الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفَصْل الثالث جَرائم التَّعْزير
التعزيرات تكون في "المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة"(1) كما يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقد مثل لهذه المعاصي "بالذي يقبل الصبي، والمرأة الأجنبية، أو يباشر بلا جماع، أو يأكل ما لا يحلُّ له كالدم والميتة، أو يقذف الناس بغير الزنا، أو يسرق من غير حرز، أو شيئًا يسيرًا، أو يخون أمانته كولاة أموال بيت المال، أو الوقوف، ومال اليتيم ونحو ذلك، إذا خانوا فيها، وكالوكلاء والشركاء إذا خانوا، أو يغش في معاملته كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك، أو يطفف المكيال والميزان، أو يشهد بالزور، أو يلقن شهادة الزور، أو يرتشي في حكمه، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعتدي على رعيته، أو يتعزى بعزاء الحاهلية، أو يلبي داعي الجاهلية"(2).
فهؤلاء وأمثالهم كما يقول ابن تيمية: "يعاقبون تعزيرًا وتنكيلًا وتأديبًا، بقدر ما يراه الوالي على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته، فإذا كان كثيرًا زاد في العقوبة، بخلاف ما إذا كان قليلًا، وعلى حسب حال كبر الذنب وصغره، فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ما لا يعاقبه من لم يتعرض إلا لمرأة واحدة، أو صبي واحد"(3).
(1) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 96، طبعة دار الكتب الحديثة، بيروت.
(2)
المصدر السابق ص 97.
(3)
المصدر السابق.
"وليس لأقل التعزير حد" كما يقول العلامة الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى "بل هو بكل ما فيه إيلام الإنسان من قول أو فعل، وترك قول، وترك فعل، فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة كما هجر النبي وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا، وقد يعزر بعزله عن ولايته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك، وقد يعزر بترك استعماله في جند المسلمين، كالجندي المقاتل إذا فرَّ من الزحف، فإن الفرار من الزحف من الكبائر، وقطع خبزه نوع تعزير له، وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم، فعزله من الإمارة تعزير له، وقد يعزر بالحبس، وقد يعزر بالضرب، وقد يعزر بتشويه وجهه (1) وإركابه على دابة مقلوبا"(2).
(1) يريد بذلك تسويد وجهه، ولا يقصد التمثيل به، فذلك حرام.
(2)
المصدر السابق.