الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (وهو بدل من (يظنون))
الأوجه ما قاله أبو حيان أنه حال من (يظنون) أو صفة أخرى.
قوله: (لله ولأوليائه
…
).
قال الشيخ سعد الدين: أي أنَّ كون الأمر لله كناية عن كونه لخواصه أيضاً لكونهم من الله بمكان وكونهم منصورين عالين على الأعداء. اهـ
قوله: (وهو بدل من (يُخْفُونَ)، أو استئناف على وجه البيان له).
قال الطَّيبي: كأنه قيل: ما ذلك القول الذي كانوا يُخْفُونَ في هذا القول؟
فأجيب: يقولون أي يقولون في أنفسهم قولاً معناه: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا. اهـ
قال الشيخ سعد الدين: الأجود الاستئناف لكثرة فوائده، ولأنه لو كان بدلاً من (يُخْفُونَ) و (تُخفُون) حال من (يَقُولُون هَل لنَا) لكان (يَقُولُونَ لَو كَانَ لَنَا) في موضع الحال من (يَقولُون هَل لنَا)، ولا خفاء في عدم المقارنة إذ (يَقُولُونَ لَو كَانَ) مرتب على قوله (إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) المقول بعد قولهم (هَل لنَا). اهـ
قوله:
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ
…
) إلى آخره.
قال الطَّيبي: اعلم أنَّ تأويل هذه الآية من المعضلات، والتركيب من باب الترديد للتعليق كقول الشاعر:
لو مسها حَجَر مسته سراءُ
لأن قوله (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ) خبر (إنَّ)، وزيدت (إنَّ) للتوكيد وطول الكلام و (ما) لتكفها عن العمل، وأصل التركيب: إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما تولوا لأن الشيطان ولاّهم بسبب اقتراف الذنوب، كقوله: إنَّ الذي أكرمك إنما أكرمك لأنك تستحقه، ثم قوله (اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ) إما أن يريد به ذنوب اقترفوها قبل التولي فصارت تلك الذنوب سبباً لهذا التولي، فيكون من باب إطلاق السبب على المسبب، أو أن يراد به هذا الذنب الخاص وهو التولي يوم أحد وهو المراد
من قوله: وقيل: استزلال الشيطان إياهم هو التولي، والمعنى: إن الذين انهزموا يوم أحد إنما ارتكبوا هذا الذنب لمّا تقدمت لهم ذنوب.
والتركيب على التقديرين من باب تحقيق الخبر كقوله:
إن الذي ضربت بيتاً مهاجرة
…
بكوفة الجند غالت دونها غول.
وليس من باب أنَّ الصلة علة للخبر كقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) لأنَّ قوله (بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) يأباه، وتحقق التحقيق. اهـ
قوله: (وكان حقه (إذ) لقوله (قالوا) لكنه جاء على حكاية الحال الماضية)
قال الشيخ سعد الدين: معناه أن تقدر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان الماضي، أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن، وهذا كقولك: قالوا ذلك حين يضربون، والمعنى: حين ضربوا، إلاّ أنك جئت بلفظ المضارع استحضاراً لصورة ضربهم في الأرض.
واعترض بوجهين:
الأول: أنَّ حكاية الحال إنما تكون حيث يؤتى بصيغة الحال، والمذكور هنا صيغة الاستقبال، لأنَّ معنى إذا ضربوا: حين يضربون فيما يستقبل.
الثاني: أن قولهم (لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا) إنما هو بعد موتهم فكيف يتقيد بالضرب في الأرض؟ فكيف ما اعتبروه إنما هو حال حياتهم.
وأجيب عن الأول: بأن (إِذَا ضَرَبُوا) في معنى الاستمرار كما في (وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنوا) فيفيد الاستحضار نظراً إلى الحال.
وعن الثاني: بأنَّ (وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ) في موقع جزاء الشرط من جهة المعنى، فيكون المعنى: لا تكونوا كالذين كفروا وإذا ضرب إخوانهم في الأرض فماتوا أو كانوا غزاً
فقتلوا قالوا: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فالضرب والقول كلاهما في معنى الاستقبال، وتقييد القول بالضرب إنما هو باعتبار الجزاء الأخير وهو الموت والقتل، فإنه وإن لم يذكر لفظاً لدلالة قوله (مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) عليه فهو مراد معنى، والمعتبر المقارنة عرفاً كما في قوله (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ) وقوله: إذا طلع هلال المحرم آتيك في منتصفه.
