الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قام مقامها من ظرف أو مجرور، بل الموصول هنا (ال) وصلة (ال) لا] تصلح لأداة الشرط، وقد امتزج الموصول بصلته حتى صار الإعراب في الصلة بخلاف الظرف والمجرور فإن العامل فيها جملة لا تصلح لأداة الشرط.
قوله: (وقرئ بالنصب، وهو المختار في أمثاله لأنّ الإنشاء لا يقع خبراً إلا بإضمار وتأويل)
.
زاد في الكشاف: وقولك زيداً فاضربه أحسن من قولك زيدٌ فاضربه. اهـ
وعلله خارج الكشاف بأنَّ الفاء لمعنى الشرط، والشرط يختص بالفعل، والمنصوب أدعى للفعل من المرفوع، فتقدير المثال زيداً أي شيء كان فلا تدع ضربه.
وقال الزجاج: الجماعة أولى بالاتباع، ولا أحب القراءة بالنصب لأن اتباع القراءة سنة، والذي يدل على أن الرفع أجود في (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) قوله تعالى (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا). اهـ
وقال المبرد: الاختيار أن يكون (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) رفعا بالابتداء، لأن القصد لا إلى واحد بعينه، وليس هو مثل: زيدا فاضربه وإنما هو كقولك: من سرق فاقطع يده، ومن زنى فاجلده.
وقال الطَّيبي: قال شارح اللب في قوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم، أن (خولان) مبتدأ، (فانكح) خبره وقد دخل عليه الفاء، والتقدير: هؤلاء خولان فانكح، كما تقول: زيد فلتقم إليه، أي: هذا زيد، فدخول الفاء يدل على أن وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوج منها ويتقرب إليها لحسن نسائها وشرفها.
قال الطَّيبي: فرجع معنى قوله زيد فاضربه بالرفع إلى استحقاق زيد للضرب بما اكتسب ما يستوجبه، فإن ذلك معهود بين المخاطب والمتكلم فيكون من باب ترتب الحكم على الوصف المناسب مثل قوله (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا)، وليس كذلك زيدا فاضربه لأنه من باب الاختصاص مع التأكيد كما في قوله (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)، فصح قول المبرد وليس هو مثل زيداً فاضربه.
وقال صاحب الفرائد: الأمر لا يصح أن يكون خبراً فيؤول إما بتقدير: فمقول فيهما اقطعوا، أو أنَّ المبتدأ لما كان متضمناً للشرط وأنه جواب له صح أن يكون خبراً كأنه قال: إن سرق فاقطعوا.
وقال ابن المنير: الاستقراء يدل على أنَّ العامة لا تتفق في القراءة على غير الأفصح، وجدير بالقرآن ذلك وهو أحق به من كلام العرب، وسيبويه يحاشي عن اعتقاد ورود القرآن عن الأفصح وحمله على الشاذ، وهذا لفظ سيبويه لتعلم براءته من ذلك.
قال في باب الأمر والنهى بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب وتلخيصه: أنَّ من بنى الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب، ثم قال: كالموضح لامتياز هذه الآية عما اختار فيه النصب وأما قوله عز وجل (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا) فلم يبن على الفعل لكنه على مثال (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) ثم قال بعد (فِيهَا أَنْهَارٌ). يريد سيبويه تمييز هذه الآية عما يختار فيه النصب فإنه في هذه الآية ليس الاسم مبيناً على الفعل بخلاف غيرها، ثم قال سيبويه: وإنما وقع المثل للحديث الذي ذكر بعده، فكأنه قال: ومن القصص مثل الجنة فهو محمول على هذا فكذلك (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) لما قال تعالى (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) قال في جملة الفرائض (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ثم جاء (فَاجْلِدُوا) بعد أن قضى فيهما الرفع، يريد سيبويه إنه لم يكن الاسم مبنياً على الفعل المذكور بعد، بل بني على محذوف وجاء الفعل طارئاً عليه.
قال سيبويه: وقد جاء:
وقائلةٍ خولان فانكح فتاتهم
جاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر، كذلك (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) أي: فيما فرض عليكم، وقد قرأ ناس (وَالسَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ) بالنصب وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ولكن أبت العامة إلا الرفع.
