف الليل! وكم من مجتمع فقد الأمن بسبب كثرة الجريمة! !
5 -
من الذي يقول إن العقوبة البدنية لا تعالج نفس المجرم، إن العقوبة فيها صلاح للمجتمع كله بما فيه المجرم وفي ذلك يقول رب العزة {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)} [سورة البقرة: 179].
في القصاص حياة لمن أراد القتل، فبخوفه من القصاص يحفظ نفسه، وبالقصاص يعصم من أراد قتله أيضًا، ومن هذا المنطلق أمر الشارع بأن يشهد