وقال الزجاج: (إذا) هنا تنوب عما مضى من الزمان وما يستقبل، يعني أنه لمجرد الوقت أو لقصد الاستمرار، والذي يقتضيه النظر الصائب أن لا يجعل (إِذَا ضَرَبوا) ظرف (وَقَالُوا) بل ظرف ما يحصل للإخوان حتى يقال لأجلهم في حقهم ذلك القول، كأنه قيل: قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون. انتهى كلام الشيخ سعد الدين.
وقال أبو حيان: يمكن إقرار (إذا) على الاستقبال بأن يقدر العامل فيها مضاف مستقبل على أنَّ ضمير (لو كَانُوا) عائد على (إخوانهم) لفظاً لا معنى على حد: عندي درهم ونصفه، والتقدير: وقالوا مخافة هلاك إخوانهم إذا ضربوا أو كانوا غزاً لو كان إخواننا الآخرون الذين تقدم موتهم وقتلهم عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فتكون هذه المقالة تثبيطاً لإخوانهم الباقين عن الضرب والغزو لئلا يصيبهم ما أصاب الأولين. اهـ
قال الطَّيبي: تلخيص الوجوه الثلاثة هو أنَّ التعليل في الوجه الأول داخل في حيز الصلة ومن جملة المشبه به، والمعنى: لا تكونوا مثلهم في القول الباطل والمعتقد الفاسد المؤديين إلى الحسرة والندامة والدمار في العاقبة، وفي الثاني: العلة خارجة عن جملة المشبه به لكن القول والمعتقد داخلان فيه، أي: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعل انتفاء كونكم معهم في ذلك القول والاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة، وفي الثالث: الكل خارج من ذلك، والمعنى: لا تكونوا مثلهم ليجعل انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، فعلى هذا قوله تعالى (وَقَالُوا) ابتداء كلام عطف على مقدرات شيء كما يقتضيه أقوال المنافقين وأحوالهم وأفعالهم.
قال: فإن قلت: فما وجه اتصاله بالشبه، وما تلك المقدرات؟
قلت: لما وقع التشبيه على عدم الكون عمّ جميع ما يتصل بهم من الرذائل، وخص المذكور لكونه أشنع وأبين لنفاقهم، أي أنهم أعداء الدين لم يقصروا في المضارة والمضادة بل فعلوا كيت وكيت وقالوا كذا وكذا، ونظيره موقع قوله (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) من قوله (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ). اهـ
قوله: (على أنّ اللام لام العاقبة
…
) إلى آخره.
قال الطَّيبي: لما كان إيقاع الحسرة مترتباً على قولهم ذلك من غير أن يكون الثاني مطلوباً بالأول شبه بأمر مترتب على أمر يكون الأول عرضاً في الثاني على التهكم والتوبيخ ثم استعير لترتب المشبه كلمة الترتب المشبه به وهي اللام. اهـ
قوله: (أو بـ (لا تكونوا)، أي: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد، وليجعله حسرة فى قلوبهم خاصة).
قال أبو حيان: هذا كلام مثبج لا تحقيق فيه، لأن جعل الحسرة لا يكون سبباً للنهي، إنما يكون سبباً لحصول امتثال النهي، وهو انتفاء المماثلة، فحصول ذلك الانتفاء والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل عنه ما يغيظهم ويغمهم إذا لم يوافقوهم فيما قالوه واعتقدوه فلا يضربون في الأرض ولا يغزون، فالتبس على الزمخشري استدعاء انتفاء المماثلة بحصول الانتفاء، وفهم هذا فيه خفاء ودقة. اهـ
قال الحلبي: ولا أدري ما وجه تثبيج كلام الزمخشري، وكيف رد عليه على زعمه بكلامه. اهـ
وقال السفاقسي: يلزم على هذا الاعتراض أن لا يجوز نحو: لا تعص لتدخل الجنة، لأنَّ النهي ليس سبباً لدخول الجنة بل حصول المنهي عنه، وكذا لا يجوز: أطع الله لتدخل الجنة، لأنَّ الأمر ليس سبباً لدخول الجنة بل لحصول الأمور.
قال: والحق أنَّ اللام متعلق بالفعل المنهي عنه والمأمور به على معنى أنَّ الكف عن الفعل أو الفعل المأمور به سبب لدخول الجنة ونحوه، وهذا لا إشكال فيه. اهـ
قوله: (فإنه تعالى يحيي المسافر والغازى ويميت المقيم والقاعد).
