الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فحصرها وتسلمها فى شهر ربيع الأول من السنة بالأمان. ولما أخذها أرسل إلى صاحب سجستان يدعوه إلى طاعة خوارزم شاه، والخطبة له ببلاده، فأجابه إلى ذلك وخطب له.
ذكر أسر خوارزم شاه وخلاصه
وفى سنة أربع وستماية عبر السلطان علاء الدين خوارزم شاه نهر جيحون لقتال الخطا. وسبب ذلك أنهم كانت قد طالت مدتهم ببلاد تركستان وما وراء النهر، وثقلت وطأتهم على الناس. وكان لهم فى كل مدينة نائب يجبى لهم الأموال وهم يسكنون الخركاهات «1» على عادتهم قبل الملك. وكان مقامهم بنواحى أوزكند «2» وبلاساغون «3» وكاشغر «4» . فاتفق أن سلطان سمرقند وبخارى ويلقب قان قانان ومعناه سلطان السلاطين، وهو من أولاد الملوك الخانية عريق فى الإسلام والملك، أنف من تحكم الكفار الخطا على المسلمين، فأرسل إلى خوارزم شاه يحثه على قصد الخطا وقتالهم، وأنه يكون معه عليهم، ويحمل إليه ما يحمله إليهم، ويخطب له ببلاده،
ويضرب السكة باسمه، وحلف له على ذلك، وسير إليه أكابر بخارى وسمرقند. فاستوثق خوارزم شاه منه وأخذ فى إصلاح بلاده وتقرير النواب بها، وصالح غياث الدين محمود الغورى على ما بيده ثم جمع العساكر وسار إلى خوارزم، وتجهز منها وعبر جيحون.
واجتمع بسلطان سمرقند، فاجتمع الخطا، وجاء إليه. وكان بينهم حروب كثيرة تارة له وتارة عليه، ودامت على ذلك مدة، فاقتتلوا فى بعض الأيام فانهزم عسكره، وقتل منهم وأسر جماعة، فكان من أسر خوارزم شاه، أسر هو وابن شهاب الدين مسعود وهو من أكابر أمرائه، أسرهما رجل واحد. ووصلت العساكر الخوارزمية إلى خوارزم وقد فقدوا السلطان فاتصل الخبر بكزلك «1» خان والى نيسابور وكان إذ ذاك يحاصر هراه بعد قتل ابن خرميل على ما نذكره، ففارق هراه وتوجه إلى نيسابور وكان خوارزم شاه لما ملكها من الغورية خرب سورها فشرع فى إصلاحه وشحنها بالجند واستكثر من الميرة وعزم على الاستيلاء على خراسان، إن صح له فقد السلطان. واتصل خبر خوارزم شاه بأخيه على شاه وهو بطبرستان فدعا لنفسه وقطع خطبة أخيه واستعد لطلب السلطنة.
هذا ما كان من أولئك، وأما خوارزم شاه فأنه لما أسر قال له ابن شهاب الدين مسعود:«المصلحة أن تصير خادما لى فى هذه المدة لأتحيل فى خلاصك» فصار خوارزم شاه يخدمه، ويقف بين.
يديه، ويلبسه قماشه، ويطويه إذا قلعه، ويقدم له الطعام، ويعامله معاملة الغلمان. فقال الذى أسرهما لابن مسعود:«أرى هذا يخدمك» فقال: «هو غلامى» قال: «فمن أنت» قال: «أنا فلان» فأكرمه الخطاى وعظمه وقال له: «لولا أن القوم قد عرفوا بمكانك عندى أطلقتك» فشكره ابن مسعود وأعقله أياما وقال له: «إنى أخاف أن يرجع المنهزمون فلا يرانى أهلى معهم، فيظنون إننى قتلت، فيقتسمون مالى فأهلك، وأحب أن تقرر علىّ ما تريد من المال، أحمله إليك، فقرر عليه مالا وقال: «أريد أن تأمر رجلا عاقلا من أصحابك يذهب بكتابى إلى أهلى، ويخبرهم بعافيتى، ويحضر معه المال» ثم قال:
إن أصحابك لا يعرفون أهلنا، وهذا غلامى أنا أثق به، ويصدقه أهلى بسلامتى. فأذن الخطاى فى إرساله، فجهزه وأرسل معه عدة من الفرسان يحمونه، فسار حتى قارب خوارزم، وعاد الفرسان ووصل خوارزم شاه إلى خراسان، فاستبشروا به وضربت البشائر وبلغه ما فعله أخوه بطبرستان وكذلك خان بنيسابور. فأما كزلك خان فإنه لما بلغه وصوله أخذ أمواله وأهله وأصحابه وهرب صوب العراق؛ وأما على شاه فهرب إلى غياث الدين الغورى فأكرمه. ودخل خوارزم شاه إلى نيسابور، وأصلح أمرها، وجعل فيها نائبا وأما ابن مسعود فإن الخطاى قال له:«قد عدم خوارزم شاه فهل عندك شىء من خبره» قال: «هو أسيرك» قال: فلم لا أعلمتنى به حتى كنت أبالغ فى خدمته وأسير بين يديه إلى ملكه؟» قال: خفت عليه منك. فسار الخطائى وابن مسعود إلى خوارزم شاه فأكرمهما إكراما كثيرا وبالغ فى الإحسان إليهما.