يريد أن قراءة النصب جاء الاسم فيها مبنياً على الفعل غير معتمد على ما تقدم، فكان قوياً بالنسبة إلى الرفع حيث بنى الاسم على الفعل لا على الرفع حين يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم، فقد سبق منه أنه يخرجه عن الباب الذي يختار فيه النصب، والتبس على الزمخشري لأنه ظن الكل باباً واحداً ألا تراه قال: زيداً
فاضربه أحسن من رفع زيد، رجح النصب مطلقاً، وسيبويه صرح بأن الكلام في الآية مع الرفع مبني على كلام متقدم، وحققه بأن الكلام واقع بعد قصص وأخبار، ولو كان كما ظنه الزمخشري لم يحتج سيبويه إلى تقدير إضمار خبر بل يرفعه بالابتداء والأمر خبره، فتلخص أنَّ النصب له وجه واحد وهو بناء الاسم على الفعل، والرفع على وجهين أضعفهما: بناء الكلام على الفعل، وأقواهما: رفعه بخبر مبتدأ محذوف، فتحمل القراءة المشهورة على القوي. اهـ
وذكر أبو حيان نحو ذلك فقال: وأما قوله يعني الزمخشري في قراءة عيسى أن سيبويه فضلها على قراءة العامة فليس بصحيح، وتعليله بقوله: فإن زيداً فاضربه أحسن من زيد فاضربه تعليل ليس بصحيح، بل الذي ذكر سيبويه في كتابه أنهما تركيبان أحدهما زيداً والثاني زيد فاضربه، فالتركيب الأول اختار فيه النصب ثم جوز الرفع بالابتداء، والتركيب الثاني منع أن يرتفع بالابتداء، وتكون الجملة الأمرية خبراً له لأجل الفاء، وأجاز نصبه على الاشتغال أو على الإغراء، وذكر أنه يستقيم رفعه على أن يكون جملتين، ويكون زيد خبر مبتدأ محذوف، أي هذا زيد فاضربه، ثم ذكر الآية فخرجها على حذف الخبر، ودل كلامه على أن هذا التركيب لا يكون إلا على جملتين الأولى ابتدائية، ثم ذكر قراءة ناس بالنصب ولم يرجحها على قراءة العامة إنما قال: وهي في العربية على ما ذكرت لك من القوة، أي نصبها على الاشتغال أو على الإغراء وهو قوي لا ضعيف، وقد منع سيبويه رفعه على الابتداء والجملة الأمرية خبر لأجل الفاء، وقد ذكرنا الترجيح بين رفعه على أنه مبتدأ حذف خبره أو خبر حذف مبتدأه وبين نصبه على الاشتغال بأن الرفع يلزم منه حذف خبر واحد، والنصب فيه حذف جملة وإضمار أخرى وزحلقة الفاء عن موضعها. اهـ
قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: القطع فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا
…
) الحديث.
أخرجه الشيخان من حديث عائشة بلفظ: تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.
قوله: (ويؤيده قراءة ابن مسعود (أيمانهما)).
أخرجه ابن جرير وابن المنذر.
قوله: (ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) اكتفى بتثنية المضاف إليه).
قال الزجاج: وحقيقة هذا الباب أن ما كان في الشيء منه واحد لم يثن ولفظ به على الجمع لأنَّ الإضافة تبينه فإذا قلت: أشبعت بطونهما، علم أنَّ للاثنين بطنين فقط. اهـ
قال الطَّيبي: فعلى هذا لا يستقيم تشبيه ما في الآية بقوله تعالى (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) لأنَّ لكل من السارق والسارقة يدين اثنين فيجوز الجمع وأن تقطع الأيدي كلها جميعاً من حيث ظاهر اللغة. اهـ
وكذا قال أبو حيان: لا يصح هذا التنظير لأن باب (صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) يطرد فيه وضع الجمع موضع التثنية، لأنه ليس في الجسد منه إلا واحد بخلاف اليدين لا يطرد. اهـ
وقال الحلبي: هذا الرد ليس بشيء لأنَّ الدليل دل على أن المراد اليمنيان. اهـ
وقال السفاقسي: التنظير صحيح لأن الدليل الشرعي قد قام على أنَّ محل القطع اليمين، وليس في الجسد إلاّ يمين واحدة فجرت مجرى آحاد الجسد، فجمعت كما جمع الوجه والظهر والقلب. اهـ
قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام أتى بسارق فأمر بقطع يمينه).