قال الطَّيبي: أراد تحقيق قولهم: الشجاع موقىً والجبان ملقى. اهـ
قوله: (من مات يمات).
أصله على هذا: موت، بكسر الواو، ونقلت الكسرة كما في خاف، وعلى الأخرى موت، بفتح الواو، وقلبت كما في قال.
قوله: (جواب القسم وهو ساد مسد الجزاء).
قال السفاقسي: إن عنى أنه حذف لدلالته عليه فصحيح، وإن عنى أنه لا يحتاج إلى تقدير فليس بصحيح. اهـ
وقال الحلبي: إنما عنى الأول. اهـ
قوله: (لإلى الله تحشرون).
عن صاحب الكشاف: الحرف وإن دخل على الحرف صورة فهو على التحقيق دخل على الجملة.
قوله: (و (ما) مزيدة للتأكيد والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة).
قال الطَّيبي: لابد من تقدير محذوف ليصح الكلام، لأنَّ الحصر مستفاد من تقديم الجار والمجرور على العامل، والتوكيد من زيادة (ما)، فالمعنى (ما) مزيدة للتوكيد، والجار والمجرور مقدم للدلالة، فهو من باب اللف التقديري. اهـ
قوله: (وهو ربطه على جأشه).
بالهمز أي: ربط الله على جأش النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الجوهري: يقال: فلان رابط الجأش؛ أي: شديد القلب، كأنه يربط نفسه عن الفرار لشجاعته، وجأش القلب روعه: إذا اضطرب عند الفزع. اهـ
قوله: (وتوفيقه للرفق بهم).
قال الطَّيبي: يعني أفاد قوله (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ) في هذا المقام فائدتين:
إحداهما: ما يدل على شجاعته.
والثانية: ما يدل على رفقه، فهو من باب التكميل، قال حكيم:
حليم إذا ما الحلم زين أهله
…
مع الحلم في عين العدو مهيب
وقد اجتمع فيه صلوات الله وسلامه عليه هاتان الصفتان يوم أحد حيث ثبت حتى كر إليه أصحابه مع أنه شج وكسرت رباعيته، ثم ما زجرهم ولا عنفهم عن الفرار بل آساهم في الغم كما قال (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ)، وهو المراد بقوله: ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق. وفيه أنَّ هذه الآيات من هنا إلى قوله (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ) مرتبط بعضها ببعض، فإن قلت: جعل الله تعالى الرحمة من الله علة لنبيه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وقد فسرها بأمرين وثانيهما ظاهر المدخل في العلِّية فبيِّنْ وجه الأول؟
قلت: الشجاع من ملك نفسه عند الغضب كما صح في الحديث، فربطُ الله جأشه سببٌ لكسر سورة الغضب الموجب لغلظ القلب والحمل على اللين، فاعجب لشدة هي في الحقيقة لين. اهـ
قال الشيخ سعد الدين: إنما جعل الرفق ولين الجانب مسبباً عن ربط الجأش لأنَّ من ملك نفسه عند الغضب كان كامل الشجاعة. اهـ
قوله: (روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر
…
)
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث ابن عباس).
قوله: (أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئاً فهو له ولا يقسم الغائم).
زاد في الكشاف عقبه: كما لم يقسم يوم بدر، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري؟
فقالوا: تركنا بقية إخواننا.
فقال صلى الله عليه وسلم: بل ظننتم أنّا نغل ولا نقسم لكم. فنزلت.
وهذا ذكره الثعلبي والواحدي عن الكلبي ومقاتل.
قوله: (وإما المبالغة فى النهي
…
).
قال الطَّيبي: يعني أجرى الخبري مجرى الطلبي مبالغة.
في الانتصاف: يشهد لورود هذه الصيغة نهياً مواضع من التنزل (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى)(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ)(وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ).
في الإنصاف: يعارضه ورود هذه الصيغة للامتناع العقلي كثيراً (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ)(مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا). اهـ
قوله: (روي أنه بعث طلاع
…
).
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن جرير عن الضحاك مرسلاً.
في النهاية: الطلائع هم القوم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو كالجواسيس، واحدهم طليعة، وقد يطلق على الجماعة، والطلائع: الجماعات. اهـ
قوله: (فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولاً تغليظاً ومبالغة ثانية).
