الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولمز الناس وهمزهم، يكون بالسخرية بهم والطعن في أعراضهم وذكر عيوبهم، ونبزهم بالألقاب: أي مناداتهم بألقاب وأوصاف يكرهونها، وقد أشارت الآية إلى أن المسلمين كالجسد الواحد، فمن رمى أخاه أو لمزه أو نبزه بلقب يكرهه فكأنما فعل ذلك بنفسه، لأن الأمة الإسلامية وحدة واحدة.
ومما حذر الله منه اتهام الآخرين اتهامات تقوم على الظنون، فإن الظنون تفسد العلائق بين الناس، وتقود إلى مزالق في الأحكام والتصرفات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].
ومما حذرنا الله منه التجسس، لمعرفة أسرار الآخرين والاطلاع على عوراتهم {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12].
وحذرنا تبارك وتعالى من الجريمة النكراء وهي اغتياب الناس، وعدّ المغتاب بمثابة ذلك الذي يأكل لحم أخيه وهو ميت {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].
"والغيبة ذكرك أخاك بما يكره (1) " كذلك عرفها الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته وكذبت عليه.
المبحَث السادس جملة من الآداب الشرعية
والآداب الشرعية كثيرة جدًّا، منها إكرام الضيف، وفي الحديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"(2) ومنها الاستئذان عند الدخول {يَا أَيُّهَا
(1) رواه مسلم.
(2)
متفق عليه.
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27].
ومنها إلقاء السلام ورده {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86].
ومنها التسمية في أول الطعام، والحمد في آخره، والأكل باليمين، وقد أدب الرسول صلى الله عليه وسلم غلامًا ققال له:"يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك (1) "، ومنها أن يحمد العاطس الله، فيقول له من يسمعه يرحمك الله، وهذا هو تشميت العاطس الوارد في الحديث، فيرد عليه العاطس: يهديكم الله ويصلح بالكم، ففي الحديث:"إذا عطس أحدم، فليقل الحمد لله، وليقل أخوه وصاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم"(2).
ومن الآداب عدم تناجي اثنين دون الثالث، ففي الحديث:"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه"(3).
ورغب الإسلام في عيادة المريض، ففي الحديث:"إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع، قيل يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: جناها (4) ".
وأرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عدم الشرب والأكل وقوفا، ففي الحديث الذي يرويه أنس رضي الله عنه "نهى أن يشرب الرجل قائما"، قال قتادة. قلنا لأنس: فالأكل؟ قال: "أشرُّ وأخبث"(5) أي الأكل قائمًا.
(1) متفق عليه
(2)
رواه البخاري.
(3)
متفق عليه.
(4)
رواه مسلم.
(5)
رواه مسلم.
ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب والحرير ففي الحديث: "نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة"(1).
ومما أرشدنا إليه رسولنا المختار عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، رعاية الأبناء ورحمتهم وتقبيلهم، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن والحسين، وأنكر على من قال له: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم واحدًا فقال له المصطفى: "من لا يرحم لا يرحم"(2) والمسلم تتعدى رحمته دائرة الإنسان إلى الحيران، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي سقى كلبًا، فشكر الله له فغفر له، فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؛ فقال:"في كل ذات كبدة رطبة أجر"(3).
وأرشد عليه الصلاة والسلام إلى الرفق في معالجة الأمور، وقد قال عليه السلام لزوجه عائشة مؤدبًا ومعلمًا عندما سبت اليهود ولعنتهم:"مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله"(4) ووجهنا الإسلام إلى التعاون فيما بيننا على البر والتقوى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
وشبه الرسول صلى الله عليه وسلم ترابط الجسد الواحد، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"(5).
(1) متفقق عليه.
(2)
صحيح البخاري، فتح الباري: 10/ 426.
(3)
صحيح البخاري، فتح الباري: 10/ 438.
(4)
صحيح البخاري، فتح الباري: 10/ 449.
(5)
صحيح البخاري، فتح الباري: 10/ 450.
وحذرنا عليه السلام من النميمة، وأخبر أن الذي كان يمشي بالنميمة بين الناس يعذب في قبره (1).
ورغبنا الإسلام في السعي في حاجات إخواننا، ففي الحديث:"من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"(2).
(1) الحديث في صحيح البخاري، انظر فتح الباري: 10/ 469.
(2)
صحيح مسلم، انظر شرح النووي لمسلم: 16/ 135.