أخرجه البغوي وأبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث الحارث بن عبد الله بن ربيعة.
قوله: ((جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ) منصوبان على المفعول له).
قال أبو حيان: هذا ليس بجيد، لأن المفعول له لا يتعدد إلا بحرف العطف إلا إذا كان الجزاء هو النكال فيكون ذلك على طريق البدل. اهـ
قوله: (قدم التعذيب على المغفرة إيتاءً على ترتيب ما سبق).
قال الطَّيبي: يريد أنَّ في الآية لفاً ونشراً. اهـ
قوله: (أو لأن استحقاق التعذيب مقدم).
قال ابن المنير: إنما قُدم لأن السياق للوعيد. اهـ
قال الطَّيبي: وهذا هو الحق لأن قوله تعالى (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) تذييل للكلام السابق من لدن قصة موسى عليه الصلاة والسلام ومقاتلته الجبارين، وقصة قابيل وهابيل، وأحكام قطاع الطريق، وتحريض المؤمنين على الجهاد، وقطع السارق، وقد تخلص إلى نوع آخر من الكلام كأنه قيل: له الحكم سبحانه في ملكه كيف يشاء، منع أو أعطى عذب أو عفا، وهو على كل شيء قدير. اهـ
قوله: (والباء متعلقة بـ (قالوا) لا بـ (آمنا)).
قال الشيخ سعد الدين: لفساده لفظاً ومعنى.
قال: وهو من الظهور بحيث لم يكن به حاجة إلى ذكره. اهـ
قوله: (أي إن أوتيتم هذا المحرف).
زاد الكشاف: المُزال عن مواضعه.
قال الطَّيبي: هذا ليس بمقول لهم، بل المصنف وضعه موضع مقولهم كقولهم (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ). اهـ
وأقول: ما المانع أن يكون ذلك مقولهم، فإنَّهُم كانوا عالمين بأنهم حرفوه ومعترفين بذلك فيما بينهم.
قوله: (روي أنَّ شريفاً من خيبر زنا بشريفة
…
) الحديث.
أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة لكن ليس فيه أنهما من خيبر.
والتحميم: تسويد الوجه، من الحمَمَة وهي الفحمة.
قوله: (وقرئ بفئتح السين على لفظ المصدر).
قال الشيخ سعد الدين: وهو بمعنى المفعول. اهـ
قوله: (بين الحكم والإعراض).
أحسن من قول صاحب الكشاف: بين أن يحكم بينهم وبين أن لا يحكم.
قال الطَّيبي: لأنَّ الحريري منع مثل هذا التكرير في درة الغواص.
قال: يقولون: المال بين زيد وبين عمرو بتكرير (بين) فيوهمون فيه، والصواب: بين زيد وعمرو كما قال تعالى (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ)، والعلة فيه أن لفظة (بَيْنِ) تقتضي الاشتراك، ولا تدخل إلا على مثنى أو مجموع كقولك: المال بينهما والدار بين الإخوة، وأظن أنَّ الذي أوهمهم لزوم تكرير (بين) مع الظاهر وجوبَ تكريره مع المضمر في مثل قوله تعالى (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) وقد وهموا في المماثلة بين الموطنين (وخفي عليهم الفرق الواضح بين الموضعين) وهو أنَّ المعطوف على الضمير المجرور من شرط جوازه تكرير الجار فيه نحو مررت بك وبزيد. اهـ
قوله: ((وفيها حكم الله) حال من التوراة إن رفعتها بالظرف).
زاد أبو البقاء: والعامل ما في (عند) من معنى الفعل، و (حُكمُ اللهِ) مبتدأ أو معمول الظرف. اهـ
قال الشيخ سعد الدين: وجَعْلُ (التَّوْرَاةُ) مرفوعاً بالظرف المصدر بالواو الحالية محل نظر. اهـ