قال ابن المنير: هذا مخالف لعادة لطف الله برسوله صلى الله عليه وسلم " في التأديب ومزجه باللطف (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) بدأه بالعفو فما كان له أن يعبر بهذه
العبارة. اهـ
قال الطَّيبي بعد حكايته: قد جاء أغلظ من ذلك بناءً على التهييج والإلهاب نحو قوله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) أو التعريض (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ)، ومن هذا قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)، قال: كنى عن مباشرة النساء بالرفث استهجاناً لما وجد منهم قبل الإباحة، كما سماه اختياناً. اهـ
قلت: ما قاله الطَّيبي لا ينافي ما قاله ابن المنير، فإنَّ ابن المنير لم ينكر الخطاب الوارد من الله في هذا المعنى وإنما أنكر قول الزمخشري (تغليظاً) فإن هذه اللفظة لا تليق، ولهذا عبر الطَّيبي في الآية التي أوردها بالتهييج والإلهاب، ولم يجسر هو ولا غيره أن يعبروا بالتغليظ، ولهذا قال الشيخ سعد الدين هنا: قد استقبحت من المصنف هذه العبارة، فإنَّ العادة قد جرت باللطف مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالأولى أنه تعظيم لجنابه صلى الله عليه وسلم حيث عدَّ أدنى زلة منه غلولا. اهـ
ثم لا يعجبني قوله أدنى زلة، فإنه صلى الله عليه وسلم منزه عن الزلة؛ بل فعله ذلك إن صح صادر عن اجتهاد لا ينقض، فالأولى أن يكون على حد (لئن أشركت) خوطب وأريد غيره ممن يفعل هذا بعد النهي عنه (1).
قوله: (يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء فى الحديث).
رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي بلفظ: والذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه.
قوله: (شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت).
قال الطيبي: وضع درجات موضع متفاوتون إطلاقاً للملزوم على اللازم على سبيل الاستعارة، أو جعلهم نفس الدرجات مبالغة في التفاوت فيكون تشبيهاً محذوف الأداة. اهـ
قوله: (والله بصير).
(1) كلام الشيخ سعد الدين محمول على الفرض كما في قوله تعالى (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ) فصدور الظلم من الله تعالى غير متصور فلو وقع -على سبيل الفرض المحال- فيكون ظلاما لا ظالماً. وفيه من المدح والثناء ما فيه كذلك الأمر هاهنا في حق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم. والله أعلم. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).
قال الأزهري: البصير في صفة العباد هو المدرك ببصره الأكوان، وسمع الله وبصره لا يكيفان ولا يحدان، والإقرار بهما واجب كما وصف نفسه. اهـ
قوله: ((إن) هى المخففة، واللام هى الفارقة، والمعنى: وإنّ الشأن كانوا من قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم في ضلال ظاهر).
ذكر مكي مثله إلا أنه قال: التقدير: وإنهم كانوا من قبل، فجعل اسمها ضميراً عائداً على المؤمنين.
قال أبو حيان: وكلا الوجهين لا يعرف نحو: يا ذهب إليه، إنما تقرر عندنا في كتب النحو ومن الشيوخ أنك إذا قلت: إنَّ زيداً قائم، ثم خففت فمذهب البصريين فيها وجهان:
أحدهما: جواز الإعمال، ويكون حالها وهي مخففه كحالها وهي مشددة إلا أنها لا تعمل في مضمر، ومنع من ذلك الكوفيون، وهم محججون بالسماع الثابت من لسان العرب.
والوجه الثاني: وهو الأكثر عندهم أن تهمل فلا تعمل لا في ظاهر ولا في مضمر، لا ملفوظ به ولا مقدر ألبتة، فإن وليها جملة اسمية ارتفعت بالابتداء والخبر ولزمت اللام في باقي مصحوبيها إن ينف وفي أولهما إن تأخر فتقول: إن زيد لقائم ومدلوله مدلول إن زيد قائم، وإن وليها جملة فعلية فلا بد عند البصريين أن تكون من نواسخ الابتداء، وإن جاء الفعل من غيرها فهو شاذ لا يقاس عليه عند جمهورهم. اهـ
وقال الحلبي: لم يصرح الزمخشري بأنَّ اسمها محذوف فقد يكون هذا تفسير معنى لا إعراب. اهـ
قوله: (والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد [أو على محذوف).
قال أبو حيان: أما العطف على ما مضى من قصة أحد] ففيه بعد، وبعيد أن يقع